في الطريق إلى تحطيم القواعد مع إيران: انتقال المواجهة إلى المرحلة التالية
المصدر
معاريف

تأسست في سنة 1948، وخلال العشرين عاماً الأولى من صدورها كانت الأكثر توزيعاً في إسرائيل. مرّت الصحيفة بأزمة مالية خانقة بدءاً من سنة 2011، واضطرت إلى إغلاق العديد من أقسامها، إلى أن تم شراؤها من جديد في سنة 2014.  تنتهج خطاً قريباً من الوسط الإسرائيلي، وتقف موقفاً نقدياً من اليمين.

  • اغتيال محمد رضا زاهدي، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري في سورية ولبنان، وشخصية تتمتع بمعرفة وخبرة عسكرية كبيرة، مع نائبه الجنرال رحيمي، يشكل ضربة قاسية لعمل القوات الإيرانية على الحدود الشمالية لإسرائيل.
  • الهجوم المركّز الذي جرى في وضح النهار خلال اجتماع كبار مسؤولي الحرس الثوري في القنصلية الإيرانية في دمشق هو أمر مهم، ويخرق قواعد حرب الظلال بين إسرائيل وإيران، ويكشف تعرُّض القيادة الإيرانية العسكرية للإيذاء. الهجوم المباشر على القيادة العسكرية الإيرانية في حيّ المزة في دمشق، الهدف منه توجيه رسالة، مفادها بأن إسرائيل ليست مستعدة للّعب وفق قواعد الحرب المتعددة الساحات التي وضعها كبار قادة الحرس الثوري، وكل محاولة لمهاجمة إسرائيل من طرف الأذرع الإيرانية في الشرق الأوسط، سيُرد عليها بضربة مباشرة موجهة إلى قلب الهدف.
  • الهجوم المباشر على القنصلية الإيرانية في دمشق، يمكن أن يفسَّر بأنه عملية إسرائيلية ضد أراضٍ إيرانية. وهذا معناه ارتفاع درجة مهمة يمكن اعتبارها تحدياً إسرائيلياً مباشراً للوجود الإيراني في المنطقة. وإلى جانب المغزى الدبلوماسي، يدل الهجوم على قدرة استخباراتية إسرائيلية عالية، بالإضافة إلى القدرة على العمل بطريقة جراحية في قلب أراضي العدو. عملية من هذا النوع تخلق شعوراً بالملاحقة لدى جهات استخباراتية تعتبر نفسها في خطر، الأمر الذي لا يسمح لها بالعمل بحرية من أجل تنفيذ مهماتها.
  • لقد كان الجنرال رضا زاهدي العقل المدبر لقيام جبهة عمل إيرانية - سورية - لبنانية، وكونه يملك تجربة كبيرة، فهو الذي رسم خطة الطريق للصراع المستقبلي على الجبهة الشمالية، واغتياله تحذير لحزب الله وسورية.  إسرائيل لم تخلق هامشاً لإنكار الهجوم الذي وقع في وضح النهار، وحظيت ساحة الهجوم بزيارة وزير الخارجية السورية فيصل المقداد، ودان الهجوم وزير الخارجية الإيراني.
  • من خلال الهجوم بحد ذاته، كشفت إسرائيل استخدام إيران المراكز الدبلوماسية من أجل خلق "الإرهاب" في المنطقة وتوجيهه، وهي بذلك تعرّض سلامة الدبلوماسيين الذين يعملون في الممثليات الإيرانية للخطر. هذا الأسلوب في العمل، الذي يعتمد على استخدام أملاك دبلوماسية من أجل "الإرهاب"، ليس جديداً على الحرس الثوري، لكن من الواضح أن وقوع الهجوم في وضح النهار لم يؤخذ في حساب طاقم قيادة التنظيم "الإرهابي".
  • الهجوم الإسرائيلي الكبير والدقيق هو جزء من عملية ترسيخ الردع الإسرائيلي الذي تضرر في 7 أكتوبر. ومن المفترض أن يشكل صوت التفجيرات في دمشق تحذيراً لبيروت أيضاً. في إطار لعبة الشطرنج الدائرة بين إيران وإسرائيل كجزء من "المعركة بين الحروب"، سبق لإسرائيل أن اغتالت قادة كباراً في فيلق القدس، مثل رضا الموسوي والحاج صادق، لكن هذه المرة، لم يقتصر الهجوم على قادة رفيعي المستوى، بل استهدف رمزاً للنظام في قلب عاصمة عربية تُعتبر رصيداً استراتيجياً وشريكة مقربة من النظام الإيراني.
  • المعضلة الأساسية للضربة المؤلمة التي تعرضت لها إيران هي: هل يجب أن تردّ إيران وكيف؟ إن الهدف الأعلى بالنسبة إلى النظام الإيراني، هو السعي للتطوير والتوصل إلى امتلاك سلاح نووي، وإلى حد ما، إن حرباً متعددة الساحات بين إسرائيل وأذرع إيران يمكن أن تخدم هذا الهدف. إسرائيل منشغلة بالحرب، والاهتمام الدولي موجّه نحو الشرق الأوسط، وليس نحو جهود الجمهورية الإسلامية في تحقيق اختراق في مشروعها النووي.
  • وفي الواقع، إن تصعيداً كبيراً بين إسرائيل وحزب الله قد يؤدي إلى نشوب حرب واسعة النطاق بين الطرفين، لا يخدم هذا الهدف. تريد إيران المحافظة على قوة حزب الله من أجل استخدام قدراته في حال نشوب مواجهة مباشرة مع إسرائيل، إذا هاجمت هذه الأخيرة المنشآت النووية في إيران.
  • الهجوم الإسرائيلي على هدف إيراني ذي بُعد سيادي على الأراضي السورية هو تحدٍّ للاستراتيجيا الإيرانية، بينما في هذه الأثناء، تقف عناصر من المعارضة في إيران موقف المتفرج، وتنتظر كيف سيكون ردّ نظام آيات الله على سلسلة الضربات المؤلمة التي وجّهتها إليه دولة إسرائيل.