اعترف الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بمقتل ضابط وجنديين من مقاتلي كفير من كتيبة 92 (شمشون) جرّاء تفجير ساحة عبوات في بيت حانون التي تقع في الجزء الغربي من شمال القطاع، حيث توسعت عمليات الجيش الإسرائيلي صباح أمس، وبعد الهجوم الذي شنّه مقاتلو شمشون على "المخربين" وقتْلهم أحد هؤلاء، بعد أن أطلق النار عليهم.
وعلى ما يبدو، جرى تفعيل ساحة العبوات ضد القوة الإسرائيلية في أرض مفتوحة تقع بين المباني، الأمر الذي أدى إلى مقتل نائب قائد السرية واثنين من المقاتلين. ويفحص الجيش إمكان أن يكون تشغيل العبوات تم عن بُعد.
وتجدر الإشارة إلى مقتل 821 جندياً وجندية منذ بداية الحرب. وعلّق وزير الدفاع يسرائيل كاتس على الحادث بالقول: "إنه مساء صعب بسقوط 3 مقاتلين من لواء كفير من أبطالنا الذين ضحوا بحياتهم، دفاعاً عن الوطن، وسقطوا في المعركة في شمال قطاع غزة. من أجلهم، وإحياءً لذكراهم، سنواصل العمل بحزم، دفاعاً عن أمن بلدنا".
وتحدثت صحيفة "معاريف" (24/12/2014) عن حقيقة ما جرى في بيت حانون، فكتبت: "تقع بيت حانون في موقع استراتيجي في أقصى الشمال الشرقي للقطاع، وهي قريبة جداً من سديروت، وموجودة على هضبة تشرف على المدينة، وقريبة جداً من سكة القطار المتوجه إلى نتيفوت وأوفاكيم. والتهديد من بيت حانون هو سبب عدم تشغيل القطار حتى الآن. كما أن بيت حانون قريبة جداً من إسرائيل، بحيث يمكن أن تصل أيّ قذيفة مدفعية، أو صاروخ مضاد للدروع يُطلق منها، إلى داخل إسرائيل. وهذه هي العملية العاشرة التي يشنها الجيش هناك، بسبب قربها من المراكز السكنية، بالإضافة إلى أنها كانت من أولى البلدات التي دخل إليها الجيش في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي".
وتابعت الصحيفة: "لقد جرى إخضاع البلدة منذ أكثر من شهر، وهي خالية من الناس حالياً، بعد أن أجلى الجيش كل السكان. لذلك، تفاجأ كثيرون في إسرائيل بأنه على الرغم من العمليات الكثيرة، فإن عدداً من المنازل لا يزال قائماً هناك، وأصيب بأضرار طفيفة. والسؤال هو لماذا بعد شهر ونصف الشهر على إخلاء البلدة، قُتل شبان منا هناك؟"
"علينا أن نفهم كيف نجحت حماس مجدداً في العودة إلى بيت حانون. قبل أسبوع، أخلى الجيش البلدة المجاورة لها بيت لاهيا بصورة كاملة. واقتحم الجيش أيضاً المدرسة الأخيرة في البلدة، حيث تحصّن عناصر حماس، إلى جانب الآلاف من الناس الذين طُلب منهم التوجه غرباً نحو محور صلاح الدين، ومن هناك التوجه جنوباً إلى معبر فيلادلفيا. لكن حماس أصبحت أكثر ذكاءً. وعندما وصلت قافلة النازحين إلى محور صلاح الدين، لم تتوجه جنوباً، بل شمالاً إلى بيت حانون الخالية من الناس. السيطرة على شمال غزة هو أهم موضوع، بالنسبة إلى حماس. لقد تمكنت هذه القافلة من التملص من الجيش الإسرائيلي، وهو ما يدل على سيطرة الحركة على السكان، وعلى أسلوب القتال، حيث يتوزع ’المخربون’ في وسط السكان المدنيين، ويستخدمونهم ’كدروع بشرية’".
"لم ينتبه الجيش الإسرائيلي إلا بعد أسابيع إلى أن الحركة تحيط نفسها بـ1500 نازح من النساء والأطفال، وتختبىء مرة أُخرى في بيت حانون. حينها، طلب الجيش من المدنيين المغادرة، فغادروا فعلاً، لكن عناصر الحركة ظلوا في البلدة، وزرعوا متفجرات، استعداداً لعودة الجيش الإسرائيلي إليها. وفي يوم السبت، بدأ لواء كفير العملية في البلدة ضد عناصر حماس الذين تحصنوا من جديد في غربي بيت حانون".
وتابعت الصحيفة: "إن السبيل إلى منع حماس من العودة بسيط، فمن دون وجود سكان مدنيين، يمكن قطع الماء وجميع الإمدادات عن البلدة. وهذه الطريقة مشروعة لمحاصرة عدو عسكري. لن يتمكن عناصر الحركة من العيش من دون مياه، وفي غضون أيام معدودة، ستضطر الخلايا المتفرقة الباقية في بيت حانون إلى الاستسلام".