من أهم وأقدم الصحف اليومية الإسرائيلية، تأسست في سنة 1918، ولا تزال تصدر حتى اليوم، ورقياً وإلكترونياً، كما تصدر باللغة الإنكليزية وتوزَّع مع صحيفة النيويورك تايمز. تُعتبر هآرتس من الصحف الليبرالية والقريبة من اليسار الإسرائيلي. وهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث التوزيع في إسرائيل. تُصدِر الصحيفة ملحقاً اقتصادياً بعنوان "ذي ماركر".
•مرّ عقد من الزمن تقريباً على عملية الاقتلاع الدراماتيكي لعشرات الآلاف من الإسرائيليين من المستوطنات في غوش كطيف، وفي شمال قطاع غزة وشمال السامرة، وهي الخطوة التي اضطر الجيش الإسرائيلي بعدها إلى المبادرة إلى شن ثلاث عمليات عسكرية كبيرة ضد قطاع غزة. واليوم بعد مرور سنة على العملية العسكرية الثالثة، "الجرف الصامد"، يبدو أنه حان الوقت لدرس السياسة التي أدت إلى انتهاك حقوق آلاف المواطنين الإسرائيليين، وعرضت أغلبية أراضي إسرائيل للصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة، وتسببت بمقتل كثيرين في إسرائيل وفي القطاع.
•لقد ادعى أريئيل شارون، الذي كان قراره اقتلاع المستوطنين من منازلهم سبب هذه السلسلة من الأحداث، أن هذه الخطوة "ستحسّن أمن إسرائيل". ونجح في تجنيد أغلبية في الكنيست بمن فيهم أعضاء من الليكود، من أجل الموافقة على خطة الانفصال عن غزة. وحتى المحكمة العليا تعاونت معه وسمحت بانتهاك لم يسبق له مثيل لحقوق الأفراد جرّاء تطبيق هذه الخطة.
•لكن هذه الخطوة المتطرفة التي كان ينبغي أن تُحسن أمن إسرائيل تسببت بتدهور كبير له. ولم تكد تمر بضعة أيام على استكمال الانفصال، حتى بدأ اطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل. وكان هذا بمثابة تحذير أولي لمواطنيها بما سينتظرهم في السنوات التالية.
•واضطر وريثا شارون، إيهود أولمرت وتسيبي ليفني اللذان أيدا الخطة بحماسة، إلى مواجهة نتائج خطأ شارون. وبعد مرور أقل من ثلاث سنوات على الانفصال، اضطرت حكومة أولمرت إلى الرد على هجوم صاروخي غير متوقع، بعملية "الرصاص المصهور" التي استمرت 23 يوماً وأطلق خلالها أكثر من 750 صاروخاً وقذيفة من غزة على إسرائيل بعضها سقط في بئر السبع وأشدود والخضيرة. وقتل خلال العملية أكثر من ألف فلسطيني و13 إسرائيلياً. وفي نهاية العملية انسحبت قوات الجيش الإسرائيلي، وأعلنت إسرائيل وقف اطلاق النار من جانب واحد.
•يومها اعتقد أولمرت أنه يكفي اظهار قوة إسرائيل العسكرية من أجل ردع "حماس" ومنعها من معاودة هجماتها، لكنه كان على خطأ. فبعد مرور أقل من أربع سنوات، وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2012 جاء دور بنيامين نتنياهو لمواجهة الهجمات من غزة. وخلال عملية "عمود سحاب" التي استمرت ثمانية أيام، أطلق أكثر من 1500 صاروخ في اتجاه إسرائيل بعضها سقط في تل أبيب والقدس، وقتل أكثر من مئة فلسطيني وستة إسرائيليين. وظلت الاستراتيجية الإسرائيلية كما هي: توجه لهم ضربة جوية عنيفة فيفهموا أن الهجمات الصاروخية يجب أن تتوقف.
•لكن هذا لم ينجح، وواصل المخربون اطلاق الصواريخ. وقبل سنة شنت حكومة نتنياهو العملية الثالثة "الجرف الصامد" التي كانت موجهه ضد "حماس" والجهاد الإسلامي. استمرت العملية 51 يوماً، وشاركت فيها قوات برية عديدة إلى جانب 500 دبابة وطائرات سلاح الجو وسفن سلاح البحر. وأطلق خلالها أكثر من 4500 صاروخ على إسرائيل، وأغلق مطار بن غوريون يوماً واحداً واضطر ملايين المواطنين الإسرائيليين إلى اللجوء إلى الملاجئ هرباً من الصواريخ. ولاقى 70 إسرائيلياً وأكثر من ألفي فلسطيني حتفهم، وفي نهاية العملية أعلن نتنياهو النصر، وكان مقتنعاً بأن الفلسطينيين في غزة تعلموا الدرس هذه المرة، وأن إسرائيل استرجعت قدرتها على الردع. والآن، وبعد مرور سنة ليس واضحاً أبداً ما إذا كان هذا الهدف قد تحقق.
•لقد حان الوقت كي ندرس من جديد النظرية التي تقول إن في الإمكان ردع الإرهابيين، وإنه لا حاجة لدخول الجيش الإسرائيلي إلى غزة كي يجرد التنظيمات الإرهابية المحلية من سلاحها. لقد فشلت هذه النظرية ثلاث مرات. ويجب أن يكون واضحاً للجميع أن ردع المخربين حلم.
•ومن الأفضل الدخول إلى غزة من أجل تحقيق هذا الهدف، وكي نحمي السكان المدنيين في إسرائيل من خطر الصواريخ.