وجه الدولة: الانتخابات المحلية كشفت اهتمامات الحريديم
المصدر
معاريف

تأسست في سنة 1948، وخلال العشرين عاماً الأولى من صدورها كانت الأكثر توزيعاً في إسرائيل. مرّت الصحيفة بأزمة مالية خانقة بدءاً من سنة 2011، واضطرت إلى إغلاق العديد من أقسامها، إلى أن تم شراؤها من جديد في سنة 2014.  تنتهج خطاً قريباً من الوسط الإسرائيلي، وتقف موقفاً نقدياً من اليمين.

  • معركة الانتخابات المحلية التي انتهت الأسبوع الماضي، كشفت بصورة واضحة إلى أين نتوجه، أو إذا شئتم، ماهية وجه الدولة في هذه الأيام، إذ تحول شعار "معاً ننتصر" إلى شعار مثير للشفقة، لا قيمة له ولا معنى.
  • الأمر الواضح للعيان أن شعب إسرائيل منقسم إلى شعبين، مع فجوات تزداد عمقاً بين العلمانيين والحريديم. ومن المفهوم أن هذا الشعب لم يعد هو نفسه الذي تفاخرنا دائماً بالوحدة التي تميّزه، على الرغم من وجود مظاهر بطولة ووحدة وتطوّع تستحق الثناء. شاهدنا في معركة الانتخابات المحلية كيف يحرص القطاع الحريدي على مصالحه الخاصة فقط، متجاهلاً البيئة التي يعيش فيها والدولة، لقد حرص على السيطرة على السلطات المحلية التي يعيش ضمنها، وعلى الحياة اليومية، وعلى أسلوب الحياة، وبصورة أساسية إدارة الصناديق لاستخدامها من أجل توجيه سلوك السلطات المحلية.
  • طوال 76 عاماً من حياة الدولة، حظيَ القطاع الحريدي بالتفهم والتأييد من كل الحكومات الإسرائيلية التي تعاملت بكثير من التساهل مع أجيال من طلاب المدارس الدينية الذين تُعتبر "التوارة هي مهمتهم"، والذين عارضوا معارضة شديدة المشاركة في تحمُّل العبء، وفي الدفاع عن الوطن الذي يعيشون فيه. وفي الحقيقة، استطاع الجيش خلال سنوات التعامل مع عدم تجنيد الحريديم، وفضّل عدم تجنيدهم لأسباب مختلفة، لكن في هذه الأيام الصعبة، وعندما لا نرى نهاية للحرب، ومع إعادة بعض الجنود، الذين كانوا في إجازة للراحة، إلى الجبهة مجدداً، ومع حاجة الجيش الإسرائيلي الماسة إلى القوة البشرية، كان من المنتظر من زعامة القطاع الحريدي، ومن الحاخامين، ومن رؤساء اليشيفوت [المدارس الدينية]، إظهار شهامتهم والانضمام إلى حالة الطوارىء، ودعوة 63 ألفاً من تلامذة المدارس الدينية، الذين يعيشون في دولة إسرائيل، إلى مغادرة اليشيفوت، والانضمام فوراً إلى الدفاع عن الوطن. لكن في أيامنا هذه، التوقعات شيء والواقع شيء آخر. فحتى كتابة هذه السطور، الحريديم غير قريبين من القيام بمثل هذه خطوة.
  • في صدفة مثيرة للاهتمام، جرت انتخابات السلطات المحلية خلال أسبوع خطيئة العجل الذهبي في التوراة وعواقبها، والتي تذكّرنا بهذه الأيام إلى حد كبير. وبحسب التوراة، عندما رأى بنو إسرائيل أن موسى تأخر في النزول من جبل سيناء، ومعه ألواح العهد، خافوا من عدم عودته، والبقاء من دون قائد، فسارعوا إلى البحث عن بديل [طلبوا من هارون أن يصنع لهم إلهاً، فصنع لهم عجلاً من الذهب]. كذلك الأمر في أيامنا هذه، لا يوجد قائد، أو زعيم، بينما تسعى الحكومة للدفاع عن بقائها، وليس للدفاع عن الدولة والشعب، وبينما القطاعات المنقطعة والبعيدة عن الصراع الدائر على مصير الدولة ومستقبلها، مثل الحريديم، الذين يركزون جهودهم على مصيرهم الشخصي، وعلى "العجل الذهبي" الذي يمثل في هذه الحالة السلطات المحلية، ويسمح بالسيطرة عليها، والتحصن داخل فقاعتهم الخاصة، وأن يضمنوا لأنفسهم المحافظة على أسلوب حياتهم كما يشاؤون، والاستمرار في فرضه على مَن حولهم.
  • مَن يريد أن يفهم كيف ستبدو صورة إسرائيل في العقد القادم، عليه الذهاب في هذه الأيام إلى طبرية، وصفد، والقدس، وبيت شيمش، وبني براك، وألعاد، وعيليت، وموديعين العليا، ومشاهدة ما يحدث هناك، وكيف يتصرفون. من الواضح أن الذين يريدون مصلحة إسرائيل، التي قامت على أسس الصهيونية، ويضعون نصب أعينهم وثيقة الاستقلال، ويأملون باستمرار الأسس الصلبة التي وُضعت على مرّ السنين، سيجدون صعوبة في العثور على مستقبلهم هنا.
 

المزيد ضمن العدد