قبيل القمة التي من المنتظر أن تحرّك صفقة المخطوفين، الجيش يتقدم في خان يونس
المصدر
هآرتس

من أهم وأقدم الصحف اليومية الإسرائيلية، تأسست في سنة 1918، ولا تزال تصدر حتى اليوم، ورقياً وإلكترونياً، كما تصدر باللغة الإنكليزية وتوزَّع مع صحيفة النيويورك تايمز. تُعتبر هآرتس من الصحف الليبرالية والقريبة من اليسار الإسرائيلي. وهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث التوزيع في إسرائيل. تُصدِر الصحيفة ملحقاً اقتصادياً بعنوان "ذي ماركر".

المؤلف
  • إلى جانب تجدُّد الاتصالات بشأن صفقة لإطلاق المخطوفين، يبرز جهد إسرائيلي يتركز على زيادة الضغط على "حماس" في خان يونس. وعلى الرغم من تقليص الجيش قواته في شمال القطاع، فإن الفرقة 98 لا تزال تقوم بعملية واسعة النطاق. وفي الأيام الأخيرة، انتهى تطويق خان يونس من الجنوب والغرب. عشرات الآلاف من السكان اضطروا إلى النزوح عن المدينة تحت الضغط الإسرائيلي، عبر المعابر التي نظّمها الجيش الإسرائيلي. ويتركز الجهد على منطقة مخيم اللاجئين غربي المدينة، حيث تجري محاولة إخضاع الكتيبة الرابعة لـ"حماس" في المنطقة (هناك كتيبتان جرى القضاء عليهما، وأُصيبت أُخرى في الجنوب بصورة جزئية).
  • في نهاية الأسبوع، أُطلقت صواريخ من شمال القطاع على منطقة سديروت. ويبدو أنه على الرغم من تضاؤل المخزون الصاروخي لدى الحركة (جزء منه جرى استخدامه، وجزء آخر دمّره الجيش الإسرائيلي)، فإنه يبرز إصرار الحركة على إطلاق صواريخ، من وقت إلى آخر، في الأساس صواريخ قصيرة المدى، كي تثبت أنها لم تخضع لإسرائيل، ولا تزال تحافظ على قدرتها على إطلاق الصواريخ، ولو كانت قليلة. التحدي الثاني الذي يتوجب على الجيش مواجهته في شمال القطاع هو محاولة "حماس" فرض سلطتها المدنية في المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية. لقد سبق أن صرّحت إسرائيل بأنها لن تسمح لـ"حماس" في هذه المرحلة، ولا للمواطنين الذين اضطروا إلى النزوح، بالعودة إلى شمال القطاع. عاجلاً أم آجلاً، ستضطر إسرائيل إلى إثبات ذلك بخطوات على الأرض.
  • في خان يونس، يبرز تبدُّل أسلوب القتال. طوال أكثر من عقد، قال كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي إن الجنود لن يقاتلوا في القطاع من داخل الأنفاق، بل سيدمرونها وهم فوق الأرض. هذا لم يحدث فعلاً. وحدات خاصة من عناصر سلاح الهندسة تتجول في جزء من الأنفاق بصورة دائمة، بعد اتخاذ خطوات تؤكد عدم وجود قوات من "حماس" فيها.
  • يواجه الجيش الإسرائيلي اليوم تحدّي القتال في داخل منطقة حضرية لم  يسبق أن واجهه جيش غربي في الماضي (بما في ذلك جيوش الولايات المتحدة في العراق، وفي المعارك ضد "داعش" في الموصل)، لأن هذا القتال يجري تحت الأرض فعلياً. عدد من الجيوش الغربية أرسل في الآونة الأخيرة إلى هنا ضباطاً كباراً للاطلاع على أساليب عمل الجيش الإسرائيلي. ومَن يستغرب الوتيرة البطيئة التي يتقدم بها احتلال القطاع، يجب أن يأخذ في الاعتبار صعوبة المهمة المطروحة.

 

العودة إلى الهدنة

  • من المفترض أن يجتمع في باريس، اليوم، رئيس الحكومة القطرية وكبار مسؤولي الاستخبارات في 4 دول؛ فرنسا، والولايات المتحدة، ومصر، وإسرائيل، في محاولة لإنقاذ المفاوضات بشأن إطلاق المخطوفين من الغرق في الوحل. وعلى الرغم من التوقعات المتفائلة التي تنتشر يومياً من جانب الدول التي تقوم بالوساطات، فإن الوضع لا يزال غامضاً للغاية. يبدو أن هناك فجوة عميقة بين إسرائيل و"حماس" هي التي تتعلق بتأثير الصفقة في القتال في الميدان. لقد انقبلت الأمور هنا إلى حد بعيد: في الماضي، في نهاية العمليات العسكرية في القطاع، كانت "حماس" تسعى لوضع "مفتوح" لوقف إطلاق نار غير مُلزم، بينما كانت إسرائيل تسعى لاتفاق بعيد الأمد. الآن، تطالب قيادة "حماس" في القطاع بوقف كامل لإطلاق النار (يحميها من تصفية حساب إسرائيلية في المستقبل)، بينما إسرائيل مهتمة بهدنة تستطيع العودة إلى القتال بعدها. وفي الوقت الذي يتعهد رئيس الحكومة ووزير الدفاع بحرب حتى النصر، فإن موقف رئيس الأركان مختلف قليلاً.
  • يعتقد كبار القادة في الجيش الإسرائيلي أنه توجد فرصة ضيقة، نسبياً، لإعادة معظم المخطوفين إلى منازلهم (لقد أُعلنت وفاة 30 مخطوفاً من أصل 136، وهناك خوف على حياة سائر المخطوفين). إذا جرى التوصل إلى اتفاق، فالجيش لا يستبعد هدنة غير قصيرة، ستسمح له بإعادة تنظيم قواته، وتحريك وحدات بين الشمال والجنوب، وتسريح عناصر الاحتياط، وتخصيص الوقت المهم من أجل معالجة جذرية للمركبات المدرعة.
  • لقد قال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق إنه بحاجة إلى سنة من أجل تفكيك القدرات العسكرية والتنظيمية لـ"حماس". لكن، كما أثبت قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي أول أمس، فإن العالم نفذ صبره حيال العملية الإسرائيلية، على الرغم من "فظائع مذبحة" 7 أكتوبر.
  • رغبة "حماس" في حدوث الصفقة، مع الإدراك أن المجتمع الإسرائيلي منقسم بشأن التنازلات التي تتطلبها،  برز من خلال قرار الحركة نشر فيديو يدخل ضمن الحرب النفسية يوم الخميس الماضي. هذه المرة، جرى تصوير 3 مجندات. واختيار النساء الثلاث لم يكن صدفة، المرحلة الأولى من الصفقة التي يجري البحث فيها، تتضمن إطلاق سراح كل النساء، وبينهن الجنديات المحتجزات في غزة. في غضون ذلك، هناك اهتمام كبير في وسائل الإعلام بشهادات المخطوفات اللواتي عدن من الأسر بشأن تعرُّضهن "لاعتداءات جنسية" من الخاطفين. في الفيديو الأخير، هناك دليل على أن النساء الثلاث في قيد الحياة.

 

الثلاثي غير المقدس الذي يميز الحرب في غزة

  • هجوم "إرهابي مفاجىء وقاتل"، قتال صعب في منطقة مبنية ومكتظة بالسكان المُعادين، حكومة يمينية متطرفة غير كفوءة، هذا هو الثالوث غير المقدس الذي يميز الحرب في غزة، والذي تجلى في المواقف النقدية للمحكمة الدولية في لاهاي. لقد كان هناك مؤشرات أُخرى إلى ذلك في الأيام الأخيرة. والدلائل البارزة على جنون الحكومة الحالية، نجدها شهرياً في سلوك الشرطة ومصلحة السجون، التي يحاول المسؤولون فيها إرضاء مهرّج الأمن القومي إيتمار بن غفير...
  • هناك تطورات خطِرة أُخرى تُقلق رئيس الأركان، وهي المتعلقة بما يجري منذ نحو أسبوع على معبر كفر سالم. بضغط أميركي، وبخلاف ما وعد به مؤيديه، يسمح نتنياهو بدخول شاحنات إلى القطاع تحمل مساعدات إنسانية عبر المعبر، أي عبر الأراضي الإسرائيلية. منذ عدة أيام، يقوم المتظاهرون بإغلاق الطريق أمام مرور هذه الشاحنات.
  • يأتي هذا في سياق خطوة احتجاجية مشروعة من جانب عائلات المخطوفين التي تعتبر أن أبناءها محتجزون في ظروف غير إنسانية، ولا مبرر لتمرير المساعدات إلى سكان القطاع، والتي تُوزَّع على عدد قليل من العائلات. المشاركون في هذه التظاهرات هم من ناشطي اليمين المتطرف، ومنظمات مختلفة، بتشجيع كبير من السياسيين. الجيش يشعر بالقلق لأن هذه التظاهرات تعقّد العلاقات المشحونة مع مصر، وتزيد في الانتقادات الأميركية. في هذه الأثناء، تتخذ الشرطة موقفاً غير مبالٍ حيال طلب الجيش منها بالتدخل، وهذا الموقف  له علاقة بهوية الوزير المسؤول عنها.