الحاخام الشرقي الأكبر لإسرائيل: إذا ما أجبروا الشبان الحريديم على الذهاب إلى الجيش، فسنسافر جميعاً إلى الخارج
المصدر
يديعوت أحرونوت

تعني بالعربية "آخر الأخبار"، تأسست سنة 1939، وتصدر باللغتين العبرية والإنكليزية، كما يمكن قراءتها على موقعها الإلكتروني "ynet". وهي تُعتبر الصحيفة الثانية الأكثر انتشاراً في إسرائيل. تنتهج الصحيفة خطاً سياسياً أقرب إلى الوسط الإسرائيلي، يصدر عن الصحيفة ملحق اقتصادي بعنوان "كلكاليست".

لوّح الحاخام الشرقي الأكبر لإسرائيل يتسحاق يوسف باحتمال حدوث هجرة جماعية لليهود الحريديم [المتشددون دينياً] من إسرائيل، إذا ما تم إجبارهم على التجند في صفوف الجيش الإسرائيلي، وذلك في سياق تصريحات أثارت ضجة كبيرة في إسرائيل، في ظل الجدل الجاري في مسألة الخدمة العسكرية للشبان الحريديم.

وجاءت تصريحات يوسف هذه خلال حلقة لتعليم التوراة، أقيمت مساء يوم السبت الماضي، وقال فيها إن اليهود الحريديم معفيون من الخدمة في الجيش، ولا يجب تجنيدهم تحت أي ظرف كان. وأضاف: "إذا ما أجبرونا على الذهاب إلى الجيش، فسنسافر جميعاً إلى الخارج، سنشتري تذاكر ونغادر البلد. على كل هؤلاء العلمانيين أن يفهموا أنه من دون التوراة والمدارس الدينية، ما كان الجيش الإسرائيلي لينجح في مهماته. إن نجاح الجيش هو فقط بفضل التوراة".

وأثارت أقوال يوسف هذه موجة من ردات الفعل.

وقال رئيس حزب "يوجد مستقبل" وزعيم المعارضة عضو الكنيست يائير لبيد إن تصريحات هذا الحاخام "هي وصمة عار وإهانة لجنود الجيش الإسرائيلي الذين يضحون بحياتهم من أجل الدفاع عن البلد. إن الحاخام يوسف موظف حكومي يتقاضى راتباً من الدولة، ولا يستطيع تهديدها. ومَن يتهرب من الخدمة في الجيش، لن يحصل على فلس واحد من الدولة".

وقال الوزير في "كابينيت الحرب" ورئيس تحالف "المعسكر الرسمي" بني غانتس: "إن تصريحات الحاخام يوسف إساءة أخلاقية إلى الدولة والمجتمع الإسرائيلي. ويجب على الجميع المشاركة في الحق المقدس في الخدمة والنضال من أجل وطننا، وخصوصاً في هذا الوقت العصيب".

كما هاجم عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، تصريحات يوسف، وأكد أنه من العار أن يواصل هذا الحاخام والحاخامون الحريديم الإضرار بأمن إسرائيل.

وأكد حزب "الصهيونية الدينية" في بيان صادر عنه، أن التجنيد في الجيش الإسرائيلي واجب كبير. وأضاف: "إننا نقوم بخدمة شعب إسرائيل من خلال درس التوراة ومساعدة إسرائيل في وقت الحاجة. وبعد أكثر من ألفَي عام من المنفى، لن نترك بلدنا قط. إن الذي يستعد لدفع حياته من أجل أرض إسرائيل، لن يتخلى عنها تحت أي ظرف من الظروف".

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير [رئيس حزب "عوتسما يهوديت"] إن الخدمة في الجيش الإسرائيلي هي امتياز كبير لليهودي الذي يدافع عن نفسه في بلده وواجب عظيم. وأضاف: "إننا لا نؤمن بإجبار جمهور الحريديم على التجند. يجب القيام بذلك من باب التفاهم والمحبة، ويمكن حل كثير من الجدل من خلال التجند المنظم في صفوف الشرطة والحرس القومي. ولن نترك أرضنا المقدسة قط".

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أعلن مؤخراً أنه لن يسمح بتقديم "قانون التجنيد" لإلزام الشبان اليهود الحريديم بالخدمة العسكرية من دون موافقة جميع أحزاب الائتلاف الحكومي، ويجب التصويت على القانون حتى موعد أقصاه نهاية آذار/مارس الحالي. كما قدم الوزيران بني غانتس وغادي أيزنكوت، من "المعسكر الرسمي"، في الفترة الماضية خطة لتجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي، واشترطا دعمهما لجهود الحكومة لتمديد فترة الخدمة العسكرية بقبول خطتهما التي تسعى لزيادة عدد الإسرائيليين الذين يتم تجنيدهم، بالتدريج، على مدار الأعوام العشرة المقبلة.

وألغت المحكمة الإسرائيلية العليا في سنة 2017 قانون التجنيد الذي سُن في سنة 2015، ويعفي الحريديم من الخدمة العسكرية، معتبرةً أنه يمس بالمساواة، ومنذ ذلك الحين، صادق الكنيست على أكثر من تمديد لإعفاء الحريديم، لكن من دون التوصل إلى صيغة قانون متفق عليه. وسينتهي سريان أمر أصدرته الحكومة، ويقضي بتعليق التجنيد الإلزامي للحريديم الشهر المقبل.