نتنياهو والسنوار يريدان صفقة بشروطهما الخاصة
المصدر
هآرتس

من أهم وأقدم الصحف اليومية الإسرائيلية، تأسست في سنة 1918، ولا تزال تصدر حتى اليوم، ورقياً وإلكترونياً، كما تصدر باللغة الإنكليزية وتوزَّع مع صحيفة النيويورك تايمز. تُعتبر هآرتس من الصحف الليبرالية والقريبة من اليسار الإسرائيلي. وهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث التوزيع في إسرائيل. تُصدِر الصحيفة ملحقاً اقتصادياً بعنوان "ذي ماركر".

المؤلف
  • في انتظار ردّ الشخص الذي يقرر فعلاً،  زعيم "حماس" في القطاع يحيى السنوار، من الأفضل هذه المرة عدم إطلاق التوقعات المبالَغ فيها. الصحيح حتى الأمس (الخميس)، أن السنوار الموجود في مكان ما تحت الأرض في غزة، لا يزال صامتاً. لكن كبار مسؤولي "حماس" في الخارج، الذين ليس واضحاً إلى أيّ حد يتحدثون باسم السنوار، يرسلون رسالة متناقضة، رداً على المقترح المصري الأخير، ويلمّحون إلى أن مؤامرة إسرائيلية تكمن وراء اقتراح الوساطة المصرية. وحدها، خطوة مفاجئة يقوم بها السنوار، مثل إعلان قبوله المقترح، أو رفضه بصورة كاملة، أو جزئية (على طريقة نعم، ولكن)، يمكن أن تُحدث خرقاً. من دون ذلك، ستتواصل الحرب،  ولن تنجح الولايات المتحدة في فرض صفقة عليه، وعلى رئيس الحكومة نتنياهو، الذي يبدو أنه فعلاً غير مهتم بها، في ضوء الظروف المقترحة.
  • لقد نشرت وسائل الإعلام العربية تفاصيل المقترح المصري. وتوجد نسخ مختلفة ومعقدة، هدفها العودة التدريجية لجميع المخطوفين الـ 133 الذين تحتجزهم المنظمة "الإرهابية"، الأحياء منهم والأموات، في مقابل وقف إطلاق نار بالتدريج، يجري في نهايته الخروج الكامل لقوات الجيش الإسرائيلي من القطاع. لكن الانتقال من الدفعة الأولى الإنسانية التي سيُطلق خلالها قسم من المخطوفين (كبار السن والنساء والمرضى والمصابون)، وبين الدفعة الثانية التي سيُحرَّر فيها الباقون، لا تبدو الأمور واضحة ومؤكدة، في رأي السنوار... فالحركة تريد وقفاً تاماً لإطلاق النار، يضمن بقاء سلطتها في القطاع. والذي من الصعب أن يمنحها نتنياهو إياه، على الأقل الآن، لأنه سيبدو تخلياً عن الأهداف المعلنة للحرب، وسيعرّضه لخطر سياسي كبير من اليمين.
  • ولكي نفهم ما يجري الآن، علينا العودة إلى ما حدث في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي في صفقة المخطوفين الأولى، التي شملت وقفاً لإطلاق النار مدة أسبوع. لقد سعت "حماس" لإنهاء الحرب، واعتقد السنوار بصورة خاطئة أنه بعد عودة النساء والأطفال في الدفعة الأولى من المحررين، سيكون من الممكن المماطلة خلال أيام، وإطلاق المخطوفين بشكل متقطع، من خلال مفاوضات صارمة تؤدي في النهاية إلى إنهاء الحرب. حينها، اعتقد السنوار أن نتنياهو لن يتمكن من العودة إلى القتال. لكن حدث العكس. منذ اللحظة التي توقفت "حماس" عن الالتزام بشروط الصفقة، واقترحت تحرير مجموعة أصغر من المخطوفين مع جثامين، كسرت إسرائيل القواعد، فانهار وقف إطلاق النار، ودخل الجيش إلى خانيونس. وأوقفت "حماس" الاتصالات بشأن الصفقة.
  • لم تتجدد الاتصالات حتى كانون الثاني/يناير، بعد أن اتضح للسنوار أن إسرائيل لم تنجح في تحقيق أهدافها في خانيونس... في منتصف نيسان/ أبريل، ردت إسرائيل بصورة إيجابية على المقترح الجديد الذي تضمّن تنازلات كثيرة من جانبها، ولم يبقَ لديها أوراق كثيرة للمرحلة الأخيرة من الصفقة. لكن في هذه الأثناء، هذا لم يكن كافياً، وظلّ السنوار يشكك ويتمسك بأهدافه الأساسية.
  • نتنياهو يريد صفقة، لكن بشروطه. وعلى طريقة النكتة القديمة، يريد رئيس الحكومة قرضاً من دون فوائد، ومن دون دفعات، ومن دون أن يعيد المال. حتى الآن، لا يوجد مثل هذه الصفقة. ولسوء الحظ، "حماس" لا تؤمن بحسن النية. وهي لديها خطة منظمة، ولا تعبأ بمعاناة شعبها والمخطوفين الإسرائيليين. لقد حقق السنوار هدفين كبيرين: احتلال مستوطنات النقب الغربي مدة يوم تقريباً، وتغيير جدول الأعمال الإقليمي من خلال إعادة القضية الفلسطينية إلى رأس هذا الجدول (وفي هذه الأثناء، هو يحقق هدفاً ثالثاً، الفوضى في حرم الجامعات الأميركية)، في الوقت عينه، كما اتضح منذ اليوم الأول، أنه تسبب بكارثة مريعة لسكان القطاع.
  • الآن، يبحث السنوار عن حلّ يسمح له بالعودة إلى الصورة التي التُقطت له في سنة 2021. في نهاية عملية "حارس الأسوار"، التقط السنوار صورة له، جالساً على كرسي في مكتبه الذي تعرّض للقصف، لكي يُظهر أن الهجمات الإسرائيلية لم تحطمه، ولم تدمر سلطته. هذه المرة، يريد أن يقول للجماهير العربية: أنا الوحيد الذي وقفت في وجه إسرائيل، وأركعتها. ما لم تفعله الجيوش العربية في سنة 1948 وسنة 1973، حققته "حماس" بزعامته. وبالنسبة إليه، المخطوفون الإسرائيليون هم الأداة الفعالة من أجل تحقيق الهدف. لذلك، لا تتوقعوا مبادرات سخية، لاحقاً، من دون الحصول على الثمن المناسب، في نظره.