العقوبات خطِرة: هل وصلنا إلى نهاية العلاقات الإسرائيلية - الأميركية؟
المصدر
يديعوت أحرونوت

تعني بالعربية "آخر الأخبار"، تأسست سنة 1939، وتصدر باللغتين العبرية والإنكليزية، كما يمكن قراءتها على موقعها الإلكتروني "ynet". وهي تُعتبر الصحيفة الثانية الأكثر انتشاراً في إسرائيل. تنتهج الصحيفة خطاً سياسياً أقرب إلى الوسط الإسرائيلي، يصدر عن الصحيفة ملحق اقتصادي بعنوان "كلكاليست".

  • من الصعب تفسير الإسقاطات الصعبة والبعيدة المدى لفرض حكومة الولايات المتحدة عقوبات على كتيبة "نيتساح يهودا"، إذا تبين أن الأنباء صحيحة بهذا الشأن. وهذا يعني نهاية العلاقات المميزة بين إسرائيل وأميركا، وليس أقل من ذلك، وانهيار السد الذي يمكن أن يؤدي، مستقبلاً، إلى فرض دول ومنظمات دولية عقوبات دولية سياسية وشخصية على كل جهة ترتبط بنشاط إسرائيلي في الضفة الغربية - بدءاً من المستوى السياسي، وصولاً إلى الضباط والجنود والإسرائيليين الذين يعيشون في المستوطنات. يدور الحديث حول عقوبات خطِرة يمكن أن يكون لها تأثير في الجيش عموماً، وأيضاً في الاقتصاد الإسرائيلي، وسياسية فرض القانون الإسرائيلي في الضفة الغربية، وكذلك في مكانة إسرائيل الدولية.
  • فرض العقوبات على كتيبة "نيتسح يهودا" سيتم في إطار تفعيل "قانون ليهي" (1997)؛ فهذا القانون يقرّ بأن الولايات المتحدة لن تقدم المساعدات لأي قوة عسكرية متهمة بخرق اتفاقيات حقوق الإنسان، وستقطع علاقاتها بها، إلا في حال تبين أن الدولة المعنية تتخذ خطوات عملية من أجل محاكمة المسؤولين والمتهمين في هذه القوة العسكرية بخرق اتفاقيات حقوق الإنسان. وفي هذا السياق، لا يُعتبر كل خرق لاتفاقيات حقوق الإنسان سبباً كافياً لفرض العقوبات، استناداً إلى قانون ليهي، إنما يدور الحديث حول خرق خطِر، كالقتل المقصود للمدنيين، والتعذيب، وإخفاء الأشخاص، والاغتصاب كأداة روتينية. الحديث يتناول أعمالاً خطِرة جداً تبرر العقوبات الأميركية - ومن هنا، لا يمكن فهم أساس الاتهامات الخطِرة ضد "نيتساح يهودا".
  • على مدار السنوات، قامت الولايات المتحدة بفرض عقوبات، استناداً إلى هذا القانون، على وحدات عسكرية متعددة، في الأساس في دول غير ديمقراطية. فمثلاً، تم فرض عقوبات على وحدات خاصة في الجيش الإندونيسي، اتُّهمت بخطف وقتل مواطنين. وأيضاً، تم فرض عقوبات على وحدات في الجيش الباكستاني، وفي بنغلادش، وكولومبيا، وغواتيمالا، وهندوراس، ونيجيريا، وتركيا، وسريلانكا. وفي سنة 2023، حذرت الولايات المتحدة أستراليا من تفعيل قانون ليهي على إحدى قواتها الخاصة، بسبب أنباء تشير إلى أن عشرات الجنود الأستراليين كانوا شركاء في قتل عشرات المدنيين في أفغانستان - لكن الأمر لم يُنفّذ حتى اليوم.
  • معنى فرض العقوبات هو أن الولايات المتحدة تصرّح، علناً، بعدم ثقتها بمنظومة المحاكمة العسكرية التابعة للجيش، وبقدرات الجيش على فرض القانون على جنوده. وبذلك، تقوّض الولايات المتحدة، عملياً، الادعاءات الإسرائيلية في الساحة الدولية - والتي بحسبها، لا حاجة إلى المحاكمة الجنائية في المنظومة الدولية لأن النظام القضائي الإسرائيلي مستقل، ويعمل استناداً إلى قيم الديمقراطية والقانون وحقوق الإنسان. ولطالما استطاعت الدولة الإثبات أن لديها منظومة قانون مستقلة وذات ثقة، تستطيع التعامل مع خرق القانون الدولي، وبالتالي لا حاجة إلى المحاكمة في المنظومة القانونية الدولية.
  • قرار الولايات المتحدة بشأن فرض عقوبات، استناداً إلى قانون ليهي، معناه اختراق السد، بشكل يجعل دولاً كثيرة أُخرى - وضمنها الاتحاد الأوروبي، وأيضاً جهات دولية، كمحكمة العدل الدولية في "لاهاي"- تصل إلى استنتاج، مفاده أن منظومة القانون الإسرائيلية فشلت في الضفة الغربية، ولذلك، يجب تفعيل العقوبات الدولية بقوة كبيرة ضد إسرائيليين ناشطين في المنطقة.
  • استخدام العقوبات ضد كتيبة "نيتساح يهودا" هو جزء من مسار مُقلق جداً، إذ يتم استعمال هذه الأداة ضد إسرائيل من طرف إدارة بايدن. في سنة 2021، تم إدراج شركتَين إسرائيليتين للسايبر الهجومي - NSO وكانديرو- على القائمة السوداء لجهات تهدد الأمن القومي وتخرق حقوق الإنسان. هذه الخطوة كانت ضربة قاصمة لصناعة السايبر الهجومي الإسرائيلي الذي ازدهر حتى ذلك الوقت، بالإضافة إلى العقوبات التي تم فرضها، مؤخراً، على مستوطنين إسرائيليين وعدد من المنظمات، مثل "لهافا". لكن، يبدو أن فرض العقوبات على وحدات الجيش العسكرية هو درجة إضافية جدية وصعبة، فللمرة الأولى، تفرض الولايات المتحدة عقوبات على جهة رسمية إسرائيلية بسبب عمليات جرت في إسرائيل، وكان يمكن معالجتها، استناداً إلى القانون الإسرائيلي.
  • تداعيات هذه السياسة الجديدة ستكون دراماتيكية. يبدو أن الولايات المتحدة قررت استخدام أدوات قضائية حادة بهدف القيام بتغيير دراماتيكي في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، إلاّ إن الإسقاطات الدولية على إسرائيل ستكون صعبة ومؤلمة، وإذا استمرت هذه السياسة، فسنشهد قريباً أوامر اعتقال دولية ضد رئيس الحكومة ووزراء وضباط إسرائيليين كبار. لذلك، على إسرائيل القيام بكل ما في وسعها من أجل منع الولايات المتحدة من فرض عقوبات على الجيش.