ليس هناك إدارة أميركية دمرت العملية السياسية مثل إدارة ترامب
المصدر
معاريف

تأسست في سنة 1948، وخلال العشرين عاماً الأولى من صدورها كانت الأكثر توزيعاً في إسرائيل. مرّت الصحيفة بأزمة مالية خانقة بدءاً من سنة 2011، واضطرت إلى إغلاق العديد من أقسامها، إلى أن تم شراؤها من جديد في سنة 2014.  تنتهج خطاً قريباً من الوسط الإسرائيلي، وتقف موقفاً نقدياً من اليمين.

المؤلف
  • منذ رئاسة رونالد ريغن، كل إدارة أميركية أظهرت تدخلاً نشطاً في جهود التوسط بين إسرائيل والفلسطينيين والدفع قدماً بحل سياسي للنزاع. وكل الإدارات فشلت باستثناء إدارة جيمي كارتر التي توصلت إلى اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر. ليست مهارة كارتر هي التي أدت إلى تحقيق هذا الإنجاز التاريخي. كان كارتر يُعتبر أحد أسوأ الزعماء الذين عرفهم البيت الأبيض، وأكثرهم فشلاً. لكنه عمل مع شخصيتين سياسيتين مهمتين، مناحيم بيغن وأنور السادات اللذين حرصا كثيراً وفكرا وسعيا من أجل تحقيق الأفضل لشعبيهما، وليس لنفسيهما.
  • الفشل في المجال السياسي والدبلوماسي ليس عيباً. وزراء خارجية أميركيون لم ينجحوا في وساطتهم ولم يدفعوا قدماً بتفاهم واتفاق بين الطرفين، لم تتضرر مكانتهم وشهرتهم، ولم يجر وصمهم في التاريخ السياسي للولايات المتحدة. لكن ليس هناك إدارة أميركية أثارت السخرية، وحقّرت، وقضت على طابع التدخل وأنماط النشاط والوجود الأميركي بحد ذاته في مجال السعي للدفع قدماً بحل سياسي للنزاع، مثل ما فعلته وتفعله إدارة ترامب. إخفاقات الرؤساء السابقين في هذا المجال تركت شعوراً باليأس من فرص السلام. السخرية والازدراء اللذان أظهرتهما إدارة ترامب في هذا المجال، لا يبعثان على اليأس، لأنهما منذ البداية لم يثيرا أملاً وتوقعات كبيرة.
  • من هو آفي بيركوفيتش؟ وسائل الإعلام الإسرائيلية ذكرت أنه وصل إلى إسرائيل يوم الجمعة بهدف "توضيح موضوع الضم". قبل بضعة أشهر لم يسمع أحد بوجود آفي بيركوفيتش. لقد ورث مكان غرينبلات في الطاقم الأميركي المسؤول عن خطة السلام. وذكرت النيويورك تايمز و الواشنطن بوست، أن جاريد كوشنير تعرف إليه في أحد مراكز الاستجمام وأصبحا صديقين. وقالتا إن كوشنير كان معجباً بصورة خاصة بمهارته في إعداد قهوة لذيذة... هذه ليست مزحة. هكذا كتبت الصحيفتان.
  • ميزة أُخرى لبيركوفيتش أنه درس في يشيفيا في القدس ويعرف التحدث باللغة العبرية. هذا الماضي الغني والمدهش حوّله إلى "مسؤول أميركي رفيع" وعيّنه مع الطاقم الذي يسعى لإيجاد حل سياسي للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني. عندما سيسجل المؤرخون التدخل الأميركي في مساعي السلام، سيذكرون إلى جانب وزراء الخارجية السابقين، جورج شولتز، ووارن كريستوفر، وكوندوليزا رايس، وجون كيري، أيضاً اسم آفي بيركوفيتش. لم لا؟ وأيضاً أعلنت الناطقة بلسان البيت الأبيض أن الرئيس ترامب سيصدر قريباً "إعلاناً مهماً" في موضوع الضم.
  • في الواقع، أن ننتظر اليوم "إعلاناً مهماً" للرئيس ترامب يتعلق بمشكلة في منطقة الشرق الأوسط يشبه انتظار إعلان إيجاد علاج لوباء الكورونا. الضم وكل خطة السلام للشرق الأوسط، صفقة القرن، كما يصفها، يهم الرئيس ترامب بقدر اهتمامه بارتفاع العشب الأخضر في ساحة البيت الأبيض، وربما أقل من ذلك. في كل ولاية مهمة ومركزية ومؤثرة في الولايات المتحدة انخفض التأييد للرئيس ترامب بحجم لم يُعرَف له مثيل من قبل، والفجوة لمصلحة جو بايدن تزداد اتساعاً. فشله المطلق في إدارة كارثة وباء الكورونا، وردوده المهينة على التظاهرات الشعبية الجماهيرية ضد العنصرية والتمييز- جعلت الرئيس ترامب في وضع صعب، وفي مواجهة أهم تهديد منذ انتخابه قبل 3 سنوات ونصف السنة.
  • في تقدير اقتصاديين في الولايات المتحدة، من المتوقع أن يواجه الاقتصاد الأميركي في الأسابيع المقبلة ركوداً لم يسبق له مثيل. لقد أثبت التاريخ الأميركي عدم انتخاب رئيس لولاية ثانية في فترة ركود اقتصادي. هل مسألة الضم تقلق ترامب فعلاً. من لم يأت إلى القدس هو جاريد كوشنير. لديه مشكلات ومسائل أهم وأخطر بكثير من مستقبل هضاب الأردن. كوشنير هو الرجل القوي في البيت الأبيض، وهو يشعر بالرعب حيال استطلاعات الرأي العام التي تُظهر تدهوراً جارفاً في حجم تأييد الرئيس ترامب، وذلك قبل 4 أشهر من يوم الانتخابات. كوشنير مشغول ببلورة خطة ومبادرة، هدفها منع هزيمة والد زوجته، الرئيس ترامب في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. من يجب عليه أن يهتم بمصير ومستقبل عملية الضم؟ إنه آفي بيركوفيتش.