اهتمام ترامب: ما هو السبب الحقيقي وراء تقرُّب ترامب من إسرائيل؟
تاريخ المقال
المواضيع
المصدر
- الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليس وسيطاً حيادياً. فهو يتحرك وفق المصلحة الأميركية، وعلى قناعة بأن إسرائيل تشكل قوة مضافة ودولارات إضافية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. ويعتبر ترامب "الإرهاب الإسلامي" تهديداً للديمقراطيات الغربية، بينها الولايات المتحدة، ويدرك ضُعف حلف شمال الأطلسي "الناتو" وعدم استعداده للتحرك، عسكرياً وسياسياً، ضد "الإرهاب الإسلامي". كذلك، هو يدرك أن سكين إيران والإخوان المسلمين موضوعة على رقاب كلّ نظام عربي مُوالٍ للأميركيين. من هنا، كان الاستنتاج أن إسرائيل حليفة مفيدة وموثوق بها، ولديها خبرة أكثر من الولايات المتحدة في محاربة "الإرهاب الإسلامي".
- يتطلع ترامب إلى تقليص الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط. وهو لا يتجاهل الشرق الأوسط، كمركز "للإرهاب" وتجارة المخدرات، وأنه المكان الأساسي الذي يتركز فيه 48% من مخزون النفط في العالم. أيضاً يشكل الشرق الأوسط مفترق طرق تجاري حيوي بين آسيا وأوروبا الغربية، وبين أوروبا وآسيا وأفريقيا. والرئيس الأميركي يعتبر إسرائيل الحليف الوحيد القادر على ملء الفراغ الناتج من تقليص الوجود العسكري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
- ويعتبر ترامب، مثله مثل كل الناخبين والمشرّعين في الولايات المتحدة، أن إسرائيل تشكل جزءاً من قوى الخير في الصراع ضد قوى الشر. ويدرك أن "الإرهاب" الإسلامي والفلسطيني تحركه أيديولوجيا متعصبة متجذرة ومعادية للغرب، لذلك، يجب الانتصار عليه، وليس احتواءه. وهو يعتبر غزة دولة "إرهابية" يتعاطف سكانها مع "الإرهاب"، دينياً وتربوياً وإعلامياً. ويعترف بأن انتصار إسرائيل على "الإرهاب" الإسلامي هو أيضاً انتصار أميركي.
- أبعد ترامب، خلال ولايته الأولى، الخارجية الأميركية عن الاهتمام بالسياسة الخارجية والأمن بسبب فشلها المنهجي، وخصوصاً في الشرق الأوسط. لقد نجح في التوصل إلى 4 اتفاقات سلام (اتفاقات أبراهام)، لأنه عمل بعكس وجهة نظر الخارجية الأميركية التي تعتبر المشكلة الفلسطينية محور النزاع العربي - الإسرائيلي والاضطرابات في الشرق الأوسط.
- وبخلاف وجهة النظر التعددية والكوسموبوليتية للخارجية الأميركية، وقف ترامب ضد التوصل إلى أرضية سياسية مشتركة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التي تعمل بصورة دائمة ضد مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. وتمسّك باستقلالية العمل الأمني والسياسي للولايات المتحدة، بالتعاون مع حليفة مفيدة، مثل إسرائيل، ورفض تبعية سياسة الولايات المتحدة لسياسة الأمم المتحدة المعادية وأوروبا الضعيفة.
- يقدّر ترامب قوة الردع الإسرائيلية التي تجعلها حليفة فريدة في نوعها، تعزز قوة الردع الأميركية. وهو يرى في إسرائيل مركزاً للابتكارات للشركات الأميركية العملاقة في مجال الهاي - تك، والتي تساهم في تفوّق بلده التكنولوجي. في نظره، إسرائيل تشكل مختبراً مربحاً للجيش الأميركي في كل ما يتعلق بظروف القتال، وتوفر على دافع الضرائب الأميركي مليارات الدولارات نتيجة التوفير في النفقات على الأبحاث والتطوير، وتزيد في التصدير الأميركي، وتوسّع قاعدة العمالة الأميركية.