ما هو الدرس الذي تعلمناه من مقتل عائلة بيباس
تاريخ المقال
المصدر
- في حرب 1948، كان داني ماس هو الرمز. المقاتل الشاب من القدس في قوات البلماح، الذي كان قائداً في غوش عتسيون، وشكّل سقوطه في بداية الحرب مؤشراً لسقوط الآلاف من أبناء جيله في الثورات الإسرائيلية. في حرب الستة أيام [حرب حزيران/يونيو 1967]، كان هناك يوسي بن حنان، ضابط العمليات في اللواء السابع، والذي التُقطت صورته، وهو يجتاز قناة السويس، ملوحاً بسلاح الكلاشينكوف في الهواء، كرمز واضح للنصر الحاسم. في حرب "يوم الغفران" [حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973]، كان هناك آفي لنير قائد السرب 101، والذي نفّذ مهمات استراتيجية حساسة، ووقع في الأسر في سورية، ومات في السجن في دمشق. في حرب 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، هناك صورة شيري بيباس، الأم البالغة من العمر 32 عاماً، مع طفليها أرئيل (4 أعوام)، وكفير (9 أشهر)، والذين خُطفوا من نير عوز، وقُتلوا في الأسر.
- سقط أكثر من 1800 إسرائيلي منذ بداية الحرب، لكن صورة الأم وهي تحتضن طفليها ذوي الشعر الأحمر، باتت أيقونة هذه الحرب. إن مأساة الطفلين من ذوي الشعر الأحمر هي الرواية التي تحدد اللحظة التاريخية التي نعيشها الآن. لا يوجد أحد في البلد لم تصبح قصة عائلة بيباس جزءاً لا يتجزأ من حياته الشخصية.
- لكن ليس المقصود فقط الألم والحزن والقلب المفطور. فالسبب الذي من أجله تحول الطفلان والأم إلى رمز وطني، هو أن طريقة خطفهم و"قتلهم" تؤكد أننا في مواجهة "الشر المطلق". والرعب الذي عاشته هذه العائلة هو بمثابة جرس إنذار لنا جميعاً. وعندما دفنّا هذه العائلة، دفنّا معها جزءاً من أنفسنا. كما دفنّا الأمل بأن نشهد سلاماً حقيقياً في أيامنا. ودفنّا الوهم بأنه يمكن أن نعيش هنا حياة طبيعية، وبسلام.
- هذه الحقيقة الجديدة هي حقيقة قديمة جداً: سنعيش على حدّ السيف إلى الأبد. النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني هو نزاع غير قابل للحل. وليس من قبيل الصدفة أن عملية أوسلو فشلت، ومؤتمر كامب ديفيد انهار، والانفصال عن قطاع غزة أدى إلى دخول عناصر النخبة إلى حدائق كفر غزة وبئيري. كذلك، ليس من قبيل الصدفة أنه عندما حصل جيراننا، ولأول مرة، على قطعة كاملة من الأرض، لم يحولوها إلى دبي، بل إلى معقل محصّن "للتعصب والكراهية"...
- لسنا من الأتقياء. لقد كانت حرب المئة عام بيننا وبين جيراننا دائماً حرباً وحشية، لم يوفر فيها طرف الطرف الآخر. صحيح أننا اعترفنا بالدول العربية، لكنها لم تعترف بالدولة اليهودية. وبعكسهم، حاولنا المحافظة على طهارة السلاح. لكن دينامية الصراع جرفت الجميع. هم "قتلونا" في الخليل في سنة 1929 [ثورة البُراق التي اندلعت بين الفلسطينيين واليهود، وأدت إلى مقتل 133 يهودياً، وإصابة 339 آخرين]، ونحن زرعنا عبوات ناسفة في أسواقهم في الثلاثينيات من القرن الماضي. هم حاولوا تدميرنا في سنة 1948، ونحن طردناهم من منازلهم. هم استخدموا "الإرهاب"، ونحن استخدمنا الاستيطان. وهم استخدموا الكراهية، ونحن استخدمنا التفوق العسكري والتنظيمي والعلمي والاقتصادي. إنها مأساة تاريخية لشعبين، كل واحد منهما يمسك برقبة الآخر...
- إن المغزى العميق "للجريمة" المروعة التي ارتُكبت بحق عائلة الشابة من نير عوز، لا لبس فيه: نحن في مواجهة عدو "فقد إنسانيته". المواجهة هنا ليست بشأن قطعة من الأرض، أو موارد، أو مصالح. إنها "حرب دينية"، ومواجهة بين "الشر والخير"، وبين "الحياة والموت". وفي الوقت الذي نحزن ونبكي، وندفن أحباءنا في باطن الأرض، يجب علينا أن نتذكر أنه لا ينبغي أن نخسر إنسانيتنا وأخلاقنا، لكن علينا أن ننتصر، حتى النهاية.