إسرائيل تطلب من "حماس" إطلاق 11 مخطوفاً ومعلومات عن سائر الرهائن وإعادة 16 جثماناً
المصدر
هآرتس

من أهم وأقدم الصحف اليومية الإسرائيلية، تأسست في سنة 1918، ولا تزال تصدر حتى اليوم، ورقياً وإلكترونياً، كما تصدر باللغة الإنكليزية وتوزَّع مع صحيفة النيويورك تايمز. تُعتبر هآرتس من الصحف الليبرالية والقريبة من اليسار الإسرائيلي. وهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث التوزيع في إسرائيل. تُصدِر الصحيفة ملحقاً اقتصادياً بعنوان "ذي ماركر".

قال مصدر إسرائيلي رفيع المستوى إن إسرائيل بلّغت الدول التي تتوسط في صفقة الأسرى أنها تطالب بتحرير 11 مخطوفاً من الأحياء، في مقابل موافقتها على وقف إطلاق النار وإطلاق أسرى فلسطينيين أمنيين، من دون تحديد عددهم. وبحسب المصدر، فإن الاتصالات بشأن الصفقة ستبدأ فور تحرير 11 رهينة، وستستمر مدة 40 يوماً، ستوقف خلالها إسرائيل النار في قطاع غزة. كذلك، تطالب إسرائيل بالحصول على معلومات من "حماس" تتعلق بوضع سائر المخطوفين لديها، وبعد مرور 16 يوماً، ستطلب من "حماس" تسليم 16 جثماناً من المخطوفين الذين يُقدّر أنهم يشكلون نصف عدد الأموات لدى "حماس".

أيضاً تطالب إسرائيل بأن يكون الجندي عيدان ألكسندر، الذي يحمل الجنسية الأميركية، بين الذين سيُطلق سراحهم، بسبب الضغط الذي تمارسه واشنطن من أجل إطلاقه. ومن المحتمل أن  يشكل إطلاق سراح ألكسندر بادرة حُسن نية حيال البيت الأبيض، وأن يجري بصورة منفصلة عن المفاوضات بشأن المخطوفين. وباستثناء ألكسندر، لم تضع إسرائيل، حتى الآن، شروطاً تتعلق بهوية المخطوفين الذين تطالب بإطلاق سراحهم في الدفعة الأولى. وبحسب المصدر، فإن الفجوات بين الطرفين لا تزال كبيرة ، لكنه لا يستبعد التوصل إلى صوغ صفقة قبل عيد الفصح.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن "حماس" غير مستعدة لإطلاق كل الأسرى لديها ضمن إطار الصفقة، لأنها لا تنوي نزع سلاحها، وقبول إجلاء مسؤوليها الكبار إلى خارج القطاع. وبحسب المصدر، لن تنفّذ "حماس" ذلك إلّا تحت الضغط العسكري والسياسي، كما أن إسرائيل لن تلتزم إنهاء الحرب، إلّا عندما تُقبَل كلّ شروطها.

وفي الواقع، إن الهدف من العمليات العسكرية في هذه الأيام في القطاع هو دفع "حماس" إلى الموافقة على المخطط الإسرائيلي، وعملياً، هي تعتمد على 3 أسس: تهجير السكان من منازلهم؛ وقف المساعدات الإنسانية؛ واحتلال مزيد من الأراضي على طول "المنطقة الأمنية" التي احتلها الجيش الإسرائيلي حول القطاع، والتي يعمل الجيش على توسيعها بصورة دراماتيكية، وقبل دخول القوات الإسرائيلية إليها، للتأكد من عدم وجود مخطوفين فيها. وتعتمد  العمليات العسكرية على قوات من الجيش النظامي، وعلى التعبئة العادية  للاحتياطيين ، وحتى الآن، لا حاجة إلى تعبئة واسعة النطاق للاحتياطيين.

في غضون ذلك ، طلب الجيش الإسرائيلي في الأمس من سكان مدينة رفح وضواحيها إخلاء منازلهم، وهذه أكبر عملية إجلاء للسكان يُجريها الجيش الإسرائيلي منذ  تجدُّد القتال في القطاع قبل أسبوعين. وهذا الطلب وضع السكان أمام معضلة، وهي: إلى أين يذهبون، وإلى مَن يتوجهون. وكان الجيش طلب من السكان التوجه إلى منطقة المواصي في خان يونس التي يعتبرها منطقة إنسانية، على الرغم من أنه يهاجمها، وبحسب التقارير الواردة من هناك، منذ بداية هذا الأسبوع، قُتل عشرات الفلسطينيين جرّاء غارات جوية إسرائيلية كثيفة.

أحد سكان حيّ تلّ السلطان قال لـ"هآرتس": "لا يوجد مكان آمن في القطاع، هذا كله كذب. كل مكان هو هدف للهجوم". وتابع "المواصي ورفح والأحياء الواقعة في غربي المدينة كانت مناطق أقلّ خطراً، والدليل على ذلك وجود مستوصفات ومستشفيات ميدانية تابعة للمنظمات الدولية. لكن المنطقة كلها أصبحت الآن هدفاً للعمليات العسكرية، ولا نعرف ضد مَن".

وفي تقدير سكان رفح، يمكن أن تشير عمليات الإخلاء إلى بداية عملية برية في المنطقة، لكن حتى قبل ذلك، ومنذ تجدُّد القتال، فإن الوضع هناك لم يكن هادئاً، ويومياً، يشهد هجمات من الجو وقصفاً مدفعياً وسقوط قتلى.

يقول أحد سكان حيّ السلطان لـ"هآرتس" إن عائلات كثيرة غادرت قبل أسبوع، أو عشرة أيام، والآن، لم يبقَ سوى نصف السكان الذين عادوا من الإخلاء الأول. وأشار إلى أن استخدام سيارة في عملية الإخلاء يكلّف ما بين 2500 و3000 شيكل، ومَن يملك مثل هذه المبالغ؟ لذلك، يخرج عدد كبير من السكان سيراً على الأقدام.

 ترى المنظومة الأمنية الإسرائيلية في عملية إخلاء السكان أداة ضغط على "حماس" لكي تقبل اقتراحها بشأن صفقة إطلاق الرهائن  والرضوخ لشروطها المذكورة أعلاه. وحتى هذه اللحظة، لا تعمل قوات الجيش براً في المناطق التي أُخليت من سكانها. لكن الجيش يستعد للدخول إلى هذه المناطق، وإذا لم توافق "حماس" على الخطة، فسيُنفَّذ قرار تعميق المناورة البرية. كما أن الأوامر بإخلاء رفح في عيد الفطر يمكن أن تدفع "حماس" إلى قبول الصفقة.

 بالنسبة إلى إسرائيل، سيكون تحرير مزيد من المخطوفين ووقف إطلاق النار بمثابة إنجاز لها. وأيضاً، يريد الجانب الفلسطيني تحرير أسرى أمنيين وعودة دخول المساعدات الإنسانية. أمّا سكان رفح، فإنهم لا يعتقدون أن الضغط العسكري موجّه فعلاً ضد عناصر "حماس" والفصائل المسلحة، بل يهدف إلى زيادة الضغط على السكان المدنيين، وهو في رأيهم، نوع من العقوبات الجماعية، أو التحضير لاحتلال قطاع غزة برمته من جديد. ولا سيما أن التقارير لا تتحدث عن تبادُل لإطلاق النار، أو العثور على مسلحين في المنطقة. ويتساءل أحد سكان رفح: "ما الذي يهدد إسرائيل والجيش فعلاً؟ هل هم المدنيون؟ والنساء والأطفال؟ "