رون ديرمر يحمل مفاتيح نتنياهو للتفاوض
تاريخ المقال
المواضيع
فصول من كتاب دليل اسرائيل

مهند مصطفى


أسامة حلبي, موسى أبو رمضان


أنطوان شلحت

المصدر
هآرتس
من أهم وأقدم الصحف اليومية الإسرائيلية، تأسست في سنة 1918، ولا تزال تصدر حتى اليوم، ورقياً وإلكترونياً، كما تصدر باللغة الإنكليزية وتوزَّع مع صحيفة النيويورك تايمز. تُعتبر هآرتس من الصحف الليبرالية والقريبة من اليسار الإسرائيلي. وهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث التوزيع في إسرائيل. تُصدِر الصحيفة ملحقاً اقتصادياً بعنوان "ذي ماركر".
- إن قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشأن استبعاد ديفيد برنياع [رئيس الموساد] ورونين بار [رئيس الشاباك] ونيتسان ألون [مسؤول عن الأسرى والمفقودين الإسرائيليين] عن إدارة المفاوضات المتعلقة بصفقة المخطوفين، وتعيين وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر مكانهم، هو قرار مزعج، ومُخزٍ، وغير محترم، لكن من المؤكد أنه معقول.
- بعودة الجثامين الأربعة يوم الخميس، وستة مخطوفين في يوم السبت، وأربعة آخرين في الأسبوع المقبل، تنتهي فعلياً المرحلة الأولى من الاتفاق مع "حماس". كانت هذه المرحلة، في جوهرها، ذات طابع أمني – عملاني، وعالجت قضايا تشكيل لوائح المخطوفين و"المخربين" الذين سيُطلق سراحهم، من خلال استخدام العلاقات الاستخباراتية للموساد والشاباك مع نظرائهما في الولايات المتحدة ومصر وقطر.
- أمّا المرحلتان المقبلتان، وصولاً إلى تحرير 59 مخطوفاً موجوداً في أنفاق "حماس"، 35 منهم ليسوا أحياء، بحسب تقدير استخباراتي إسرائيلي، فإنهما تحملان طابعاً سياسياً. المستوى العملاني الذي أجرى المفاوضات، حتى الآن، برئاسة برنياع، إلى جانب بار وألون، والذي ترأس إدارة الجهد الاستخباراتي في موضوع الأسرى والمفقودين، شعر بالاستبعاد والإهانة.
- لكن كان على هؤلاء أن يدركوا، منذ وقت طويل، أن تأثيرهم في رئيس الحكومة لا يُذكر. فطوال 16 شهراً، حاولوا التأثير في نتنياهو للعمل من أجل تحرير المخطوفين، لكنه استخف بهم في الجلسات، وغضب منهم، وطرَق على الطاولة، وقلّص صلاحياتهم، وقزّم مهماتهم، ووصفهم بـ"المتساهلين". لقد وصف رونين بار بـ"الموظف". وكان موظفون سابقون رفيعو المستوى في الموساد، وفي الشاباك، نصحوهم، منذ وقت طويل، بإعلان عدم قدرتهم على القيام بمهماتهم، لأن رئيس الحكومة لا يقبل رأيهم، ولا يستمع إلى نصائحهم.
- لقد أدركوا، أكثر من مرة، أن نتنياهو جعلهم أضحوكة، ويضع أمامهم العقبات. وكل مرة، كانت المفاوضات فيها على وشك النضوج، كان نتنياهو يعثر على ذرائع جديدة، ويضع شروطاً مسبقة لإحباط المسعى لتحرير المخطوفين وإنهاء الحرب. هم يعرفون أن اعتبارات نتنياهو لا تصب في مصلحة الدولة، بل تحرّكها دوافع شخصية وسياسية، هي منع سقوط الحكومة، والتمسك بالمنصب.
- العميد أورن ستار، الذي شغل سلسلة من الوظائف في أجهزة الاستخبارات، وكان نائب نيتسان ألون، قال بصراحة في مقابلة أجرتها معه القناة 12، يوم السبت الماضي، إن سلوك نتنياهو وحكومته منع تحرير المخطوفين مرتين، على الأقل، خلال السنة الماضية.
- وبذلك، أكدّ كلام وزير الدفاع السابق يوآف غالانت الذي اتّهم نتنياهو بإفشال المفاوضات وإطالة أمد الحرب من دون مبرر، وكان الثمن المؤلم موت مخطوفين وعشرات الجنود الإسرائيليين. وكما نعلم، نتنياهو أقال غالانت من دون أن يرف له جفن.
- استقال العميد ستار قبل 4 أشهر، بعد أن قرّر أنه غير مستعد ليكون ألعوبة في مسرح الدمى الذي يحرّك نتنياهو خيوطه. برنياع وبار وألون أراقوا ماء وجوههم، إذ قرروا، بسبب مسؤوليتهم حيال المخطوفين وعائلاتهم وتمسُّكهم بالقيم الرسمية للدولة، البقاء والاستمرار في المهمة، التي لا يوجد ما هو أهم منها في إسرائيل اليوم.
- الوزير ديرمر هو، في نهاية المطاف، صبي يقوم بالمهمات لمصلحة نتنياهو. وهو يفتقر إلى الخبرة العملانية، ولم يخدم في الجيش الإسرائيلي، ومعرفته بالمجتمع الإسرائيلي محدودة. لقد وُلد في الولايات المتحدة، ودرس هناك، وكان والده وشقيقه رئيسَي مدينة ميامي من طرف الحزب الديمقراطي. وعمل ديرمر في كتابة الخطابات، ومستشاراً سياسياً للسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة مدة 8 سنوات، حتى سنة 2021. وجذوره أكثر رسوخاً في الولايات المتحدة مما هي عليه في إسرائيل.
- يقدّر نتنياهو مؤهلات ديرمر ومعرفته بالولايات المتحدة، ولذلك، اختاره للوقوف في الجبهة في مواجهة إدارة الرئيس دونالد ترامب، وإجراء الاتصالات بشأن استمرار المفاوضات من أجل تحرير المخطوفين كلهم، وطرد "حماس" من غزة. لكن يجب ألّا ننسى أن ديرمر هو نتاج التيار الأميركي المحافظ القديم. ومثلما جرى في إسرائيل، استُبدل حزب الليكود بمعسكر نتنياهو، فإن التيار الترامبي يطرد أعضاء الحزب الجمهوري التقليديين، وليس هناك ما يضمن أن تكون مؤهلات ديرمر ومعرفته عاملَين مساعدَين.
- بناءً على ذلك، من المعقول الافتراض أن ديرمر لن يملك صلاحيات، وسيُستخدم فقط كقناة لنقل الرسائل. عملياً، ستكون العلاقة مباشرة ما بين نتنياهو وويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، الذي يتصرف كما لو كان صادقاً بشأن إعادة كل المخطوفين. لقد فرض على نتنياهو إنهاء المرحلة الأولى من الصفقة، وأجبره على البدء بمفاوضات المرحلة الثانية التي تهدف إلى إيجاد حلّ لغزة وإنهاء الحرب.
- هذه الخطوات السياسية الاستراتيجية، سيكون لها تداعياتها، ليس فقط على إسرائيل والفلسطينيين، بل أيضاً على السعودية ومصر والأردن والعالم العربي كله. من هذه الناحية، أن يكون ديرمر هو الذي يحمل مفاتيح نتنياهو، هذا يجعله أكثر ملاءمةً للمهمة من رؤساء المنظومة الأمنية.
- في أيّ حال، فيما يتعلق بالجوانب العملانية في المفاوضات، يستطيع ديرمر الاستعانة بمساعدة رئيس القسم الدولي في الموساد، والذي شغل منصب نائب رئيس الشاباك، حتى الفترة الأخيرة، وبطلب من رونين بار، شارك في المحادثات.
- نتنياهو الذي يبذل كل ما في وسعه للتخلص من بار في أقرب وقت ممكن، فإنه في الواقع يضع "م"، الذي يثني المسؤولون الكبار في الشاباك على حرصه على التمسك بقيم الدولة، أمام مهمة اختبارية: كأنه يقول له: إذا تصرفت بصورة جيدة، فربما سأعيّنك في منصب الرئيس المقبل للشاباك.