الدرس الذي يمكن أن نتعلمه من المسألة الليبية إزاء السعودية
المصدر
يديعوت أحرونوت

تعني بالعربية "آخر الأخبار"، تأسست سنة 1939، وتصدر باللغتين العبرية والإنكليزية، كما يمكن قراءتها على موقعها الإلكتروني "ynet". وهي تُعتبر الصحيفة الثانية الأكثر انتشاراً في إسرائيل. تنتهج الصحيفة خطاً سياسياً أقرب إلى الوسط الإسرائيلي، يصدر عن الصحيفة ملحق اقتصادي بعنوان "كلكاليست".

  • كثيرون انشغلوا أمس، وعن حق، بالبعد الإسرائيلي في الاجتماع الذي عقده مؤخراً وزير الخارجية إيلي كوهين مع نظيرته الليبية نجلاء المنقوش، والذي أدى إلى تنحيتها عن منصبها ومغادرتها ليبيا. الرغبة في إخراج الإنجازات إلى العلن بسرعة، ومن دون توخي الحذر المطلوب، من أجل تحقيق إنجازات سياسية داخلية تقدمت على الاعتبار الدبلوماسي، وتسببت في النهاية بضرر سياسي، من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تحفُّظ أطراف أُخرى في الشرق الأوسط عن الاتصال بإسرائيل، خوفاً من كشفها علناً.
  • إلى جانب ذلك، تطرح المسألة الليبية درساً أكثر عمقاً فيما يتعلق بطبيعة العلاقات الحالية والمستقبلية مع العالم العربي، وخصوصاً مع جماهير هذه الدول. إقالة المنقوش سبقتها تظاهرات عاصفة في ليبيا، أظهرت معارضة حادة للاتصالات بإسرائيل، وشملها حرق أعلام إسرائيلية كما درجت العادة في مثل هذه الأحداث.
  • وهذا درس مؤلم آخر لِما يمكن أن تتوقعه إسرائيل من منظومة العلاقات مع العالم العربي في عهد اتفاقات أبراهام، وما هي السقوف الزجاجية الخفية والعلنية التي يجب أخذها في الاعتبار. وكذلك في المعاملة السيئة التي عانى جرّاءها السياح الإسرائيليون في مونديال قطر، والحوادث العدائية التي تواجهها أغلبية الإسرائيليين الذين يحاولون إقامة علاقات مع جهات مؤثرة في الشارعين المصري والأردني، تأكدت هذه المرة أيضاً الفجوة القائمة بين الحرارة وسط النخب، القائمة على مصالح استراتيجية، وبين المشاعر الممتلئة بالكراهية في الشارع العربي بشأن كل ما له علاقة بإسرائيل. وأظهرت استطلاعات رأي أُجريت في السنوات الأخيرة في العالم العربي أن جزءاً كبيراً من الجمهور لا يزال يعتبر إسرائيل العدو المركزي، حتى في الدول البعيدة عنها، مثل الجزائر وتونس.
  • وهذا درس مهم، وخصوصاً في موازاة القرارات التي تتمسك بعقيدة جذابة ظاهرياً، لكنها غير صحيحة عملياً، ومفادها أنه يمكن تحقيق خرق مع العالم العربي وسكانه على قاعدة شراكة استراتيجية واقتصادية. كل ذلك من خلال الالتفاف على البحث في القضية الفلسطينية، أو في حلول لها، وفي المقابل، اتخاذ خطوات تثير الاستياء، مثل توسيع البناء في المستوطنات وإظهار التواجد المستمر في حرم المسجد الأقصى، وازدياد المواجهات العنيفة بين مستوطنين إسرائيليين وبين السكان الفلسطينيين.
  • في هذا السياق، من المهم أن نناقش بعمق كيفية الدفع قدماً بالعلاقات مع السعودية. يتركز الكثير من التحليلات على احتمالات إرساء التطبيع من خلال التغلب على العقبات في الساحة السياسية الإسرائيلية، وفي الإدارة الأميركية، وفي المنظومة الفلسطينية، وهناك اهتمام قليل بمسألة حجم المعلومات بشأنها محدود - الأجواء التي تسود الجمهور السعودي حيال العلاقة مع إسرائيل. في أحسن الحالات، واحتمال ذلك غير واضح، سيكون الرد دافئاً نسبياً، وشبيهاً بردّ الجمهور في الإمارات. وفي أسوأ الحالات، وهناك احتمال لا بأس به، يمكن أن ينشأ احتجاج شعبي ضد النظام.
  • القضية الليبية يمكن أن تُظهر لصنّاع القرار أن المطلوب العودة إلى طاولة التخطيط، وإعادة فحص التوجهات الأساسية للاستراتيجيا التي تعتمد عليها السياسية الإقليمية في إسرائيل. وبالإضافة إلى تجنُّب أي نقاش علني للعلاقة مع أطراف فاعلة في الشرق الأوسط، وتطوير فهم للتيارات العميقة التي تسودها (وهذه مسألة تجد الجهات المسؤولة عن التقدير صعوبة في معالجتها، وهو ما يؤدي إلى مواجهتها العديد من المفاجآت الاستراتيجية)، نوصي بفحص تأثير المنظومة السياسية في العالم العربي. الأزمات التي واجهتها الدول العربية منذ اندلاع الربيع العربي خفضت الارتباط والالتزام حيال الفلسطينيين، لكن القضية الفلسطينية لا تزال تشكل مكوناً له تأثير عميق، عملياً، وعلى صعيد الوعي.
  • حوار سياسي مع الفلسطينيين لن يؤدي حتماً إلى اختفاء العداء لإسرائيل في العالم العربي، لكنه يمكن أن يساهم في التخفيف منه، ويحسّن العلاقة بأغلبية الأنظمة العربية. في المقابل، استمرار التوترات بين إسرائيل والفلسطينيين، وخصوصاً إذا ترافقت مع مواجهات عنيفة وخطوات أحادية الجانب لتشكيل وقائع على الأرض، سيفاقم العداء الأساسي، وربما سيؤدي إلى أزمات حادة في العلاقة بالأنظمة العربية، وسيحبط محاولات حدوث خرق مع دول المنطقة.