الطريق طويلة، لكن إسرائيل و"حماس" مستعدتان لمناقشة الخطوط العريضة لصفقة لإطلاق سراح المخطوفين
المصدر
هآرتس

من أهم وأقدم الصحف اليومية الإسرائيلية، تأسست في سنة 1918، ولا تزال تصدر حتى اليوم، ورقياً وإلكترونياً، كما تصدر باللغة الإنكليزية وتوزَّع مع صحيفة النيويورك تايمز. تُعتبر هآرتس من الصحف الليبرالية والقريبة من اليسار الإسرائيلي. وهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث التوزيع في إسرائيل. تُصدِر الصحيفة ملحقاً اقتصادياً بعنوان "ذي ماركر".

المؤلف
  • نشرت صحيفة وول ستريت جورنال، يوم أمس (الأحد)، تقريراً مفصلاً بشأن المفاوضات المتعلقة بإطلاق سراح المخطوفين الإسرائيليين لدى "حماس"، يبدو أنه موثوق به لدرجة كبيرة. تقول الصحيفة إن الولايات المتحدة وقطر ومصر، تمارس الآن ضغوطاً على الجانبين من أجل دفعهما إلى الدخول إلى مسار صفقة، يجري في مرحلتها الأولى تحرير جزء من الإسرائيليين، وفي مرحلتها الأخيرة، ينسحب الجيش من قطاع غزة، ويتم إعلان إنهاء الحرب.
  • وبحسب الصحيفة التي تستند إلى مصادر دبلوماسية في مصر والخليج، حتى الآن، لم تتحقق انعطافة في الاتصالات، لكن يظهر للمرة الأولى، بعد فترة طويلة من مراوغة إسرائيل و"حماس"، استعدادهما للتفاوض الجاد بشأن الخطوط العريضة للصفقة. ومن المتوقع فتح إحدى قنوات الحوار هذا الأسبوع في القاهرة. حتى الآن، طالبت إسرائيل بالتقدم مرحلة إضافية بشأن مسألة تحرير المخطوفين، في مقابل تحرير أسرى فلسطينيين تحتجزهم، مع موافقتها على وقف إطلاق النار مدة أسبوعين. لكن الوسطاء المصريين يسعون للتوصل إلى وقف إطلاق للنار مدة تسعين يوماً، يتم الانتقال في نهايتها إلى مرحلة جديدة تتمثل في اتفاقية تفضي إلى إنهاء الحرب.
  • ومن المفروض تنفيذ عملية إطلاق الأسرى على مراحل ثلاث؛ أولاً، الإفراج عن المدنيين الإسرائيليين، ثم المجندات الإسرائيليات، مع جثث الرهائن التي تحتجزها "حماس"، وصولاً إلى الجنود والرجال في سن الخدمة العسكرية، من نظاميين وجنود احتياط (وهو تصنيف أصرّت "حماس" على اعتماده دائماً). في كل مرحلة، ستقوم إسرائيل بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين يصل عددهم النهائي إلى 2000 أسير، إلى جانب ذلك، ستسحب قواتها من القطاع بالتدريج. في هذه الأثناء، رفض نتنياهو مطالب "حماس" المتعلقة بالصفقة يوم أمس، وهي مطالب تشمل، بحسب أقواله، إطلاق سراح مقاتلي النخبة الذين تم اعتقالهم، بعد مشاركتهم في "المجزرة".
  • الصحيفة أتت على ذِكر خلاف متصاعد بين قيادة "حماس" في القطاع وقيادتها في الخارج، فيحيى السنوار، قائد "حماس" في غزة، قال للمصريين إن تنظيمه انتصر في الحرب فعلاً، منذ بدايتها في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، في حين لمّحت قيادة "حماس" في قطر للمصريين إلى استعدادها للتحاور بشأن نزع سلاح القطاع، بعد نهاية الحرب، وهو أمر يتحفّظ عنه السنوار بشدة.
  • في هذه الأثناء، صعّدت عائلات المخطوفين الإسرائيليين احتجاجاتها، نتيجة الإحباط مما يظهر كأنه تراخٍ من المستوى السياسي فيما يتعلق بالاتصالات. خلال الأيام الماضية، انتشرت تقارير تحدثت عن مقتل ثلاثة من المخطوفين لدى "حماس"، وتصاعد الخوف على حياة مخطوف رابع. إن مقاطع الفيديو التي نشرها الجيش الإسرائيلي يوم أمس من أحد المعتقلات التابعة لحركة "حماس"، والموجودة تحت الأرض في خان يونس، والتي احتُجز فيها نحو 20 مخطوفاً في الماضي، تشهد هي أيضاً على الاستعدادات التي قامت بها "حماس"، تحضيراً "للمجزرة" وعمليات الخطف، كما تشير إلى ظروف احتجاز الرهائن الخطِرة.
  • وفي تقرير آخر، اقتبست صحيفة الجورنال أمس أخباراً بشأن تقديرات استخباراتية أميركية تتعلق بتقدم نشاط الجيش في قطاع غزة: لقد قُتل ما بين 20 و30% من مسلحي "حماس"، في حين يقدَّر عدد جرحى التنظيم بالآلاف، لكن الخسائر أقل مما يقدّره الجيش الإسرائيلي، كما أن "حماس" تملك ما يكفي من ذخائر وعتاد لمواصلة القتال بضعة أشهر أُخرى على الأقل. هذه التقديرات ليست بعيدة كثيراً عن التحليل الإسرائيلي. إن إبراز هذه المعطيات يُعتبر جزءاً من جهود الإدارة الأميركية في التأثير في إسرائيل والحد من النشاط الهجومي في القطاع، على الرغم من أن واشنطن، حتى الآن، لم تطلب التوصل إلى وقف إطلاق نار كامل في وقت قريب.
  • من الناحية الإسرائيلية، إن التغيير الجاري الآن في استعدادات الجيش داخل القطاع كافٍ من أجل تكثيف الجهود المضادة لـ"حماس". فالضغط يتواصل على خان يونس، بل إنه تصاعد إلى حد ملحوظ، على أمل أن يصبح في الإمكان، بالتدريج، الاستعانة بهذه الجهود من أجل الدفع في اتجاه صفقة تبادُل. أمّا في المناطق الأُخرى، حيث تلقت "حماس" ضربة أقسى، فسيتم تخفيف النشاط العسكري الإسرائيلي بالتدريج، من دون القيام بانسحاب كامل.
  • كان من المفترض أن تشير المحادثة الهاتفية التي أجريت بين نتنياهو وبايدن، بعد شهر من الانقطاع، إلى تحسّن في العلاقات. لكن البيانَين المتناقضَين الصادرَين عن كلٍّ من البيت الأبيض وديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي فيما يخص هذه المحادثة، يؤشران إلى عُمق التباين بين الطرفين. تواصل إدارة بايدن الإصرار، ليس على منح السلطة في غزة دوراً في اليوم الذي يتلو الحرب فحسب، بل على حل الدولتين. إلّا إن نتنياهو يرسّخ تموضُعه السياسي المتجدد في الساحة الداخلية، بانياً آماله على أن يكون هو الذي سيحول دون إقامة الدولة الفلسطينية. هذه هي ورقته الجديدة، بعد انهيار محاولته إسباغ صفة "سيد الأمن" على نفسه بصورة نهائية في الهجمة التي نفّذتها "حماس".
  • جسّ النبض العلني الذي يُجريه نتنياهو تجاه بايدن، يخدم جهوده السياسية الداخلية في استعادة أصوات اليمينيين، إلى حد كبير. ومع ذلك، فليس من المؤكد مطلقاً أن هذه الحركة البهلوانية ستسعفه، في ضوء عدم هزيمة "حماس" في الحرب حتى الآن. يوم أمس، وبضغوط أميركية، صادق مجلس الكابينيت الأمني على مخطط من المفترض أن يضمن إعادة أموال المقاصة إلى السلطة الفلسطينية، من خلال "محطة موقتة" لأموال الضرائب لدى الحكومة النرويجية. وكما هي الحال دائماً تقريباً، هناك فجوة بين التصريحات العلنية الحاسمة الصادرة عن نتنياهو، وبين ما يقوم به فعلاً.

رصّ الصفوف

  • إن استمرار الحرب، والتقديرات التي تقول إنها قد تستمر وقتاً طويلاً، تجبر الجيش على البحث عن طرق لزيادة مصادر قوته البشرية. لقد قُتل في الجبهات المختلفة، حتى الآن، أكثر من 530 جندياً وجندية وعنصراً من الأجهزة الأمنية. هناك عدة مئات من الجرحى المصابين بجروح خطِرة ومتوسطة لم يعودوا إلى الخدمة العسكرية، إلى جانب عدد كبير نسبياً من الجنود الذين يعانون مصاعب نفسية، في ضوء التجارب التي مروا بها. الضربة أكثر ظهوراً، بطبيعة الحال، في تعداد القوات المشتبكة وصفوف الذين يؤدون أدواراً مساندة مباشرة للقتال.
  • الحل الأول الذي قام الجيش الإسرائيلي ببلورته يتمثل في إطالة أمد الخدمة الإجبارية للرجال، من 32 شهراً إلى 3 أعوام (بدلاً من المخطط الأصلي الذي كان يقضي بتقليص الخدمة للذكور إلى 30 شهراً). لقد واصل المقاتلون، الذين كان من المفترض تسريحهم من الجيش في تشرين الثاني/نوفمبر، خدمتهم في الاحتياط، إذ إن النية معقودة على تسريحهم في آذار/مارس المقبل. وإلى جانب ذلك، يبدو أنه سيتم تعديل قانون الخدمة الإجبارية مجدداً، لإعادة أمد الخدمة إلى 3 أعوام للرجال، على الرغم من أنه من المحتمل تسريح الجنود مبكراً في الوظائف غير الضرورية (مع تقديم المكافآت للجنود الذين يخدمون في أدوار ضرورية).
  • لكن الجيش يبحث الآن عن حلول إضافية من أجل سدّ الفجوات التي ظهرت داخل الوحدات المقاتلة. كثيرون من تلامذة المدارس التحضيرية العسكرية تلقوا هذا الشهر إحاطة تفيد بأن سنتهم الدراسية سيتم اختزالها إلى النصف، وأن تجنيدهم سيُقدّم موعده إلى شهر آذار/مارس. إن هذه المدارس التحضيرية العسكرية، دينية وعلمانية معاً، لا تزال تحاول إلغاء هذا القرار. ومثلُ هذه الخطوة يُفاقم انعدام المساواة بين المدارس التحضيرية العسكرية وبين المدارس الدينية. ففي حين يخدم خريجو المدارس التحضيرية العسكرية في الجيش فترة كاملة، فإن تلامذة المدارس الدينية يخدمون مدة أقصر تبلغ 17 شهراً. والآن أيضاً، حسبما هو معروف، لا يوجد قرار من الجيش يقضي بتمديد خدمة تلامذة الفئة الثانية الدينية.
  • هناك مصادر إضافية للقوى العاملة في الجيش، مستقبلاً. غالباً، هناك ظاهرة معروفة بعد الحرب، تتمثل في ارتفاع استعداد المجندين للخدمة في الوحدات القتالية، على الرغم من الخسائر في الأرواح. هذه الظاهرة قد تتصاعد أيضاً في صفوف النساء، على الرغم من الإصابات في صفوفهن خلال المعارك، ومن الانشغال الكبير بمسألة "اغتصاب المخطوفات" على يد "حماس". لقد جرى إبراز الأداء العالي للنساء في مواقع عديدة خلال المعركة، على الجبهة، وفي الاشتباك. وفي نظر كثيرين، يُعتبر الأمر حسماً لمعركة الكبح التي شنتها منظمات حريدية قومية (وللأسف الشديد أيضاً، جنرالات في الاحتياط) ضد خدمة النساء في المهمات القتالية. إن وسائل الإعلام تتجند لهذا الهدف بصورة تامة، بادّعاء أن الخلاف حُسم الآن في الحرب...
  • وعلى صعيد آخر، وفي المقابل، للأسف، لم يطرأ أي تغيير حقيقي على الأرض. بعد وقت قصير على اندلاع الحرب، وفي ظل الانطباع الفظيع الذي تركته "المجزرة"، أعلن حريديون من أصحاب الحضور الكثيف في وسائل التواصل الاجتماعي، قرارهم التجند للجيش، في إطار إجراء قصير ومتأخر. لقد أثارت هذه الظاهرة ضجة كبيرة في وسائل الإعلام، لكن أحجامها الحقيقية صغيرة. الأهم من ذلك، هو أن دفعات التجنيد للشبان الحريديين في أدوار أكثر أهميةً في الجيش، سواء أكانت قتالية أم غير ذلك، ظلت منخفضة، في حين تواصل الحكومة تأجيل الانشغال بأزمة قانون التجنيد، في ظل الحرب.
  • على الرغم من التضحيات الكبرى التي يقوم بها الجمهوران العلماني والديني منذ بداية الحرب، فإن الحريديين بقوا، في أغلبيتهم الساحقة، خارج إطار التجنيد. لقد تم تعيين مسؤولين عن تجنيد الحريديين في وزارة الدفاع والقوات البرية في الجيش. والنية معقودة على استغلال هذا الشعور بالانزعاج في صفوف الحريديين نتيجة الحرب، وانعدام المساواة البارز في توزيع العبء، من أجل تشجيع التجنيد. من الصعب التقدير ما إذا كان سيتم تسجيل نجاح هذه المرة، بعد أعوام طويلة من الإخفاقات في هذا الصدد.
 

المزيد ضمن العدد