الجيش الإسرائيلي يعلن أن إيران أطلقت أكثر من 330 مسيّرة وصاروخ في اتجاه إسرائيل، وتم اعتراض 99% منها، وأنه تتم مناقشة بدائل الرد
المصدر
يديعوت أحرونوت

تعني بالعربية "آخر الأخبار"، تأسست سنة 1939، وتصدر باللغتين العبرية والإنكليزية، كما يمكن قراءتها على موقعها الإلكتروني "ynet". وهي تُعتبر الصحيفة الثانية الأكثر انتشاراً في إسرائيل. تنتهج الصحيفة خطاً سياسياً أقرب إلى الوسط الإسرائيلي، يصدر عن الصحيفة ملحق اقتصادي بعنوان "كلكاليست".

قال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، دانييل هغاري، إن إيران أطلقت أكثر من 330 مسيّرة وصاروخاً في اتجاه إسرائيل الليلة قبل الماضية، وأكد أنه تم اعتراض 99% منها، وأشار إلى أن طهران قامت بعملٍ خطِر للغاية، ويهدف إلى تصعيد الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

وجاءت أقول هغاري هذه في سياق إحاطة للصحافيين بشأن الهجوم الإيراني على إسرائيل عقدها في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب صباح اليوم (الأحد)، وقال فيها إن الجيش الإسرائيلي نجح في إحباط الهجوم الإيراني، لكنه في الوقت عينه أكد أن الحدث لم ينته، وأن الجيش الإسرائيلي ما زال في حالة جهوزية قصوى، وأن التعليمات التي أصدرها الجيش إلى الجبهة الداخلية ما زالت قائمة.

وأوضح هغاري أن عدداً قليلاً من الصواريخ البالستية دخَل الأجواء الإسرائيلية، وأن بعض عمليات الإطلاق كانت من العراق واليمن. وأشار إلى أن إيران فشلت في تدمير القاعدة العسكرية الإسرائيلية "نفاطيم" في النقب [التي تم توجيه الصواريخ في اتجاهها]، كما أن الصواريخ التي تم إطلاقها من العراق لم تصل إلى الأجواء الإسرائيلية.

وتطرّق هغاري إلى الرد الإسرائيلي الممكن على الهجوم الإيراني قائلاً: "يتم إعداد الخطط في هذا الشأن، ونحن نناقش البدائل، وسنفعل كل ما هو ضروري لحماية سكان إسرائيل. إن الجيش الإسرائيلي مؤهل تماماً لمواصلة المهمات المقبلة."

وفي سياق متصل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، أن إسرائيل مستعدة لمواجهة أي تهديدات أُخرى من إيران.

وقال غالانت، في تغريدة نشرها في منصة "إكس" صباح اليوم، إنه بحث مع وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، العمليات الدفاعية الإسرائيلية في مواجهة هجوم إيران. وأفادت شبكة التلفزة الأميركية "سي إن إن" بأن أوستن طلب من غالانت إخطار واشنطن بأي رد ممكن من جانب القدس.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى قولها إن إيران أطلقت 185 طائرة مسيّرة من دون طيار، و36 صاروخ "كروز" و110 صواريخ أرض - أرض كجزء من الهجوم. وبحسب هذه المصادر، فقد تم تنفيذ معظم عمليات الإطلاق من الأراضي الإيرانية، بينما جاء جزء صغير منها من العراق واليمن. واعترضت إسرائيل، بمساعدة الولايات المتحدة وبريطانيا والأردن، معظم عمليات الإطلاق، لكن قاعدة الجيش الإسرائيلي في النقب ["نفاطيم"] تعرضت لأضرار طفيفة، بالإضافة إلى أنه تمت إصابة طفلة عمرها 7 أعوام في مضارب البدو.

هذا، وعقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية ["الكابينيت"] الليلة الماضية اجتماعاً تحت الأرض في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، فوّض في ختامه كلاًّ من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يوآف غالانت، والوزير بني غانتس، باتخاذ قرار الرد على الهجوم الإيراني.

ومن المتوقع أن يعقد "كابينيت الحرب" الإسرائيلي اجتماعاً اليوم لإجراء مزيد من المناقشات بشأن إيران.

وفي الولايات المتحدة، علّق الرئيس الأميركي، جو بايدن، على الهجوم الإيراني على إسرائيل صباح اليوم قائلاً: "في وقت سابق من اليوم، شنّت إيران والجهات التابعة لها، العاملة من اليمن وسورية والعراق، هجوماً جوياً غير مسبوق ضد منشآت عسكرية في إسرائيل. إنني أدين هذا الهجوم. وبناء على توجيهاتي، ومن أجل دعم الدفاع عن إسرائيل، قام الجيش الأميركي بنقل طائرات دفاع صاروخية مضادة للصواريخ البالستية ومدمرات إلى المنطقة خلال الأسبوع الماضي. وبفضل عمليات الانتشار هذه والمهارة غير العادية لأفراد خدمتنا، ساعدنا إسرائيل في إسقاط جميع الطائرات من دون طيار وكل الصواريخ تقريباً."

وأضاف بايدن أنه بعد الهجوم، تحادث هاتفياً مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وقال: "لقد تحدثت للتو إلى نتنياهو لإعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، وأخبرْته أن إسرائيل أظهرت قدرة غير عادية على الدفاع عن نفسها وهزيمة حتى الهجمات غير المسبوقة، وهو ما يرسل رسالة واضحة إلى أعدائها بأنهم لا يستطيعون تهديد أمن إسرائيل بصورة فاعلة."
ودعا بايدن إلى رد دبلوماسي ضد الإيرانيين، فقال: "غداً، سأجمع زملائي من زعماء مجموعة السبع لتنسيق رد دبلوماسي موحد على الهجوم الإيراني الوقح. وسوف يتواصل فريقي مع زملائه في جميع أنحاء المنطقة، وسوف نحافظ على اتصالات وثيقة مع قادة إسرائيل. وعلى الرغم من أننا لم نشهد أي هجمات على قواتنا أو منشآتنا اليوم، فإننا سنظل في حالة تأهب لجميع التهديدات، ولن نتردد في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية شعبنا."

وبصرف النظر عن الرد الدبلوماسي الذي سيحاول بايدن الترويج له، قال مسؤولون أميركيون كبار لشبكة التلفزة الأميركية "إن بي سي" إنهم يخشون أن ترد إسرائيل على إيران بصورة متهورة وسريعة من دون التفكير في العواقب التي ستتبع ذلك.  وأوضحت شبكة التلفزة أن هذه المخاوف تنبع من وجهة نظر الإدارة الأميركية إزاء النهج الذي اتبعته إسرائيل في حربها مع حركة "حماس" في قطاع غزة، وكذلك إزاء قرارها تصفية الضابط الكبير في "فيلق القدس"، محمد رضا زاهدي، عبْر هجوم في دمشق، وهي التصفية التي أدت إلى الهجوم الإيراني. ووفقاً لهؤلاء المسؤولين الأميركيين، فقد أعرب جو بايدن عن قلقه من أن يحاول نتنياهو جرّ الولايات المتحدة بصورة أعمق إلى صراع أوسع نطاقاً.

وكان مسؤولون أميركيون أعربوا في محادثات مغلقة عن إحباطهم من قرار إسرائيل بشأن استهداف المسؤول الكبير في "فيلق القدس"، وقالوا إن قادة إسرائيل لم يفكروا في توقيت الهجوم وعواقبه، بما في ذلك كيفية تأثيره في المفاوضات الخاصة بإطلاق المخطوفين الإسرائيليين المحتجَزين في غزة. وقال أحدهم: "لا أعتقد أن إسرائيل كانت لديها استراتيجيا. كما أن الإسرائيليين لا يتخذون دائماً أفضل القرارات الاستراتيجية."

كما أعرب مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية عن إحباطهم من توقيت الهجوم في دمشق، وأكدوا أنه يمكن أن يؤدي إلى تصعيد كارثي.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن مساء أمس (السبت) إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ في اتجاه إسرائيل رداً على الهجوم الذي استهدف القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق في الأول من نيسان/أبريل الحالي، وأدى إلى مقتل محمد رضا زاهدي، قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري في سورية ولبنان، ونائبه محمد هادي رحيمي، فضلاً عن 5 من الضباط المرافقين لهما.