التصعيد من اليوم الأول: المعركة الجديدة ضد إيران
المصدر
قناة N12

موقع إخباري يومي يضم، إلى جانب الأخبار، تعليقات يكتبها عدد من المحللين من الشخصيات الأمنية السابقة، ومن المعلّقين المعروفين.

المؤلف
  • هل كانت مبادرة القيام بعملية "مطلع الفجر"، والقرار بإحداث مفاجأة وتنفيذ عملية قصيرة وهادفة، تباشير أولية لتغيير الرؤية الاستراتيجية في إسرائيل؟
  • مَن ينظر إلى سلوك إسرائيل خلال الـ15 عاماً الأخيرة، يمكنه أن يرى أنه على الرغم من المعارك والحملات، فإن تعاظُم القوى في المحور الإيراني في لبنان وغزة وسورية استمر. هذه هي الاستراتيجيا الإيرانية - تفعيل القوة باستمرار لاستنزاف إسرائيل، عسكرياً ومعنوياً، حتى مرحلة اليأس من وجودها في الشرق الأوسط.
  • في الأيام المقبلة، سنعلم ما إذا كانت إيران ستوقّع الاتفاق النووي الجديد مع القوى العظمى. وهو ما سيسمح لها بترميم اقتصادها وتقوية دعمها لأذرعها في الشرق الأوسط، إلى جانب جهود تعزيز نفوذها في الإقليم. تفعيل القوة الإسرائيلية، حتى ولو أدى إلى إبطاء خطط إيران، فإنه لم يجعلها تحيد عن مسارها. التصميم الإيراني يدفع إسرائيل إلى تغيير استراتيجيتها والتحول إلى المبادرة. هذا التحول من أسلوب إدارة الصراع إلى أسلوب خلخلة الاستراتيجيا الإيرانية، عبر استغلال كل فرصة، بهدف تدفيع العدو ثمناً كبيراً - حزب الله، "حماس"، الجهاد الإسلامي، وإيران في سورية، لدفعهم إلى التراجع وإبعادهم عن الرغبة والأمل بتحقيق أهدافهم بالقوة.

قيادات إسرائيلية: على إسرائيل تغيير الأسطوانة

  • وثيقة جديدة كُتبت في الآونة الأخيرة في المؤسسة الأمنية وتم تقديمها إلى صنّاع القرار، تتحدى الاستراتيجيا الإسرائيلية الحالية، وتطالب بتغييرها. قيادات إسرائيلية اطّلعت عليها تقول إن على إسرائيل أن "تغيّر الأسطوانة" في تعامُلها مع إيران.
  • وبحسب الموقف ذاته، وللانتصار على إيران، يجب تجنيد كافة الأدوات الأمنية المتوفرة لدى إسرائيل، وتقوية التحالفات الإقليمية مع الدول السّنية المعتدلة، وتعزيز سيطرة الدولة في أوساط المواطنين العرب في إسرائيل، بالإضافة إلى التنسيق الاستراتيجي الوطيد مع دول الغرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
  • التوجه الحالي في إسرائيل يحوّل موارد كبيرة بهدف التحضير لضربة في الدائرة الثالثة، وفي الوقت ذاته، يُضعف قدرتها على بناء القوة للتعامل مع أعدائها في الدائرة الأولى. إيران تعتمد على قواعدها العملياتية المتقدمة التي تحيط بإسرائيل - لبنان، غزة، سورية، اليمن، العراق. وهذه أيضاً هي نقطة ضعفها المركزية. إن الهجوم على القواعد المتقدمة بوتيرة أعلى من قدرة هذه القواعد على إعادة ترميم قوتها، يجب أن يكون هدفاً مركزياً في الاستراتيجيا الإسرائيلية الجديدة.
  • كلما ضعفت القوى المحيطة بإسرائيل، ستضعف قوة الردع الإيرانية، وسيتوسع انكشاف المشروع النووي الإيراني لضربه. وبهدف الحفاظ على قوتها في المنطقة، ستحتاج إيران إلى الكثير من الموارد مما يجعلها أمام معضلة ما بين صمود النظام وبين التوسع في الإقليم.

نموذج "مطلع الفجر": معارك قصيرة، بقوة كبيرة

  • إسرائيل تخوض معركة، اسمها "المعركة بين الحروب". فبحسب الصحافة الأجنبية، تقصف إسرائيل في سورية وفي مواقع مختلفة في الشرق الأوسط، لكن هذا لا يكفي إذا أردنا التأثير في طريقة تفكير العدو وإرادته.
  • على إسرائيل استغلال كل ذرّة شرعية بهدف ضرب إيران وأذرعها لإضعافهم في كل وقت. لذلك، عليها خوض معارك قصيرة قوية وفعالة بدرجة عالية جداً في الدائرة الأولى، وهو ما يخلق ظروفاً تصعّب على أعدائها من حولها عملية ترميم قوتهم. الهدف: أن تستغرق عملية إعادة ترميم القوة أطول فترة ممكنة.
  • لا لسياسة "الهدوء مقابل الهدوء" التي أحبتها القيادات الإسرائيلية في الأعوام الماضية. لذلك، من الآن سيكون التصعيد في المعركة منذ اليوم الأول. الاستراتيجيا الإيرانية بُنيت على إضعاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية - إلى هذا الهدف وجّهوا كافة الصواريخ والقذائف - مع الافتراض بأن المجتمع الإسرائيلي لا يريد الحرب، وأنه ضعيف. الرؤية الجديدة التي تطرحها الوثيقة الحساسة تقترح تغييراً في الرؤية، بحيث يتم تحويل مركز القوة الذي يعطي الأولوية للتحضيرات لعملية في الدائرة الثالثة، لإعطاء الأولوية للمبادرة إلى العمل ضد الدائرة الأولى. هذه الرسالة، المبادرة الهجومية التي لاحظناها خلال حملة "مطلع الفجر"، يمتد تأثيرها من إيران، مروراً بحزب الله، وصولاً إلى البدو في النقب.
  • هذه الاستراتيجيا الجديدة تدفع إلى اعتماد مؤشرات جديدة - إذ لم يعد عدّ أيام الهدوء، أو عدد القذائف والمصابين مفيداً - بل هناك مؤشر مركزي واحد: هل تضرر تعاظُم المنظمات في المحور الإيراني وتراجعت قدراتها العسكرية. وأيضاً، هل يدفع هذا بإيران، بسبب الضرر الكبير، إلى تغيير مسارها.
  • إضعاف أذرع إيران من الممكن أن يزعزع الاستراتيجيا الإيرانية التي تستند برمّتها إلى هذه الأذرع، والتي تهدف إلى الحؤول دون قصف مواقعها النووية وأرصدتها الاستراتيجية في الشرق الأوسط.