•بعد الهجوم في الحرم القدسي في 14 تموز/يوليو حاول رئيس الشاباك نداف أرغمان أن يشرح الوضع لرئيس الحكومة : "تخيل أنك وضعت البوابات الإلكترونية ووراءها يقف 20 أو 30 شرطياً. ويصل مئات المصلين. تقوم بفحصهم الواحد تلو الآخر، وهذا يستغرق وقتاً، وأحياناً تصفر البوابات وتضطر لإعادة الفحص. يكتظ المكان بالناس، ويصل الآلاف ويبدأون بفقدان صبرهم ومهاجمة المراقبين. ماذا يستطيع أن يفعل 30 مراقباً في مواجهة مئات أو آلاف. من الممكن أن تحدث هناك كارثة".
•لم يكترث نتنياهو للاقتراح، وقرر وضع بوابات إلكترونية على مداخل الحرم، والبقية معروفة. لقد تلقى أرغمان ومسؤولون كبار آخرون في الشاباك وابلاً من الانتقادات، وصورهم السياسيون في اليمين وكأنهم جبناء وانهزاميون. الوزيرة ميري ريغيف قالت إن الشاباك "يهذي"، ورئيس الائتلاف ديفيد بيتان قال بالأمس إن كل ما يريده العاملون في الشاباك هو العودة إلى منازلهم سالمين. وعلى خلفية أحداث الأيام الأخيرة، فإن "قضية الشاباك" هذه توجه ضربة أخرى إلى رئيس الحكومة الذي يتعرض اليوم إلى ضربات من كل الاتجاهات.
•لا يهم نتنياهو الانتقادات التي جاءت من اليسار ومن وسائط الإعلام، فهو عموماً يحولها ويستخدمها لصالحه، لكن مشكلته هي انتقادات اليمين. فالقرارات السياسية والأمنية يتخذها نتنياهو في سياق تنافسه مع نفتالي بينت. ويوم الخميس الماضي، قبل التراجع الكبير، قرر نتنياهو ووزراء المجلس الوزاري المصغر إبقاء البوابات الإلكترونية، ومن جرّهم إلى ذلك هم نفتالي بينت وأيلييت شاكيد وزئيف إلكين.
•يجري السباق في هذه اللحظة أيضاً. بينت مرر قانون القدس. يرد عليه نتنياهو بقانون القومية الذي يريد تسريعه بجنون برلماني. والآن هو يطرح ثلاثة اقتراحات: قانون القدس الكبرى للوزير يسرائيل كاتس الذي يقضي بضم مدينة غوش عتسيون ومعاليه أدوميم؛ وتطبيق عقوبة الاعدام على المخربين؛ واستبدال قرى المثلث بالكتل الاستيطانية.
•لقد انجرف نتنياهو مرة أخرى نحو اليمين أيضاً في أعقاب الانتقادات الحادة التي وجهت له من داخل الليكود ومن حزب البيت اليهودي على قرار المجلس الوزاري المصغر ازالة البوابات الإلكترونية. والمشاهد القاسية في الحرم بعد الانتصار الفلسطيني، والآتية من جنازات المخربين في أم الفحم، ومن مناطق أخرى من الضفة الغربية، تخيف كثيرين.
•والاستقبال المتسرع الذي جرى للحارس العائد من عمان حظي هو أيضاً بردود قاسية. وبدأت في مجموعات "واتس أب" تابعة لليكود حملة لاستبدال نتنياهو. وثمة وزراء في الحكومة لديهم مثل هذه التوجهات ويريدون أن يتخلى نتنياهو عن منصبه بسبب إخفاقه الأخير، أو يأملون أن تؤدي التحقيقات الأخيرة إلى توجيه كتاب اتهام له.
•على الرغم من الهجمات، فإن الطريق لإزاحة نتنياهو ما يزال طويلاً. فأغلبية في الجمهور ما تزال تؤيده على الرغم من أن هذا الجمهور واثق بأن إسرائيل تراجعت وتصرفت بطريقة سيئة في الأزمة الأخيرة. هذا ما تظهره الاستطلاعات، وهذا هو الوضع أيضاً داخل الليكود. من المنطقي افتراض أن رئيس الحكومة سيبدأ في وقت قريب حملة دعائية من أجل "تغيير اتجاه السفينة"، وهو تعبير يحبه جداً.
•الكثير يتوقف على ما سيجري يوم الجمعة على الأرض. يدرك نتنياهو أن تزعزع الوضع الأمني المترافق مع فساد في السلطة هو وصفة معروفة لتزعزع الحكم. هكذا نشأ الانفجار الكبير الذي أدى إلى الانقلاب السياسي في 1977 [صعود الليكود إلى الحكم]. فهل سيصمد نتنياهو في مواجهة هذا التحدي؟ وهل يوجد بديل جدي عنه في الساحة التي تتحداه؟
•في آذار/مارس 2007 أرسل نتنياهو يوفال شتاينتس لتمرير قانون "التبريد" بالقراءة الثانية والثالثة. ويفرض هذا القانون على ضباط الجيش من رتبة لواء وما فوق، وعلى رؤساء الشاباك والموساد، الانتظار لمدة 3 سنوات كي يمكن انتخابهم للكنسيت، أو تعيينهم وزراء في الحكومة. لقد فهم آنذاك نتنياهو أن مرشحاً يتمتع بجاذبية أمنية فقط يستطيع أن يجعل اليسار يفوز، كما فعل يتسحاق رابين وإيهود باراك.
•يفرض هذا القانون على القائد العسكري أو رئيس الموساد المستقيل فترة طويلة من الابتعاد، يستطيع خلالها هؤلاء البدء بمهنة جديدة وكسب أموال، أو التمتع بإجازة هانئة، تفقدهم الرغبة في الدخول إلى معترك الحياة السياسية المتعبة، أو أنهم فقط يتعبون وينسى الناس أمرهم. من حسن حظ نتنياهو أنه بقي مع خصوم مثل شيلي يحيموفيتس ويتسحاق هيرتسوغ اللذين تفوق عليهما، أو بقي مع آفي غباي [الرئيس الجديد لحزب العمل] الذي حتى الآن لا يبدو أنه يشكل خطراً على رئيس الحكومة.