التطبيع ممتاز، لكن ماذا عن الفلسطينيين؟
تاريخ المقال
المصدر
- إعلان تطبيع العلاقات بين إسرائيل واتحاد الإمارات هو خطوة دراماتيكية تُظهر إلى العلن علاقات وثيقة عمرها 20 عاماً بين دولتين لديهما مصالح مشتركة عميقة، وعلى رأسها المحافظة على الستاتيكو الإقليمي، ومحاربة النفوذ الإيراني ومعسكر الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط، وانحياز إلى المحافظة على الهيمنة الأميركية في المنطقة.
- دولة اتحاد الإمارات ليست إمارة نفطية عربية قليلة الأهمية. هي قوة إقليمية صاعدة ذات نفوذ سياسي وعسكري واقتصادي متصاعد في المنطقة، تجلى في تدخلها النشط في الصراعات في أماكن متعددة في الشرق الأوسط (ليبيا، واليمن، والقرن الأفريقي)، وفي دعمها للدول التي تتزعم المعسكر السني المعتدل، وعلى رأسها مصر التي تحظى بمساعدة اقتصادية واسعة منذ سنوات عديدة.
- هذه محطة مهمة في إطار الجهد الإسرائيلي المستمر منذ سنوات عديدة من أجل الدفع قدماً بالتطبيع مع العالم العربي، ويمكن أن يترافق في المستقبل مع إنجازات اقتصادية مهمة إذا توثقت العلاقات التجارية والتكنولوجية بين الدولتين.
- في الساحة الداخلية، يسمح تطبيع العلاقات لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بنزول محترم نسبياً عن شجرة فكرة الضم التي تبين منذ البداية أنها تنطوي على عقبات كثيرة وتنفيذها معقد، ودفعت إسرائيل ثمنها على عدد من الصعد من دون أن تتحقق عملياً. على الرغم من انتقاد اليمين، ستنال الخطوة ثناء أغلبية الأطراف السياسية في إسرائيل، وسينظر إليها الجمهور الذي يقلقه الكورونا والاقتصاد بإيجابية - وهو في الأساس أبدى اهتماماً محدوداً بفكرة الضم - وستُستقبل بترحاب من جانب أطراف في المجتمع الدولي المعارض لتحقيقها.
- المشكلة التي لم تُحل حتى الآن هي الأزمة الحادة مع السلطة الفلسطينية، والتي اتخذت شكل انقطاع مطلق تقريباً [للعلاقات] بين الطرفين منذ 19 أيار/مايو، في خطوة أقدم عليها أبو مازن رداً على إعلان إسرائيل نيتها تنفيذ الضم.
- لا يستطيع الفلسطينيون أن يتوقعوا لإشبين أكثر إشكالية من اتحاد الإمارات التي تُعتبر في حالة قطيعة كاملة مع الحكم في رام الله (على خلفية دعم الإمارات لمحمد دحلان، الخصم الشرس لأبو مازن)، وهي على عداء عميق مع "حماس"، على خلفية اعتبار تيار الإخوان المسلمين عدواً في نظرها.
- علاوة على ذلك، تطبيع العلاقات في نظر الفلسطينيين هو إهانة صارخة، في ضوء الإدراك أن المقصود هو نجاح استراتيجيا إسرائيل أن في الإمكان الدفع قدماً بالتطبيع مع العالم العربي من دون التسوية الشاملة مع الفلسطينيين.
- في ضوء ذلك، تلوح في هذه المرحلة معضلة في رام الله: صحيح أن سيف الضم، كما يبدو، سيتبدد، لكن الطريقة التي جرى فيها ذلك من الصعب هضمها من ناحية الفلسطينيين. هذه الفترة حساسة، والمطلوب فيها أن تُظهر إسرائيل شهامة، وأن تمد اليد إلى السلطة الفلسطينية التي تضعف يوماً بعد يوم في ظل الأزمة المستمرة.
- يتعين على إسرائيل العمل على مختلف الصعد (العلنية والسرية)، وبواسطة كل اللاعبين الإقليميين والدوليين من أجل إفهام الفلسطينيين أن موضوع الضم قد استُبعد عن جدول الأعمال اليوم، وإقناعهم بالعودة إلى التنسيق الكامل مع إسرائيل، والموافقة على الحصول على أموال الضرائب التي تشكل مكوناً مركزياً في قدرة عمل السلطة. المطلوب لاحقاً من إسرائيل فحص كيفية تعميق نفوذ اتحاد الإمارات في الساحة الفلسطينية، وخصوصاً في الضفة الغربية، وفي الأساس من خلال الدفع قدماً بمشاريع مدنية واسعة النطاق.
- من دون تحييد الأزمة الحادة مع الفلسطينيين، الإنجاز الدراماتيكي لإقامة العلاقات مع اتحاد الإمارات سيكون له تداعيات محدودة، وإسرائيل ستواصل مواجهة "التهديد الذي تلوح نذره" من الساحة القريبة منها. سواء بسبب تصاعُد العنف في الضفة الغربية، أو بسبب إمكان الضعف المتزايد للسلطة الفلسطينية، يمكن أن تضطر إسرائيل إلى ممارسة صلاحيات مدنية واسعة في الضفة، وهذا وضع يقرّب سيناريو الدولة الواحدة بالتدريج.