غالانت يشنّ هجوماً حاداً على نتنياهو، على خلفية المماطلة في اتخاذ قرار بشأن حُكم قطاع غزة بعد الحرب، ونتنياهو يطالبه بالقضاء على "حماس" من دون أيّ أعذار
المصدر
يديعوت أحرونوت

تعني بالعربية "آخر الأخبار"، تأسست سنة 1939، وتصدر باللغتين العبرية والإنكليزية، كما يمكن قراءتها على موقعها الإلكتروني "ynet". وهي تُعتبر الصحيفة الثانية الأكثر انتشاراً في إسرائيل. تنتهج الصحيفة خطاً سياسياً أقرب إلى الوسط الإسرائيلي، يصدر عن الصحيفة ملحق اقتصادي بعنوان "كلكاليست".

شنّ وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت هجوماً حاداً على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، على خلفية مماطلة هذا الأخير في اتخاذ قرار بشأن حُكم قطاع غزة، بعد الحرب الإسرائيلية، واعتبر أن هذا القرار من شأنه تقويض الإنجازات العسكرية للجيش الإسرائيلي في القطاع، وفي المقابل، طالبه نتنياهو بالقضاء على حركة "حماس"، من دون أيّ أعذار، وكرّر ما كان أكده في السابق، أنه لن يستبدل "حماستان" بـ"فتحستان".

وجاء هجوم غالانت هذا في سياق مؤتمر صحافي عقده أمس (الأربعاء)، وأعرب فيه عن رفضه مقترح رئيس الحكومة بشأن مشروع التجنيد الذي يعفي شبان اليهود الحريديم [المتشددون دينياً] من الخدمة العسكرية الإلزامية، وكرر تصميمه على سنّ قانون توافقي بين مختلف كتل الائتلاف الحكومي، كما لوّح بشنّ حرب على لبنان، في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق يبعد عناصر حزب الله عن منطقة الحدود الشمالية.

وشنّ غالانت هجوماً حاداً على نتنياهو، واتهمه بالتهرب من اتخاذ قرارات بشأن إيجاد بديل مدني محلي غير مُعادٍ لإسرائيل، وغير مرتبط بحركة "حماس"، للسيطرة المدنية على قطاع غزة، بالتزامن مع العمليات العسكرية التي تستهدف الحركة وسائر الفصائل الفلسطينية، في محاولة لتقويض سيطرة الحركة على القطاع. وشدّد غالانت على أن الخطط العسكرية التي وضعها الجيش، وصادق عليها نتنياهو، تتضمن إيجاد بديل لحكم قطاع غزة، مدنياً، في الوقت الذي يعمل الجيش على ضرب حركة "حماس" عسكرياً، كما شدّد على أنه طالب بالبحث في هذه المسألة لاتخاذ قرارات في إطار "الكابينيت" الموسع، وكذلك المصغر، لكن قوبل بالرفض.

وقال غالانت إن على إسرائيل القضاء على قدرات حركة "حماس" السلطوية، بالقوة العسكرية، وإيجاد بديل لحكم القطاع، وحذّر من أن عدم إيجاد بديل محلي من حُكم هذه الحركة يعني خيارَين سيّئين، هما: إمّا حُكم عسكري إسرائيلي، وإمّا عودة حركة "حماس".

وأعرب غالانت عن رفضه سيطرة إسرائيل، مدنياً، على قطاع غزة، وفرضِ حُكم عسكري على القطاع، وقال: "إن إدارة غزة، عسكرياً، ستصبح الجهد العسكري والأمني الرئيسي لدولة إسرائيل في الأعوام المقبلة، وعلى حساب مجالات أُخرى. وسيكون الثمن الذي يجب دفعه هو إراقة مزيد من الدماء ووقوع ضحايا، فضلاً عن التكلفة الاقتصادية الباهظة".

ودعا غالانت نتنياهو إلى اتخاذ قرار، وإعلان رفضه الحكم العسكري الإسرائيلي للقطاع، واصفاً إياه بأنه دموي ومكلف. وقال إن سيطرة جهات محلية غزية على القطاع، بمرافقة دولية، تصب في مصلحة إسرائيل.

وتطرّق وزير الدفاع إلى العلاقات مع الولايات المتحدة، فقال إنها ضرورية وقوية ومستقرة، ودعا إلى حلّ الخلافات مع واشنطن في الغرف المغلقة، وليس عبر التغريدات، أو المقابلات التلفزيونية.

وحثّ غالانت نتنياهو على اتخاذ قرارات تتيح إيجاد بدائل سلطوية من "حماس" في غزة، محذراً من أن الامتناع من ذلك، يعني استمرار سيطرة الحركة على قطاع غزة، أو قد يدفع إسرائيل إلى فرض حُكم عسكري على القطاع الذي تشنّ إسرائيل حرباً عليه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وكان نتنياهو أعلن، قبل ذلك، أن حركة "حماس" أفشلت خطة إسرائيلية لتولّي جهات غزية محلية المشاركة في توزيع المساعدات الإنسانية، واعتبر أن الحديث عن "اليوم التالي للحرب" أمر غير واقعي، طالما لم يتم تحقيق حسم عسكري ضد الحركة، وأن جميع الجهات سترفض التعاون مع إسرائيل، طالما لم يتم القضاء على هذه الحركة.

في المقابل، شنّ وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير [رئيس "عوتسما يهوديت"] هجوماً حاداً على وزير الدفاع، ووصفه بأنه وزير التصوّر الانهزامي. ودعا بن غفير في بيان مقتضب صادر عنه، عقب المؤتمر الصحافي الذي عقده غالانت، إلى إقالة هذا الأخير، بما يتيح تحقيق أهداف الحرب.

ولمّح رئيس الحكومة نتنياهو في بيان مصوّر، توجه من خلاله إلى الجمهور، إلى أن غالانت والأجهزة الأمنية يقدمون أعذاراً، عوضاً عن القضاء على حركة "حماس"، معتبراً أنه ليس مستعداً لإخراج "حماستان" من غزة وإدخال "فتحستان" إليها.

وشنّ نتنياهو هجوماً عنيفاً على السلطة الفلسطينية، واتهمها بدعم وتمويل "الإرهاب". وقال إنه أصدر أوامر بالقضاء على "حماس"، عقب هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وأضاف أن قوات الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية يحاربون من أجل ذلك، وأنه ما دامت "حماس" على حالها، فلن تدخل أيّ جهة لإدارة غزة، مدنياً، وبالتأكيد ليس السلطة الفلسطينية.

وأشار نتنياهو إلى أن 80% من الفلسطينيين في "يهودا والسامرة" [الضفة الغربية] يؤيدون هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، كما أن السلطة الفلسطينية تدعم "الإرهاب" وتموّله، وتربّي على "الإرهاب"، ولذا، فهو غير مستعد لاستبدال "حماستان" بـ"فتحستان"، وشدّد على أن الشرط الأول لتهيئة الظروف لاستلام جهة أُخرى حُكم قطاع غزة، مدنياً، هو القضاء على "حماس". كما شدّد على ضرورة القيام بذلك، ومن دون أيّ أعذار.

ودعا وزراء في الليكود، وفي حزب "الصهيونية الدينية"، إلى إقالة غالانت، بينهم وزير العدل ياريف ليفين، ووزير المال بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة شؤون الاستيطان أوريت ستروك، واتهموه بالسعي للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، على غرار اتفاق أوسلو، وادّعوا أيضاً أنه يسعى لإقامة دولة فلسطينية على أرض إسرائيل.

من جانبه، قال الوزير في "كابينيت الحرب" الإسرائيلي ورئيس "المعسكر الرسمي" بني غانتس في بيان صادر عنه، إن وزير الدفاع غالانت يقول الحقيقة، مؤكداً أن مسؤولية القيادة هي القيام بالشيء الصحيح من أجل الدولة، وبأيّ ثمن.

 

 

المزيد ضمن العدد