معهد أبحاث إسرائيلي تابع لجامعة تل أبيب. متخصص في الشؤون الاستراتيجية، والنزاع الإسرائيلي -الفلسطيني، والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك لديه فرع خاص يهتم بالحرب السيبرانية. تأسس كردة فعل على حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، بقرار من جامعة تل أبيب؛ وبمرور الأعوام، تحول إلى مركز أبحاث مستقل استقطب مجموعة كبيرة من الباحثين من كبار المسؤولين الأمنيين، ومن الذين تولوا مناصب عالية في الدولة الإسرائيلية، بالإضافة إلى مجموعة من الأكاديميين الإسرائيليين، وهو ما جعله يتبوأ مكانة مرموقة بين المؤسسات البحثية. يُصدر المعهد عدداً من المنشورات، أهمها "مباط عال" و"عدكان استراتيجي"، بالإضافة إلى الكتب والندوات المتخصصة التي تُنشر باللغتين العبرية والإنكليزية.
- مؤخراً، تُطرح في وسائل الإعلام الإسرائيلية ووسائل التواصل الاجتماعي، وبين الباحثين والخبراء، تساؤلات عن تكثيف وجود الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء، وبالقرب من الحدود الدولية مع إسرائيل، بالإضافة إلى التعزيز الواضح للجيش المصري خلال سنوات حُكم الرئيس السيسي. يُشار في التحليلات إلى رابط بين هاتين القضيتين، ويُطرح ادّعاء أن مصر تتجهز لحرب، بمبادرة منها، ضد إسرائيل. من هذا المنظور، وربما يُعتبر استعداداً لمناورة سريعة وهجوم مفاجئ. لا يتجاهل المصريون التقارير التي أثارت حواراً نقدياً ضد إسرائيل، وزادت في توتّر العلاقات الثنائية خلال هذه الفترة الحساسة.
- إلى جانب مناقشة تعزيز القدرة العسكرية المصرية والتحدي الذي قد تشكّله أمام إسرائيل، يجب فحص هذه الظاهرة، وبشكل خاص تكثيف القوات في شبه جزيرة سيناء، في ضوء النظرة الشاملة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المصالح الوطنية المصرية، ونظرته إلى الأمن القومي المصري، والدور الأساسي للجيش في تعزيز الأهداف الاستراتيجية، وأيضاً مكانة شبه جزيرة سيناء في هذا السياق المعقد والتحدي.
تصوّر التهديد المصري ودوافع التعزيز العسكري
- انتُخب الرئيس عبد الفتاح السيسي في سنة 2014، عقب سلسلة من الأحداث التاريخية والدرامية التي وقعت في مصر، ابتداءً من 25 كانون الثاني/يناير 2011، حين خرجت الجماهير، آنذاك، ضد الرئيس حسني مبارك، وأدى ذلك إلى تنحّيه عن السلطة. ترسخت هذه الأحداث كمُثُل وقِيَم في الذاكرة الجماعية المصرية، يتمثل أحد جوانبها المهمة في صراع مصر من أجل الحفاظ على هويتها في مواجهة قوى نشأت من داخلها – جماعة الإخوان المسلمين. علاوةً على ذلك، يُنظر إلى السيسي منذ كان وزيراً للدفاع، على أنه مُنقذ مصر من التفكك والدمار. والرئيس يذكر هذا كثيراً، وخصوصاً في المناسبات الوطنية. خلال حُكم المجلس العسكري الأعلى، بعد سقوط مبارك، ولاحقاً، عندما انتقلت السلطة إلى يد السيسي في سنة 2014، كان الجيش هو الجهة التي حافظت على القانون والنظام، في البلد وعلى حدوده، ومنعت عملية التفكك التي حدثت في دول عربية أُخرى. بالإضافة إلى ذلك، كانت سياسة الجيش تتجنب قتل المدنيين، باستثناء أولئك الذين تم تحديدهم كطرف مهاجم من بين الإخوان المسلمين. في الواقع، تولى الجيش مهمات الشرطة، وفرض القانون والنظام، بعد أن هُزمت هذه الأخيرة أمام الحشود الغاضبة، وبعد ذلك، خضعت لعملية إعادة بناء وتأهيل. وهكذا، حصل الجيش المصري على شرعية متجددة من الجمهور، كمدافع عن الأمة، وبالتالي استمر تقديره حاضراً. يعتقد الرئيس السيسي وكبار القادة العسكريين أنه يجب إعادة بناء الجيش وتحسين قدراته لمواجهة مهمات الدفاع، كجزء من رؤية الجمهورية الجديدة.
- في بداية العقد الماضي، واجهت مصر تحديات أمنية، تمثلت بجماعة الإخوان المسلمين كعدوّ داخلي، وكذلك "الإرهاب" في مناطق واسعة من شمال سيناء. وبالإضافة إلى ذلك، تطورت تهديدات أمنية كبرى على كافة الحدود المصرية: الحرب الأهلية في ليبيا، والتي أدت إلى انهيار الدولة، وفي هذا الإطار، خسارة السيطرة على مخازن أسلحة كبيرة تم نهبها وتهريب محتوياتها إلى داخل مصر نفسها، وإلى سيناء. وفي السودان، تحت حُكم البشير، جرت عمليات تهريب عبر المنطقة الحدودية المشتركة، فضلاً عن نشاطات "إرهابية"، بمساعدة إيرانية. استمر عدم الاستقرار في السودان، وفي السنتين الأخيرتين، اندلعت هناك حرب أهلية طاحنة، أدت إلى فقدان تام للسيطرة، وإلى خروج موجات إضافية من اللاجئين إلى مصر. أمّا على الحدود مع قطاع غزة، فاضطر الجيش المصري في السنوات الأخيرة إلى محاربة إمكانات "حماس" على الحدود، والمتمثلة بحفرها مئات الأنفاق التي غذِّت نشاط "الإرهاب" في سيناء.
- في سنة 2012، بينما كانت مصر تواجه تهديدات "الإرهاب" في شبه جزيرة سيناء، وكذلك التهديدات الأمنية داخل مصر نفسها، وقعت في صراع سياسي وأيديولوجي مع إدارة الرئيس باراك أوباما بسبب الصدام بين الدولة والجيش من ناحية، وجماعة الإخوان المسلمين من جهة أُخرى. كانت الإدارة الأميركية تعتقد أنه بعد إسقاط نظام مبارك، يجب السماح بإجراء انتخابات حرة تعبّر عن إرادة الشعب، وبعد انتخاب ممثل الإخوان المسلمين محمد مرسي رئيساً، انقسم الشعب المصري بين مؤيدين ومعارضين. وخلال عامه العاصف في الرئاسة، ازدادت الاحتجاجات والتظاهرات والأحداث العنيفة، والتي وصلت إلى ذروتها في حزيران/يونيو 2013، حين أجبر وزير الدفاع، آنذاك، عبد الفتاح السيسي، الرئيس مرسي على إجراء استفتاء شعبي. لكن بسبب رفضه، أُزيح مرسي من القصر الرئاسي بواسطة الجيش، بقيادة السيسي. هذه التطورات دفعت إدارة أوباما، في آب/أغسطس 2013، إلى وقف موقت للمساعدات العسكرية لمصر (استناداً إلى التصور أن انقلاباً عسكرياً أطاح الرئيس؛ القانون في الولايات المتحدة يُلزم الحكومة إيقاف معظم أنواع المساعدات لدولة تغيرت فيها السلطة بهذه الطريقة)، فتم تعليق تحويل معظم المساعدات العسكرية للجيش المصري، بما في ذلك طائرات الـ F-16، والصواريخ، ومروحيات الأباتشي وقطع الغيار لها، بينما كانت المروحيات مطلوبة لمحاربة خلايا الإرهاب في سيناء .وبناءً على هذه الخلفية، نشأ الإدراك أن الجيش يجب أن يكون قوياً، وكبيراً، وحديثاً، ومجهزاً بشكل جيد. وترسّخ في الوعي المصري فهم التجربة العراقية، بعد الغزو الأميركي في سنة 2003، عندما تم تفكيك الجيش وتغيير وجه الدولة العراقية. إدراك آخر صاغه الرئيس السيسي، وهو أن مصر لا يمكنها الاعتماد على الولايات المتحدة كمصدر رئيسي للعتاد، بل يجب تنويع مصادر الشراء العسكري. هذا الفهم تأكد مع سقوط نظام بشار الأسد وانهيار الجيش السوري بسرعة.
- وفعلاً، اقتنت مصر في السنوات الأخيرة أسلحة من دول مختلفة، بما في ذلك طائرات رافال من فرنسا، وغواصات وفرقاطات من ألمانيا، وفكرت في شراء ميغ 35 من روسيا، لكن يبدو أنها تراجعت، كذلك اشترت حاملات مروحيات من روسيا، وأنظمة قتالية للقوات الجوية والبحرية من إيطاليا. بالإضافة إلى ذلك، تُجري مصر، سنوياً، تمارين مشتركة مع جيوش مختلفة حول العالم. هناك أهمية كبيرة للشراء والتدريبات في نظام العلاقات الذي تديره مصر مع سلسلة من الدول، إذ إنها تدعم مكانتها الإقليمية والدولية كدولة ذات قدرات وعلاقات دبلوماسية متنوعة ومتطورة، وتُعتبر دولة عدائية وغير مستقرة، ولا تحافظ على سياسة متوازنة، لم تكن لتحظى بتعاون كهذا، وخصوصاً من الدول الرائدة في أوروبا.
- خلال رئاسة السيسي، وبصورة خاصة في ولايته الثانية، قامت مصر بتحديث المواقع العسكرية على جميع حدودها. مثال لذلك هو التحديث الذي بدأ في سنة2019 لقاعدة سيدي براني الجوية، والتي تقع بالقرب من الحدود الغربية مع ليبيا. في تموز/يوليو2021، تم أيضاً افتتاح القاعدة البحرية المحدّثة في المنطقة الغربية على الساحل الشمالي بالقرب من الحدود الليبية.
- التعزيز العسكري له أهمية داخلية أيضاً، فهو يُقدَّم للجمهور كتعزيز لصورة الجيش القوية والمؤثرة. بالإضافة إلى ذلك، هو مهم للحفاظ على رضا وولاء القيادة العليا، والتي تستمد مكانتها من مكانة الجيش وصورته.
- من المهم فحص عملية تعزيز القوة العسكرية للجيش المصري، مقارنةً بجيوش أُخرى في الشرق الأوسط. إن 4 دول من بين أكبر 14 مستورداً للأسلحة في العالم خلال الفترة 2020 – 2024، هي دول في المنطقة: السعودية، قطر، مصر، الكويت؛ ومصدرمعظم هذه الأسلحة من الغرب: أكثر من نصفها من الولايات المتحدة، 13 في المئة من إيطاليا و10 في المئة من فرنسا. ووفقاً لتقرير من معهد الأبحاث SIPRI في آذار/مارس 2025، قلّصت دول الشرق الأوسط واردات الأسلحة في الفترة 2015 – 2024 بمعدل عشرين في المئة.
- قامت مصر بتقليص مشترياتها العسكرية بنسبة 20 في المئة في الفترة 2023–2024. أمّا السعودية، وهي المشتري الأكبر خلال هذه الفترة، زادت مشترياتها بنسبة تراوحت بين 10 و20 في المئة، وأيضاً إسرائيل زادت مشترياتها بأكثر من 20 في المئة.
- بالإضافة إلى ذلك، يجب التدقيق في مشتريات مصر من المنصات الاستراتيجية، الطائرات المقاتلة والغواصات، في سنة 2024، مقارنةً بدول عربية أُخرى.
تطوير سيناء وتكثيف الوجود العسكري في شبه الجزيرة
- صاغ السيسي، خلال ولايته الرئاسية الأولى (2014-2018)، رؤية الجمهورية الجديدة لإعادة تأهيل وتطوير الدولة، وتناولت هذه الرؤية جميع جوانب الحياة والاقتصاد، مع التركيز على تطوير البنية التحتية والخدمات لجميع المواطنين، وخصوصاً في المناطق النائية. تسارع تنفيذ هذه الرؤية، في إطار الخطة الوطنية للتطوير، خلال ولايتَيه الثانية والحالية، الثالثة.
- في سياق تطوير شبه جزيرة سيناء لتحقيق مصالح وطنية واقتصادية وأمنية، ذكر مركز المعلومات التابع للحكومة المصرية في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، أن مصر استثمرت في سيناء، منذ سنة 2014، 600 مليار جنيه مصري، أي ما يعادل نحو 60 مليار شيكل في مشاريع بناء الطرقات، ومدّ خطوط سكة الحديد، والخط الأول للقطار الكهربائي السريع الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، والذي يُعتبر بمثابة قناة السويس البرية، وحفر الأنفاق تحت قناة السويس، ومشاريع حضرية، ومنشآت لتحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، وكذلك مشاريع زراعية وصناعية وسياحية، وفي مجال الطاقة،. هذه المبادرة تعكس رؤية جيو - استراتيجية جديدة لسيناء، بهدف إنشاء تواصُل بين شبه الجزيرة ودلتا النيل ووادي النيل، أي تحويل شبه الجزيرة إلى جسر اقتصادي بري بين آسيا وأفريقيا. تم تحديث قناة السويس من خلال فتح قناة جديدة موازية للقناة القائمة بطول 70 كلم، وجرى إنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على طول تلك القناة – SCZONE - بتكلفة إجمالية تبلغ 18 مليار دولار، وتضم أربع مناطق صناعية، وستة موانئ بحرية، ومئات المنشآت الصناعية واللوجستيات. توفر المنطقة بأكملها 100 ألف فرصة عمل. وفي إطار التطوير في شبه جزيرة سيناء، جرى تأكيد بناء البنية التحتية لخدمة السكان البدو في سيناء، وهو ما يعكس تغييراً في النهج تجاههم، واعتبارهم جزءاً من النسيج الاجتماعي الوطني للدولة، وتقديراً لمساهمتهم في مكافحة الإرهاب في سيناء خلال العقد الماضي.
- إن اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر، والتي وُقعت في سنة 1979 ، تشمل عدة ملاحق، أولها بروتوكول بشأن الانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الأمن؛ تعكس الاتفاقية نهاية الحرب وبداية عصر السلام، وفي المقابل، انسحبت إسرائيل من شبه جزيرة سيناء وأعادت السيادة على المنطقة إلى مصر. ومع ذلك، فإن السيادة المصرية في سيناء، والتي تحققت بموجب اتفاقية السلام، ليست كاملة. على مرّ السنين، ناقش المعلّقون والصحافيون هذا الأمر، وبصورة خاصة في سياق العيد الوطني المصري، يوم تحرير سيناء في 25 نيسان/أبريل، وهو اليوم الذي انسحبت فيه إسرائيل من سيناء، باستثناء طابا، في سنة1982.
- خلال بداية العقد الماضي، جرت الحملة المصرية المكثفة ضد الإرهاب في شبه جزيرة سيناء، بعد أن استجابت إسرائيل لطلب مصري، وبما يتوافق مع مبادئ معاهدة السلام والملحق العسكري لها، بالموافقة على إدخال مزيد من الجنود المصريين إلى سيناء، الأمر الذي شكّل خرقاً للاتفاقية. وافقت إسرائيل لأول مرة على الخرق في كانون الثاني/يناير 2011، أي مع بدء الثورة ضد نظام مبارك، بسبب الحاجة المصرية إلى مكافحة التهريب، عبر الأنفاق، من قطاع غزة إلى سيناء، بإرسال 800 جندي إلى المنطقة. في سنة2011، بدأت سلسلة من الهجمات "الإرهابية" ضد إسرائيل على السياج الحدودي الدولي بين الدولتين، وبعد هجوم في آب/أغسطس 2011، عندما بدأ مسلحون بإطلاق النار على حافلة إسرائيلية على الطريق 12، وكذلك في آب/أغسطس 2012، حين سيطر المسلحون على نقطة عسكرية ومدرعات مصرية، تم إدخال قوات ومعدات جوية إلى سيناء بموافقة إسرائيل. في سنة2015، وضعت إسرائيل ومصر آلية تنسيق للموافقة على النشاطات العسكرية المصرية في سيناء، تلك التي تتجاوز ما تم الاتفاق عليه في معاهدة السلام، والمعروفة بـ"النشاطات المتفق عليها"....
التأثيرات في العلاقات السلمية مع إسرائيل
- إن مصر ملتزمة بمعاهدة السلام مع إسرائيل، وفقاً للخيار الاستراتيجي الذي اتخذه الرئيس أنور السادات. هذا الالتزام، يُنقل بوضوح إلى الجهات الإسرائيلية المعنية، ويُعلنه كبار المسؤولين والرئيس السيسي الذي قال في خطاب ألقاه في قمة الجامعة العربية، والتي عُقدت في القاهرة في 4 نيسان/أبريل، إن معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر، والتي تم التوصل إليها في سنة 1979، هي مثال يُحتذى به لتحويل حالة العداء والحرب والرغبة في الانتقام إلى سلام دائم وعلاقات دبلوماسية. الالتزام بمعاهدة السلام يلغي فعلياً أيّ دافع مصري إلى بدء حرب ضد إسرائيل، فمصر استعادت شبه جزيرة سيناء، ومنذ ذلك الحين، يتم الحفاظ على احترام السيادة المصرية من طرف إسرائيل، جارتها الشرقية. بالإضافة إلى ذلك، فإن خمسة عقود من السلام، مكنّت مصر من توجيه مواردها نحو التنمية الاقتصادية، والتي أصبحت محوراً رئيسياً في السياسة المصرية المعاصرة. المصريون على دراية تامة بتداعيات الحرب، والدمار الكبير الذي يمكن أن ينجم عنها. بمعنى آخر، يمكن للرؤية الوطنية التي صاغها ويروّجها الرئيس السيسي لمصر،أن تُدمّر في عدة أيام من القتال ضد إسرائيل.
- يستذكر المصريون باستمرار، ويذكّرون مَن حولهم، بالثمن الباهظ الذي دفعته مصر من أجل القضية الفلسطينية في عهد جمال عبد الناصر. لكن من وجهة نظرهم، زال هذا الإمكان من العالم، فمصر تضع في اعتبارها مصالحها الذاتية ورفاهيتها. "مصر أولاً" كاستمرار لرؤية التطوير التي رسمها الرئيس السيسي. سيكون التصعيد ضد إسرائيل ممكناً فقط، إذا توصلت مصر إلى استنتاج بأن إسرائيل تشكل تهديداً مباشراً وملموساً للأمن القومي المصري.
- وفعلاً، إن محاولة البحث عن دافع إلى نشاط عسكري ضد إسرائيل، خارج إطار العلاقات الثنائية، ستقود إلى تتبُّعه في سياق القضية الفلسطينية، والتي بطبيعتها قد تؤدي إلى تصعيد مع إسرائيل. يُذكر أنه خلال أشهر الحرب في قطاع غزة، أشار قادة الجيش والمحللون المصريون إلى جاهزية واستعداد الجيش للدفاع عن الوطن، وذلك في ضوء تحركات إسرائيل خلال القتال، إلى جانب التصريحات الإسرائيلية الرسمية وغيرها، والتي فُسّرت بأنها تشكل تهديداً لمصر.
- في الختام، من المهم التشديد مجدداً على ضرورة الحفاظ على الالتزام المتبادل بين إسرائيل ومصر في اتفاقية السلام وتعزيزه، ويجب تأكيد ذلك من خلال حوار مباشر بين الدولتين على أعلى المستويات، وكذلك بشكل علني أمام الجمهور في كلا البلدين. بالإضافة إلى ذلك، يجب ضمان استمرار العمل المهني والمتين لقنوات الاتصال العسكرية والأمنية، وفي مقدمتها اللجنة العسكرية المشتركة والجهات المهنية في الدولتين، وكذلك استمرار نشاط القوة المتعددة الجنسيات، بهدف المتابعة والتحقيق فيما يجري في منطقة سيناء ومعالجة جميع القضايا. هناك عنصر إضافي مهم لطالما كان حاضراً في هذه العلاقة، وهو دور الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، اللذين يعتبران علاقات السلام بين مصر وإسرائيل حجر أساس للاستقرار والسلام في المنطقة.