حذّر الجيش الإسرائيلي من احتمال فقدان حزب الله سيطرته على عناصره في منطقة الحدود، وذلك في ضوء الازدياد التدريجي للحوادث على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ففي الشهر الماضي، تجاوزت جرافات تابعة للقيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي السياج الحدودي، وبدأت بأعمال هندسية على حدود الخط الأزرق. وكان الهدف المعلن للجيش تأهيل الأرض بصورة تقنية تسمح بسيطرة أفضل على الهضاب المشرفة على مستوطنة المطلة. عملياً، أراد الجيش أن يوضح للطرف الثاني أن إسرائيل تمارس سيادتها فعلياً حتى المتر الأخير. وفي مشهد سوريالي، وقف نشطاء من حزب الله جاؤوا لمراقبة ما يجري عن قُرب، وجهاً لوجه مع الجنود الإسرائيليين على مسافة أمتار معدودة، ويفصل بينهم خط الحدود الوهمي، وكل طرف حرص على عدم تجاوُز هذا الخط.
هذه ليست أول مرة يأتي فيها عناصر من حزب الله بصورة علنية لمراقبة أعمال الجيش الإسرائيلي عن قُرب. ويومياً يقوم عناصر الحزب بأعمال شبه عسكرية، مثل شق طرقات ودوريات على طول الحدود، وهم مجهزون بآلات تصوير، ويوثّقون ما يجري على الحدود. ويوضح مصدر أمني أن هذه العناصر تكون غير مسلحة في معظم الأحيان، لكن يمكن مشاهدة مسدس بين يدي أحدهم من آن إلى آخر. وأشار المصدر إلى ارتفاع عدد حوادث الاحتكاكات على الحدود بصورة كبيرة جداً. وشوهد عناصر من الحزب يقومون برمي الصخور بالقرب من السياج، بهدف الإضرار به وخلق احتكاك بالجيش الإسرائيلي. وتجدر الإشارة إلى أن الحزب نشر مواقع مراقبة على طول الحدود، ويتخوف الجيش الإسرائيلي من أن يؤدي تصرُّف فردي لعناصر الحزب إلى التدهور على الحدود.
كما ازداد في الأشهر الأخيرة سماع طلقات الرصاص من الجانب اللبناني التي يبدو أنها من الصيادين اللبنانيين الذين كثرت أعدادهم في الآونة الأخيرة بسبب الضائقة الاقتصادية. ويستفيق سكان المستوطنات القريبة من الحدود كل يوم على أصوات رصاص الصيادين، وقد يظن الغريب عن المنطقة أنها أصوات تدريب على السلاح.
بالإضافة إلى ذلك، عانى سكان المطلة في الأشهر الأخيرة من سلسلة مضايقات من الجانب اللبناني، مثل استخدام الليزر في اتجاه السكان لإزعاجهم، وجرى حلّ المشكلة من خلال استخدام كشافات ضوء من مواقع المستوطنة في اتجاه مواقع المراقبة، ومن النقاط التي تُرسَل منها أضواء الليزر.
كما تزداد محاولات التهريب من الحدود اللبنانية. فمنظمات الجريمة في إسرائيل تتعاون مع التنظيمات "الإرهابية" وتحاول تهريب السلاح وإغراق السوق الإسرائيلية بالسلاح الذي يوجَّه في نهاية الأمر ضد المواطنين الإسرائيليين.
الجيش الإسرائيلي يراقب الأعمال من الجانب الثاني من الحدود، ويعمل على تحييدها، لكن من الواضح للجميع أن حزب الله يواصل محاولاته استفزاز الجيش الإسرائيلي من الجانب اللبناني والسوري على حد سواء.