بين غزة وطولكرم: الواقع الأمني المتفجر والمعضلات المعقدة
المصدر
معاريف

تأسست في سنة 1948، وخلال العشرين عاماً الأولى من صدورها كانت الأكثر توزيعاً في إسرائيل. مرّت الصحيفة بأزمة مالية خانقة بدءاً من سنة 2011، واضطرت إلى إغلاق العديد من أقسامها، إلى أن تم شراؤها من جديد في سنة 2014.  تنتهج خطاً قريباً من الوسط الإسرائيلي، وتقف موقفاً نقدياً من اليمين.

  • إن إيقاف صفقة تحرير "المخربين" من السجون الإسرائيلية هو الخطوة المطلوبة، رداً على الخرق الذي قامت به "حماس" خلال إعادة المخطوفين والجثامين في نهاية الأسبوع الماضي، لكن أهميتها رمزية في الأساس، لأنه من المتوقع عودة إسرائيل إلى مسار المفاوضات من أجل استنفاد إمكان تحرير المخطوفين في إطار المرحلة الثانية من الاتفاق.
  • بالإضافة إلى ذلك، يمكن الافتراض أن إسرائيل ستحاول التوصل إلى اتفاق لتمديد هذه المرحلة من أجل استعادة مزيد من المخطوفين والجثامين بالشروط والنتائج نفسها. هل ستوافق "حماس" على ذلك؟ الناطقون بلسانها يلمّحون، الآن، إلى إصرارهم على الانتقال إلى المرحلة الثانية، لكن الحركة لم تقُل كلمتها الأخيرة بعد. العدد الكبير من المخطوفين الذي لا يزال لدى "حماس" يقدم هامشاً من المرونة في هذا الشأن، وسيُبقي في يدها أوراق مقايضة لاحقاً. وقبل وصول ستيف ويتكوف إلى المنطقة، ستزداد الضغوط من أجل الاتفاق في هذا الشأن.
  • وفي الوقت الذي يحتل هذا النقاش العناوين الأولى، يسعى العالم العربي لصوغ مبادرات تسمح بالتوصل إلى "اليوم التالي"، من دون تجدُّد القتال، ومن خلال الالتفاف على خطة الرئيس دونالد ترامب الرامية إلى نقل سكان غزة إلى دول أُخرى. إن جوهر المبادرة هو تشكيل لجنة متفق عليها لإدارة الشؤون المدنية في غزة، برعاية دولية، من دون تدخُّل رسمي من "حماس".
  • ويمكن أن تساعد في ذلك البيانات التي صدرت، مؤخراً، عن الناطق بلسان "حماس" بشأن استعداد الحركة للتنازل عن إدارتها شؤون غزة المدنية. "القمة العربية الطارئة"، التي من المفترض أن تُعقد في القاهرة في بداية آذار/مارس، وتتعلق بالقضية الفلسطينية، يمكن أن تقدم منصة وإطاراً من أجل تبنّي الدول العربية لهذه المبادرة. ويأمل المؤيدون لها بأن تقلل هذه الخطة من الاهتمام بخطة ترامب، التي أثارت الاضطراب في شتى أنحاء العالم العربي، والتي تهدد النظام الإقليمي، في نظرهم.
  • بيْد أن التنظيم "الإرهابي" الذي ازدادت ثقته بنفسه، بعد وقف إطلاق النار، قدّم مبدأين بشأن موقفه من مستقبل غزة؛ الأول، أن تكون إدارة شؤون غزة أمراً فلسطينياً داخلياً، وتتطلب "إجماعاً وطنياً"، والثاني، "المقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي هي حق كلّ الشعب الفلسطيني في كل الأراضي الفلسطينية، وليست حكراً على حركة ’حماس’ فقط". بكلام آخر، تعتبر "حماس" نفسها عنصر القوة المركزي في قطاع غزة، ويجب الاتفاق معها بشأن كيفية إدارته. في جميع الأحوال، توضح الحركة أنه لن يكون هناك نزع للسلاح، لا في القطاع، ولا في مكان آخر.
  • يمكن الافتراض أن الدول العربية ستعمل على ترويج خطتها على أنها حلّ ملائم لجميع اللاعبين، ويسمح بتقدّم الرؤيا الأكبر للرئيس ترامب بشأن التطبيع الإقليمي، وكذلك، ستُظهر هذه الدول التزاماً أكبر، من ناحيتها، لمنع تسلُّح "حماس"، وموافقة صامتة على النشاط الإسرائيلي، مستقبلاً، الذي يجري بالأساليب نفسها التي تستخدمها إسرائيل في مناطق الضفة الغربية من أجل إضعاف "حماس".

هجوم العبوات على الباصات هل هو بداية موجة جديدة؟

  • لم تتضح بعد التفاصيل بشأن محاولة تنفيذ سلسلة هجمات بالعبوات ضد باصات في غوش دان في نهاية الأسبوع الماضي. فالتأييد لحركة "حماس" الذي ازداد منذ هجوم 7 أكتوبر، وفي أعقاب إطلاق سراح "المخربين" في صفقة المخطوفين، والحافز الكبير على الانتقام من إسرائيل على أفعالها في غزة، وفي الضفة، والتحريض المستمر من "محور المقاومة"، ومن كبار قادة "حماس" في الخارج، على زيادة العمليات في الضفة بكل الوسائل الممكنة، والعمليات الإسرائيلية التي تحدّ من فعالية "الإرهاب" بأساليب أُخرى، وتوفّر السلاح ووسائل "التخريب" في أنحاء "المناطق" [المحتلة]، أمور كلها أجّجت الرغبة في استئناف العمل بهذه الأساليب.
  • يمكن الافتراض أن هناك رغبة في محاكاة إنجازات "حماس" في غزة، وهناك الابتهاج بعد تحرير قسم من "المخربين" من الذين نفّذوا عمليات انتحارية ضد الباصات في سنة 2000، وأيضاً المسافة الزمنية التي مرّت منذ عملية "السور الواقي" [2002]، بددت ذكرى الثمن الذي دفعته تلك الانتفاضة.
  • الهدف المباشر لإسرائيل هو منع تحوّل الهجمات إلى موجة من خلال دمج كل الوسائل لديها. ويمكن الافتراض أن الشاباك يحقق ويستخلص الدروس فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة، وسيجد الوسائل للعمل ضد التنظيمات المسؤولة عن ذلك.
  • فيما يتعلق بوسائل الردع، يجب عدم استخدامها بالتدريج، بل البدء بها بقوة. من خلال هدم المنازل والطرد، والتهجير، ومصادرة الأموال، ومعاقبة المشغّلين والمساعدين... إن تعليمات المستوى السياسي بزيادة العمليات، واعتقال ناشطين، وتدمير بنى تحتية "إرهابية"، ومصادرة السلاح والقضاء على مصانع إنتاجه، هي صحيحة. إن مراكز "الإرهاب" في الضفة الغربية، التي تتصرف مثلما تتصرف غزة، يجب أن تصبح مثل غزة. فالخطوات المتخذة في شمال الضفة هي في الاتجاه الصحيح، لكن يجب أن تكون أكثر قوة.

.....

 

 

 

المزيد ضمن العدد