حان الوقت كي نقرّر مصيرنا بأنفسنا والانفصال عن الفلسطينيين وترسيم حدودنا
المصدر
معاريف

تأسست في سنة 1948، وخلال العشرين عاماً الأولى من صدورها كانت الأكثر توزيعاً في إسرائيل. مرّت الصحيفة بأزمة مالية خانقة بدءاً من سنة 2011، واضطرت إلى إغلاق العديد من أقسامها، إلى أن تم شراؤها من جديد في سنة 2014.  تنتهج خطاً قريباً من الوسط الإسرائيلي، وتقف موقفاً نقدياً من اليمين.

•إن أساس قيام دولة إسرائيل بوصفها الدولة الديموقراطية والآمنة للشعب اليهودي، هو تقسيم البلد. فقد جاء في وثيقة الاستقلال: "في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947 اتخذت الأمم المتحدة قراراً يفرض قيام دولة يهودية في أرض إسرائيل... وهذا الاعتراف من جانب الأمم المتحدة بحق الشعب اليهودي في قيام دولته غير قابل للنقض... وانطلاقاً من حقنا الطبيعي والتاريخي وبالاستناد إلى قرار الأمم المتحدة، نعلن قيام دولة يهودية في أرض إسرائيل، هي دولة إسرائيل".

•قبل نصف عام على ذلك، وتحديداً قبل 68 عاماً، وافق الأعضاء في الأمم المتحدة على اقتراح لجنة "أنسكوب" القاضي بتقسيم أرض إسرائيل الواقعة غربي نهر الأردن إلى دولتين: يهودية وعربية، وإعلان القدس وضواحيها منطقة خاضعة لإشراف دولي.

•لقد ظهر في تاريخ إسرائيل السياسي أحزاب وقادة حاولوا تجاهل هذه الحقيقة. وتسببت نتائج حرب الأيام الستة [حرب حزيران/يونيو 1967] بهذه البلبلة. لكن في أساس هوية الدولة كدولة يهودية جهاراً،  مع لغة سائدة هي العبرية، ومع تقويم ورموز يهودية، امكانية وجود أغلبية يهودية واضحة فيها. والتأييد والاعتراف الدوليان بها ينبعان أيضاً من ذلك.

•حتى قادة ينتمون إلى المعسكر اليميني  في الخريطة السياسية، توصلوا إلى هذه الحقيقة التي لا مفر منها. لكن حكومة بنيامين نتنياهو، وعلى عكس ما تقوله من أنها مع حل الدولتين، فإنها فعلاً تدفع قدماً بسياسة تقوض هذا الأساس الوجودي بالنسبة إلينا.

•إن السعي إلى توسيع حدود إسرائيل الشرقية، من خلال إقامة المستوطنات ومنع قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، يتعارض مع المبادئ التي على أساسها قامت الدولة، ويمس بجوهر الصهيونية الرامي إلى اقامة وطن قومي للشعب اليهودي. بالاضافة إلى ذلك، فإن السعي إلى السيطرة على كامل أرض إسرائيل الغربية سيشجع جميع أعداء إسرائيل الذين يحاولون تقويض حق إسرائيل في الوجود. وقد بدأنا اليوم نحصد نتائج ذلك على صعيد المقاطعة، ووسم المنتجات التي مصدرها المستوطنات، وقرارات هيئات أكاديمية وBDS ومواجهات في الجامعات في شتى أنحاء العالم، وصراعات إعلامية وديبلوماسية وسياسية فشلت مرات عدة.

•إن ابتعاد إسرائيل عن المبادئ التي أدت إلى قيامها هو السبب الأساسي لتآكل مكانتها الدولية وشرعية وجودها. لكن ليس من أجل هذا علينا أن نتحرك، بل ببساطة لأن حل الدولتين لشعبين أفضل لإسرائيل ولأمنها القومي. 

•إن السياسة التي تنتهجها حكومة إسرائيل الحالية ستؤدي إلى خسارة هويتنا في دولة يهودية ديموقراطية كما جاء في وثيقة الاستقلال. إنها حكومة "تدير النزاع" (لكن فعلياً النزاع هو الذي يديرها) وتقدس الجمود السياسي لأنها لا تريد القيام بالتنازلات المطلوبة، وهي تدفن بيديها الرؤيا الصهيونية وستؤدي إلى كارثة الدولة الثنائية- القومية.

•إذا كان من الصعب في الوقت الحاضر التوصل إلى اتفاق سلام مع جيراننا الفلسطينيين- ويا ليت هذا يحدث- فيتعين علينا أن نأخذ مصيرنا بأيدينا، ونتخذ خطوات مستقلة شجاعة ومدروسة، ونسعى إلى انفصال أكيد عن الفلسطينيين من أجل مصلحتنا، وإلى ترسيم حدودنا وفقاً لما هو الصحيح بالنسبة إلينا، بحيث تصبح حدوداً لدولة إسرائيل آمنة يهودية ديموقراطية مزدهرة ومستقلة.

 

 

المزيد ضمن العدد 2265