السبيل إلى كبح انتفاضة ثالثة
المصدر
مكور ريشون

صحيفة إسرائيلية يومية بدأت بالظهور في سنة 2007. تميل نحو مواقف اليمين وتؤيد نشاطات المستوطنين في الضفة الغربية، كما تعكس وجهة نظر المتدينين في إسرائيل.

 

  • أصداء التفجيرات في القدس في الأول من أمس تدفعنا إلى التفكير في احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة، وبحكم تجربتنا، التفكير في ظروف اندلاع الانتفاضات السابقة.
  • سببان كانا وراء اندلاع الانتفاضة الأولى في سنة 1987: الأول، نشوء جيل فلسطيني جديد في الضفة الغربية لم يعرف صدمة حرب الأيام الستة، حرب حزيران/يونيو 1967، ولا يخاف من إسرائيل. والسبب الثاني مظاهر الضعف التي أظهرتها إسرائيل، وفي طليعتها الفشل الاستراتيجي المتمثل في صفقة جبريل في سنة 1985، والتي في إطارها، أطلقت إسرائيل سراح 1150 "إرهابياً" من الأخطر في العالم، والذين انتقلوا فوراً إلى شوارع الضفة الغربية. أيضاً نجاح "مخرّب" منفرد من لبنان في قتل 6 جنود إسرائيليين، ساهم في تآكل الردع. لكن نظراً إلى أن المنطقة كانت خالية آنذاك تماماً من السلاح، اكتفى الفلسطينيون برشق الحجارة، وبإضراب المحال التجارية وأعمال الشغب.
  • لكن المؤسسة الأمنية ترددت في استخدام القمع العنيف للتمرد، وتركت آلاف المتعاونين معها تحت رحمة مثيري الشغب، ولم تطرد المحرضين والمنظمين. حدث هذا كله بإيحاء من رؤساء المؤسسة الأمنية آنذاك، المؤلفة من أشخاص يساريين: رئيس الشاباك يعقوب بيري، ورئيس الإدارة المدنية إفرايم سنيه، ورئيس الأركان دان شومرون، وقائد المنطقة الوسطى عميرام متسناع، ووزير الدفاع يتسحاق رابين. وبتشجيع كبير من اليسار السياسي ووسائل الإعلام والأكاديميين، الكل تماهى مع السردية الفلسطينية للمنتفضين، بصورة أو بأُخرى، وهو ما أدى إلى منع أيّ ردات فعل، كأنهم قصدوا أن يخسروا. هذا الإخفاق هو الذي أدى إلى الفشل الاستراتيجي المتمثل في اتفاقات أوسلو، التي بدورها أدت إلى الانتفاضة الثانية التي كلّفت قرابة 1700 قتيل إسرائيلي.
  • جرى إخماد الانتفاضة الثانية بواسطة عملية "السور الواقي"، وبعد أن بلغ عدد القتلى خلال شهر واحد 130 قتيلاً. في آذار/مارس 2002، احتل الجيش الإسرائيلي مجدداً المنطقة أ، ودمّر البنية التحتية "للإرهاب"، ورمم البنى التحتية الاستخباراتية، وحقق التهدئة مدة عامين.

......

  • وها نحن اليوم في سنة 2022، 20 عاماً مرت، وبرز جيل جديد لم يعرف صدمة "السور الواقي"، ومرة أُخرى، أظهرت مؤسستنا الأمنية ضعفها. في آب/أغسطس من العام الماضي توقفت، لأسباب سياسية، وأيضاً بسبب التبدل في السلطة، معظم الاعتقالات في أماكن، مثل مخيم اللاجئين في جنين، وفي القصبة في نابلس. وأدى هذا الإهمال إلى انفجار العنف في آذار/مارس 2022، وإلى الهجمات في تل أبيب وبني براك وإلعاد وغيرها، والتي نفّذها مهاجمون جاؤوا من هذه المناطق...
  • الاغتيالات التي لحقت ببعض قادة "عرين الأسود" في نابلس، كانت خطوة صحيحة، لكنها توقفت في ذروتها من أجل "تعزيز" "فتح" ونقل الصلاحيات إليها. الضعف في شمال الضفة أدى إلى انزلاق العنف جنوباً إلى القدس والخليل. في شمال الضفة، تقيم إيران و"الجهاد الإسلامي" التابع لرعايتها " "كتائب" تتضمن قرابة 1000 مسلح. ويوجد مثل هؤلاء في جنين، وفي طوباس وبلاطة وطولكرم.
  • الدرس المرير من الماضي يفرض أن تكون معالجة موجة الهجمات الجديدة حازمة وسريعة. يجب القضاء على هذه الكتائب في شمال الضفة قبل أن تتحول إلى جيش "إرهابي" خارج عن السيطرة. ويجب على المؤسسة الأمنية العودة إلى استخدام أسلوب عملها في غزة في الأعوام الماضية: وضع قوائم بالمطلوبين والقضاء عليهم.
  • هذا سيكون اختباراً للحكومة الجديدة: فهل سيكون لديها الشجاعة كي تتحرك وتقف في مواجهة الأميركيين، والأهم، هل ستتمكن من التغلب على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية المدمنة على التعاون مع "فتح"؟