الانسحاب من لبنان: السيطرة على خمس نقاط من دون منطقة أمنية
المصدر
القناة 7 "عروتس شيفع"

شبكة اعلامية إسرائيلية تملكها يشيفا بيت –إيل مدرسة يهودية دينية تعنى بتعليم الشريعة اليهودية. ووتملك الشبكة موقعاً إخبارياً يصدر بثلاث لغات: العبرية والإنكليزية والروسية، يمكن الاشتراك فيه مجاناً، وما يشنره الموقع يعبر اجمالاً تعبر عن وجهة نظر الأحزاب الدينية وجمهور المتدينين من المستوطنين.

  • بعد أن تمكنّا، بصعوبة، من ابتلاع صور العرب، وهم يعودون إلى مدنهم وبلداتهم في شتى أنحاء قطاع غزة، بما فيها في شمال القطاع وأماكن أُخرى نزحوا عنها خلال الحرب، وصلتنا هذا الأسبوع صور مشابهة من لبنان.
  • انسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان، وبدأ سكان القرى بالعودة إلى قراهم التي كانت في يد جنودنا قبل أسابيع. صحيح أنه مثلما هي الحال في غزة، كذلك في لبنان، يعود السكان إلى قرى مدمرة، لكن من غير المستبعد أن يستغل عناصر حزب الله الذين ما زالوا في قيد الحياة هذه العودة من أجل ترميم بناهم التحتية.
  • سنبدأ بالأخبار الجيدة. لم ينسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان بصورة كاملة، بل بقيَ في 5 نقاط يسيطر عليها. هذه النقاط ليست نقاطاً تافهة، بل كلّ واحدة منها لها أهمية استراتيجية. لقد شرح المحلل الجيوغرافي بن تسيون ماكلاس، استناداً إلى خرائط، أهمية السيطرة على كل نقطة من هذه النقاط:
  1. تلة الحمامص: تشرف على المطلة وقرية الغجر. وتسمح بالسيطرة على منطقة وادي العيون وبلدة الخيام، وعلى المنطقة الممتدة من كفركلا، بالقرب من المطلة، حتى قرية شبعا في مزارع شبعا.
  2. تلة تسفعوني [العويضة]: هي هضبة عالية تشرف على كريات شمونة وسهل الحولة. وتقع على طريق ميس الجبل - العديسة، الأمر الذي يسمح بقطع الطريق عند الحاجة، وهي تشرف أيضاً على وادي السلوقي.
  3. هضبة شيكد [العزية]: هي النقطة الأكثر ارتفاعاً بين هضاب الجنوب اللبناني. وهي تشرف على شرق الجليل الأعلى، وعلى منطقة بنت جبيل وهضاب الجنوب اللبناني.
  4. جبل بلاط: هضبة عالية متاخمة للحدود مع كتلة مستوطنات الجليل الشمالي، شتولا وزرعيت وشومرة وابن مناحيم.  تسمح بقطع الممر المؤدي إلى القرى الجنوبية، وخصوصاً قطع الطريق على قرى معادية جرى منها إطلاق النار على إسرائيل خلال الحرب. وهنا كان يقع موقع كركوم أيام المنطقة الأمنية [قبل الانسحاب في سنة 2000].
  • قبل 3 أشهر، أجريتُ مقابلة مع قائد الكتيبة 22 في لواء كرمئيل، أخبرني فيها عن أهمية احتلال جبل بلاط، فقال: "بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي [سنة 2000]، تحول الموقع إلى معقل لحزب الله، بعد أن أدركوا مدى أهميته. فإذا نظرت جنوباً، ترى حيفا والكرمل كله والكريوت، وإلى اليسار، ترى ديشون وكريات شمونة. ومن جهة الشمال، مدينة صور، وفي أيام الصحو، يمكنك أن ترى صيدا، ومن جهة اليمين، جبل الشيخ. لقد عثرنا هنا على مئات القطع من السلاح، 90% منها كان موجهاً نحو المدنيين. نحن نتحدث عن منصات لإطلاق الصواريخ ضد صفد والكرمل، وصواريخ مضادة للدروع موجهة إلى المواقع والمستوطنات القريبة من السياج الحدودي، وخصوصاً زرعيت. وكانت مخازن السلاح تابعة لفرقة الرضوان التي كان من المفترض أن تقتحم زرعيت".
  1. اللبونة: تقع في نقطة تشرف على سلسلة الهضاب المؤدية إلى صور. وهي تدافع عن مستوطنات الجليل الغربي.
  • في الخلاصة، النقاط الخمس هي بمثابة عيون دولة إسرائيل على الجنوب اللبناني.
  • الأخبار السيئة، هي أن المقصود خمس نقاط للسيطرة فقط. وليس هناك سيطرة إسرائيلية فعلية على المنطقة كلها. ولا توجد هناك منطقة أمنية، بل نقاط معزولة. صحيح أنها مشرفة على إطلاق النار من بعيد، لكن ليس هناك أيّ وجود برّي إسرائيلي في المنطقة كلها. ومَن نسيَ، فإن المنطقة الأمنية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، فقدت نجاعتها في اللحظة التي لم تعد منطقة أمنية فعلاً، وتحولت إلى مجموعة من المواقع، يجري الانتقال بينها بالمركبات المدرعة، وحزب الله يُشرف على المنطقة، ولذلك، فشلت وشكلت خيبة أمل.  وأخشى أن يكون هذا أيضاً هو مصير "المنطقة" الأمنية الجديدة...
  • أجد صعوبة في الفهم، وهذا ليس محصوراً بي فقط، لماذا أوقفنا حرب لبنان، ولماذا انسحبنا... لا يوجد في لبنان مشكلة مخطوفين، ولا توجد قيود سياسية مفروضة على الجيش الإسرائيلي تمنع إسرائيل من تحقيق النصر المطلق على حزب الله، بما في ذلك السيطرة من جديد على منطقة أمنية في شمال الحدود الإسرائيلية، وهذه المرة، خالية من السكان. وإذا كان صحيحاً ما يقال إن حزب الله تلقى ضربة قاسية، وجرى القضاء على قدراته، فإن هذا يشكل سبباً لعدم الانسحاب! كان يجب استخدام قوتنا لتثبيت وقائع على الأرض والسيطرة عليها.
  • ربما في المستقبل، وعندما يُفتح الأرشيف، سنحصل على صورة شاملة عن الضغوط التي مارستها على إسرائيل إدارة الرئيس بايدن، الغبي، الخرفان، والذي لم يفهم شيئاً، ولم يتعلم شيئاً، وأيضاً نفهم الالتزامات التي أعطيت لخليفته الرئيس ترامب الذي يرفع شعار سياسة إنهاء الحروب في العالم كله، بما فيها حرب لبنان الثالثة.
  • في مواجهة ترامب، كان يجب إقناعه بأن وقف الحرب، الآن، يعني عودة عناصر حزب الله إلى الحدود، تحت جناح الجيش اللبناني الذي لا يخفي تعاونه معهم، وتحت حماية المدنيين الأبرياء العائدين إلى قراهم، و أن ثمن ذلك سيكون حرباً قاسية في المستقبل، الأمر الذي يرغب الرئيس ترامب في منعه.
  • الآن، نحن أقل سذاجةً، ولا شك في أننا سنرى جهد حزب الله لترميم قواه قريباً، وهو ما سيدفع إسرائيل إلى التحرك بعنف لمنع ذلك. ما زال حزب الله في الجنوب اللبناني يملك سلاحاً صاروخياً وبنى تحتية في القرى والبلدات التي لم تجرِ فيها مناورة برية. وثمة شك كبير في أن يعمل الجيش اللبناني ضد حزب الله، حسبما ورد في قرار الأمم المتحدة. مَن سيضطر إلى القيام بذلك هو الجيش الإسرائيلي. ومن المحتمل أن يتحرك حزب الله ضد الجيش الإسرائيلي في النقاط الخمس المذكورة أعلاه. وهذا سيشكل أساساً للحرب المقبلة.
  • لقد انتهت حرب لبنان الثالثة، وبدأت حرب لبنان الرابعة بالتنفس. لذلك، من الأفضل مواصلة الحرب الآن، بينما نحن أقوياء والعدو ضعيف، من أجل السلام في المستقبل.