الهجوم في رعنانا يؤشر إلى خطر حقيقي من انفجار موجة "إرهاب" في الضفة
المصدر
هآرتس

من أهم وأقدم الصحف اليومية الإسرائيلية، تأسست في سنة 1918، ولا تزال تصدر حتى اليوم، ورقياً وإلكترونياً، كما تصدر باللغة الإنكليزية وتوزَّع مع صحيفة النيويورك تايمز. تُعتبر هآرتس من الصحف الليبرالية والقريبة من اليسار الإسرائيلي. وهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث التوزيع في إسرائيل. تُصدِر الصحيفة ملحقاً اقتصادياً بعنوان "ذي ماركر".

المؤلف
  • هجوم الطعن والدهس الذي وقع في رعنانا أمس، والذي أدى إلى مقتل امرأة في التاسعة والسبعين من العمر، وجرح 17 مواطناً، لم يكن مفاجئاً. فمنذ بداية الحرب في قطاع غزة، سُجلت محاولات عديدة لتنفيذ هجمات في داخل الخط الأخضر، قام بها "مخربون" من الضفة الغربية. لقد حدث هذا بتشجيع من "حماس"، من دون الحاجة إلى توجيهات مباشرة منها. فالأجواء في الضفة عاصفة، ولا حاجة فعلاً إلى سلاح ناري من أجل تنفيذ خطط مستقلة لهجمات. في معظم هذه الحالات، جرى كبح الهجمات في الضفة، وأيضاً بسبب عمليات الاعتقال الكبيرة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في مدن ومخيمات فلسطينية.
  • "المخربان" اللذان ألقت قوات الأمن القبض عليهما، بعد عملية القتل التي قاما بها، هما من أقرباء عائلة من الخليل، تسكن في إسرائيل بصورة غير شرعية. أحدهما كان يعمل في محطة لغسيل السيارات في رعنانا، ويحمل بطاقة مزورة تفيد بأنه من سكان رهط في النقب. والاثنان كانا ممنوعَين من الدخول إلى إسرائيل لأسباب أمنية، هي الدخول إلى إسرائيل من دون إذن.
  • هذا الهجوم سيوفر منصة واسعة للنقاشات بشأن دخول عمال فلسطينيين من الضفة الغربية للعمل في إسرائيل. ففي الجناح اليميني من الائتلاف الحكومي، هناك معارضة شديدة لدخول العمال في ظل الحرب، خوفاً من وقوع هجمات؛ لكن هذه الحجة هي أيضاً الدرس المطلوب من "مذبحة" 7 تشرين الأول/أكتوبر، عندما اتضح أن العمال من القطاع جرى استخدامهم لجمع معلومات استخباراتية من أجل هجوم "حماس" على مستوطنات "غلاف غزة" (كما جاء في تقرير "هآرتس" في الشهر الماضي، أن رؤساء مجالس المستوطنات لم يمنعهم هذا التخوف من المطالبة والحصول على أذونات محدودة من المؤسسة الأمنية لدخول عمال فلسطينيين للعمل لديهم، وخصوصاً في المناطق الصناعية).
  • وفي الواقع، إن "المخربين" من الضفة الذين شاركوا في السنوات الماضية في الهجمات كانوا، في أغلبيتهم، موجودين في إسرائيل من دون إذن. أكثر من ذلك، الآن أيضاً، تدّعي المصادر الأمنية، في معظمها، أنه على الرغم من الظروف الصعبة للحرب، يجب السماح مجدداً بدخول عمال فلسطينيين من الضفة، على الأقل بحجم محدود. وحجتهم أن الوضع الاقتصادي في الضفة يزداد سوءاً، ويهدد استقرار حُكم السلطة الفلسطينية. فضلاً عن التقليصات في رواتب موظفي السلطة الفلسطينية وتجميد إسرائيل تحويل أموال الضرائب، بضغط من وزير المال بتسلئيل سموتريتش.
  • التحذير الذي وجّهه الشاباك والجيش إلى المستوى السياسي واضح.  بينما غزة تشتعل، وفي ظل عدم وجود أي مسعى للتخفيف من الأزمة الاقتصادية في السلطة، هناك خطر حقيقي من اشتعال الضفة في وقت قريب بصورة أكبر كثيراً مما رأيناه منذ بداية الحرب. وعلى الرغم من كل ما يجري في القطاع، فإن السلطة لا تزال تحافظ على التنسيق الأمني مع إسرائيل، ومن حين إلى آخر، توقف ناشطين من "حماس" والجهاد الإسلامي في أراضيها. في ظل هذه الظروف، لا يمكن أن يستمر مثل هذا الوضع طويلاً، وقد يؤدي إلى انفجار يجرف معه ناشطين مسلحين من "فتح"، ومن الأجهزة الأمنية الفلسطينية. والآن، وخصوصاً بعد هجوم الأمس، من الصعب أكثر أن نرى كيف سيستجيب رئيس الحكومة لهذا التحذير، وهل سيخاطر بالموافقة على دخول محدود للعمال الفلسطينيين.
  • في مواجهة ازدياد حجم الهجمات والتحذيرات من هجمات في الضفة، وانطلاقاً منها، تقف قوات الاحتياط التي تم استدعاؤها منذ أكثر من 3 أشهر، بمساعدة من وحدات من حرس الحدود. في الشهر الماضي، أعيدت إلى الضفة وحدة نظامية من قوات النخبة، هي وحدة المستعربين (الدوفدوفان)، التي جرى إخراجها من القطاع لهذا الغرض. هذا التغيير في المهمات يدل على تخوّف قيادة المنطقة الوسطى من فقدان السيطرة على الوضع في غزة.