معادلة جديدة - على طريق إعادة إعمار غزة
المصدر
يديعوت أحرونوت

تعني بالعربية "آخر الأخبار"، تأسست سنة 1939، وتصدر باللغتين العبرية والإنكليزية، كما يمكن قراءتها على موقعها الإلكتروني "ynet". وهي تُعتبر الصحيفة الثانية الأكثر انتشاراً في إسرائيل. تنتهج الصحيفة خطاً سياسياً أقرب إلى الوسط الإسرائيلي، يصدر عن الصحيفة ملحق اقتصادي بعنوان "كلكاليست".

المؤلف
  • في تموز/ يوليو 1982، ومع بدء حملة "سلامة الجليل" التي سُميت لاحقاً حرب لبنان الأولى، تم إسقاط طائرة الطيار أهارون أخيعاز، الذي سقط في الأسر لدى منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت. خلال الحرب، حاصر الجيش بيروت، وشمل الحصار قطع الكهرباء والماء ومنع المساعدات والقصف الجوي المتواصل، حتى احتلال المطار ومناطق أُخرى من المدينة. بعد 7 أسابيع من الحصار والضغط العسكري الثقيل، جرى التوصل إلى اتفاق دولي لإجلاء آلاف العناصر من منظمة التحرير من بيروت ولبنان، عبر البر والبحر. وفي إطار الاتفاق، ضمنت الولايات المتحدة خروج عرفات ورجاله سالمين، لكن الجيش أوصل رسالة، مفادها أنه لا يستطيع ضمان سلامة رجال منظمة التحرير المنسحبين من دون تحرير الطيار الأسير. وبسبب ذلك، وبفضل نوعية الوساطة الأميركية، تمت إعادة أخيعاز وأسير آخر اعتُقل قبل أيام إلى إسرائيل، من دون أيّ مقابل، في آب/أغسطس 1982. الآن، ومع نهاية المرحلة (أ) من الاتفاق مع "حماس"، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه - وتعتمد فرصة إعادة المخطوفين من غزة، إلى حد بعيد جداً، على المحور الدبلوماسي بين إسرائيل والولايات المتحدة، أكثر مما تعتمد على المجال العسكري بين إسرائيل و"حماس".
  • المصيدة واضحة ومكشوفة، الهدفان اللذان وضعتهما إسرائيل للحرب - تفكيك "حماس" وإعادة المخطوفين- لا يمكن أن يتحققا بشكل كامل في الوقت نفسه، إلّا عبر اتفاق معين. لذلك، يوجد أمام إسرائيل والولايات المتحدة، الآن، ثلاث استراتيجيات بديلة، للاستمرار في جهود إعادة المخطوفين، وجميعها تتضمن مخاطر كبيرة تهدد المخطوفين، ولا تتضمن أيّ منها احتمالاً حقيقياً وواضحاً للتقدم. الاستراتيجيا الأولى هي "الارتباط الخلفي" - استمرار المرحلة (أ) من خلال تحرير دفعات من المخطوفين، وفي المقابل، استمرار المفاوضات بشأن المرحلتين(ب) و(ج)، والتي تتركز، في الأساس، على تحرير المخطوفين وإنهاء الحرب. والميزة واضحة: إنقاذ عدد آخر من المخطوفين بواسطة خطة طُبّقت بنجاح، ومن دون أثمان استراتيجية وسياسية بشأن إنهاء الحرب. لكن العيب في هذه الاستراتيجيا أنها لا تضع خطة واضحة وجدولاً زمنياً ملموساً لإعادة جميع المخطوفين.
  • الاستراتيجيا الثانية هي "الانفصال إلى الأمام" - بما معناه التخلي عن الاتفاق القائم وبدء مفاوضات بشأن خطة جديدة تتضمن إعادة جميع المخطوفين دفعة واحدة. من حسنات هذه الخطة، في حال نجحت، عودة المخطوفين في المدى القريب، لكن سيكون هناك حاجة إلى وقت طويل للتوصل إلى اتفاق جديد، بالإضافة إلى اتفاق على وقف الحرب، في حال بقيت "حماس" حركة ذات تأثير في غزة، وغير مقبولة من السلطة في إسرائيل. أمّا الاستراتيجيا الثالثة، فهي "صناعة أزمة" - وذلك عبر استئناف المعركة العسكرية، أو من خلال رفض الاستمرار في المفاوضات بالشروط الحالية. بهذه الطريقة، سيتم تأجيل البحث في المعضلة، وفي ثمن الاتفاق، إلى أن تتغيّر الشروط، والتوصل إلى استسلام "حماس" كلياً، لكن المخطوفين، في أغلبيتهم، لن تُكتب لهم النجاة.
  • إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في بيروت[1]، ودور الولايات المتحدة في التوصل إليه، يطرح استراتيجيا رابعة تسمى "التطويق العمودي"، والتي تتلخص بالالتفاف على صراع المصالح بشأن إنهاء الحرب وبلورة معادلة مصالح جديدة كأساس لترتيبات جديدة. المعادلة الجديدة المقترحة هي تغيير موضوع النقاش، من ترتيب إنهاء الحرب - إلى ترتيب إعادة إعمار غزة. وسيتم تنفيذ ذلك بوضع 4 شروط للبدء بالإعمار، ليست إسرائيل مَن يطرح هذه الشروط، بل الدول التي ستتولى إعادة الإعمار. الشرط الأول هو أن إعادة الإعمار ستبدأ فقط بعد خروج آخر مخطوف إسرائيلي؛ والثاني، خروج إسرائيل من المنطقة المخصصة لإعادة الإعمار، قبل البدء بالإعمار، وتزامناً مع خروج قيادات "حماس" منها كلياً من أجل مستقبل القطاع، من دون أن يتم التعامل مع ذلك على أنه خضوع لإسرائيل؛ والشرط الثالث هو أن الدول الممولة ستشكل "لجنة إدارية" ستؤثر، خلال فترة إعادة الإعمار، في السلطة المستقبلية في المنطقة، وبالتنسيق مع إسرائيل؛ أمّا الشرط الرابع، فهو أنه لن يتم إعلان وقف إطلاق النار رسمياً، بل يُطبّق فعلياً، بحسب الظروف القائمة في الميدان.
  • ومن أجل تطبيق هذه الاستراتيجيا، أقترح تغيير طريقة المفاوضات الإسرائيلية، والانتقال من مفاوضات سرية بين "حماس" وإسرائيل، عبر الوسطاء، وعنوانها إعادة المخطوفين - إلى حوار علني، بمشاركة جميع الدول التي ستكون جزءاً من إعادة إعمار قطاع غزة، ودول أُخرى ذات شأن، وعنوانه شروط البدء بإعمار قطاع غزة. هذا الحوار يمكن أن يجري حتى خلال مؤتمر فوري بشأن هذا الموضوع.
  • المبعوث الأميركي ويتكوف لديه خبرة ويحظى بالتقدير. ويوجد على رأس الوفد الإسرائيلي المفاوض الجديد وزير لديه خبرة دبلوماسية، واللغة الأميركية هي لغته الأم. الآن، يجب عليهم جميعاً أن يثبتوا أنهم قادرون على التوصل إلى اتفاق في سنة 2025 في غزة، لا يقلّ أهميةً عن ذاك الذي تم التوصل إليه في سنة 1982 في بيروت.

___________

[1] الاتفاقية التي وقّعها ياسر عرفات وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، بوساطة أميركية، للخروج من لبنان، والتي دخلت حيز التنفيذ في 19 آب/أغسطس 1982 (عن الموسوعة الفلسطينية التفاعلية).

 https://www.palquest.org/ar/highlight/279/%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D8%8C-1982

 

 

المزيد ضمن العدد