تقرير/ تحقيق الجيش الإسرائيلي في هجوم 7/10/2023 على قاعدة "ناحل عوز": ضُعف التأهب العسكري، وسوء التقديرات الاستخباراتية، والتخطيط المسبق لـ"حماس"، أمور أدت إلى نجاح أسوأ هجوم تعرضت له القواعد العسكرية الإسرائيلية
المصدر
يديعوت أحرونوت

تعني بالعربية "آخر الأخبار"، تأسست سنة 1939، وتصدر باللغتين العبرية والإنكليزية، كما يمكن قراءتها على موقعها الإلكتروني "ynet". وهي تُعتبر الصحيفة الثانية الأكثر انتشاراً في إسرائيل. تنتهج الصحيفة خطاً سياسياً أقرب إلى الوسط الإسرائيلي، يصدر عن الصحيفة ملحق اقتصادي بعنوان "كلكاليست".

كشف تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي في الإخفاق الأمني في قاعدة "ناحل عوز" خلال الهجوم الذي شنّته حركة "حماس" على منطقة "غلاف غزة" [جنوب إسرائيل] يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تفاصيل جديدة تتعلق بالتأهب العسكري، ونظام الحماية في القاعدة، بالإضافة إلى التخطيط الدقيق الذي أعدّته حركة "حماس" مسبقاً.

وأكد التحقيق أن ضُعف التأهب العسكري، وسوء التقديرات الاستخباراتية، إلى جانب التخطيط المسبق من طرف "حماس"، أمور كلها أدّت إلى واحدة من أسوأ الهجمات التي تعرّضت لها القواعد العسكرية الإسرائيلية، وهو ما يُلزم ضرورة مراجعة السياسات الأمنية والعسكرية في المنطقة.

وفقاً للتحقيق، اقتحمت مجموعات من عناصر "حماس" القاعدة العسكرية على 3 مراحل: الأولى في الساعة 6:30 صباحاً، وضمت 65 عنصراً مسلحاً، تلتها مجموعة ثانية مؤلفة من 50 عنصراً عند الساعة 7:00، بينما شهدت المرحلة الثالثة، وهي الأكبر، اقتحام 100 عنصر مسلح عند الساعة 10:00 صباحاً. وعلى الرغم من هذا التسلل التدريجي، فإن الجيش الإسرائيلي لم يتخذ أيّ إجراءات عاجلة لتعزيز الحماية، ولم يُنشر مزيد من الجنود في النقاط الأمنية إلا بعد 15 دقيقة على بدء الهجوم. وكشف التحقيق أيضاً أن جندياً واحداً فقط كان يحرس القاعدة عند المدخل الرئيسي وقت وقوع الهجوم، مع وجود 162 جندياً داخل القاعدة، إلّا إن 90 فقط كانوا يحملون أسلحة، الأمر الذي وضعهم في موقف ضعيف أمام المهاجمين الذين تفوقوا نارياً.

وأظهرت نتائج التحقيق أن "حماس" كانت درست القاعدة أعواماً طويلة، فجمعت معلومات دقيقة عن مواقع الغرف ومناطق تمركُز القادة العسكريين. وأطلقت الاستخبارات العسكرية التابعة لـ"حماس" على العملية اسم "حائط أريحا"، واعتبرت قاعدة "ناحل عوز" أحد أهم الأهداف الاستراتيجية خلال الهجوم.

ويشير التحقيق إلى أن فرق "حماس" بدأت بالتحضيرات الميدانية مساء 6 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أي قبل ساعات من تنفيذ الهجوم، وفي الساعة 21:00 مساءً، كان عناصر "حماس" في مواقعهم، بانتظار تنفيذ العملية. وأشار التحقيق إلى أن عناصر من الحركة أبدوا دهشتهم من عدم اصطدامهم بقوات الجيش الإسرائيلي التي كانوا يعتقدون أنها مستعدة لمواجهتهم، إذ قال أحدهم لإحدى المجندات اللاتي تم خطفهن: "لا أفهم كيف لم تكتشفوا تحضيراتنا قبل الهجوم".

أيضاً، يشير التحقيق إلى أنه على الرغم من وجود مؤشرات استخباراتية إلى خطر وشيك، فإنه لم يتم اتخاذ أيّ إجراءات وقائية، إذ لم يُطلب من القوات الانتشار بالقرب من السياج الأمني، وهو ما جعلها غير مستعدة لمواجهة الاقتحام.

وبحسب التحقيق، عند الساعة 10:30 من صباح يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قامت القوات المهاجمة باختطاف المجندات من الغرفة المحصنة داخل القاعدة، ثم أحرقت مقرّ القيادة في الساعة 12:00 ظهراً، قبل أن تنسحب من الموقع. ولم تصل فرق الإنقاذ والإجلاء العسكري إلّا في الساعة 14:00، أي بعد ساعتين على مغادرة عناصر "حماس".

وبعد نشر التحقيق، قدّم الجيش الإسرائيلي اعتذاراً رسمياً لعائلات الضحايا، وتعهّد تنفيذ توصيات التحقيق لضمان عدم تكرار مثل هذه الإخفاقات الأمنية. أمّا أهالي الجنود القتلى والمخطوفين فطالبوا بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، مشددين على ضرورة كشف جميع الملابسات ومحاسبة المسؤولين عن التقصير.

 

المزيد ضمن العدد