الطرفان المتقاتلان في سورية ينتميان إلى القوة الظلامية ولا مصلحة لنا في التدخل هناك
المصدر
هآرتس

من أهم وأقدم الصحف اليومية الإسرائيلية، تأسست في سنة 1918، ولا تزال تصدر حتى اليوم، ورقياً وإلكترونياً، كما تصدر باللغة الإنكليزية وتوزَّع مع صحيفة النيويورك تايمز. تُعتبر هآرتس من الصحف الليبرالية والقريبة من اليسار الإسرائيلي. وهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث التوزيع في إسرائيل. تُصدِر الصحيفة ملحقاً اقتصادياً بعنوان "ذي ماركر".

المؤلف

 

  • لا يريد رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما إسقاط نظام بشار الأسد. كما أنه لا يريد أن يقف مع طرف ضد طرف آخر في الحرب الأهلية الدائرة في سورية حيث قتل حتى الآن نحو مائة ألف شخص من الرجال والنساء والأطفال، واضطر أكثر من مليون شخص آخر إلى مغادرة منازلهم. إن ما يهم الرئيس الأميركي هو نقل الرسالة التالية للأسد: لا تستخدم السلاح الكيميائي! وبكلام آخر، أنت تستطيع مواصلة قتل الرجال والنساء والأطفال ما لم تستخدم السلاح الكيميائي. فقذائف المدفعية والقصف الجوي والصواريخ الباليستية مسموحة، لكن السلاح الكيميائي ممنوع.
  • من الصعب تصديق أن هذا فعلاً ما يريد أن يقوله أوباما الذي يبدو أسير التعهدات التي قطعها قبل بضعة أشهر حين أعلن أن استخدام السلاح الكيميائي يشكل خطاً أحمر. وها هو اليوم يشعر بأن عليه الوفاء بهذه التعهدات مهما آلت إليه الأمور. وفي الواقع لا يوجد منطق في هذا الكلام، فإذا كان الهدف هو إنقاذ حياة الناس، فإن هذا الهدف لن يتحقق [بالتدخل العسكري] بل سيحدث العكس.
  • إن الصور التي شوهدت في شتى أنحاء العالم لجثث الأطفال الذين ماتوا بالسلاح الكيميائي الذي استخدمته قوات الأسد بالقرب من دمشق تقشعر لها الأبدان، وسوف تبقى محفورة في ذاكرتنا لزمن طويل، وهي تذكرنا بصور الخمسة آلاف قتيل من الرجال والنساء والأطفال الذين قتلوا بالسلاح الكيميائي في مدينة حلبجة الكردية على يد الجيش العراقي في 1988.
  • ويجب ألا ننسى أن الجيوش العربية استخدمت السلاح الكيميائي في الماضي، فالجيش المصري استخدمه في اليمن ما بين 1963 و1967، والجيش العراقي استخدمه ضد الإيرانيين ما بين 1980 و1988، وكان يجب على العالم يومها أن يتدخل ويضع حداً لاستخدام هذا السلاح، لكن في ذلك الحين لم يكن أحد يهتم بذلك حقاً.
  • إن الحقيقة المحزنة في الحرب الأهلية السورية هي أن الطرفين المتقاتلين ينتميان إلى القوى الظلامية. فالأسد وأنصاره جزارون وخلال الأعوام الماضية أثبتوا وحشيتهم، والنظام السوري جزء من "محور الشر" إلى جانب التنظيم الإرهابي حزب الله ومعلمه إيران. أما الثوار السوريون فمرتبطون بالقاعدة وبالتنظيمات الإسلامية المتشددة التي تسعى إلى تدمير إسرائيل والحضارة الغربية وأثبتت قدرتها على القيام بهجمات دموية. ومن السهل تخيل الخطر الذي ستشكله هذه التنظيمات إذا انتصرت في الحرب الأهلية في سورية.
  • فمن يرغب في رؤية انتصار طرف من هذين الطرفين على الطرف الآخر؟ من الصعوبة بمكان إنهاء هذا النزاع الدموي من دون مساعدة طرف ضد الآخر، كما أن هذا الأمر يتطلب تدخلاً لقوات برية، وسنحتاج إلى مئات الآلاف من الجنود من أجل نزع السلاح من الطرفين. وقلائل في العالم الغربي من لديهم القدرة على القيام بذلك. أما من لديه هذه القدرة مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، فهما غير مستعدتين للقيام بذلك لأسباب واضحة.
  • وهكذا تستمر أعمال القتل بسلاح تقليدي وغير تقليدي بمساعدة إيران وروسيا وبعض الدول العربية. وتمتد المعارك إلى داخل لبنان وقد تصل إلى الأردن أيضاً. أما الدول المجاورة لسورية مثل تركيا وإسرائيل اللتين لديهما القدرة العسكرية للدفاع عن نفسيهما، فهما في حالة تأهب للدفاع عن أمن حدودهما. عندما يقاتل السيئ الأسوأ من الأفضل عدم التدخل.