أميتسا برعام: "الاتصالات الأميركية – السورية تشكل فرصة للتغيير في سورية والمنطقة"
المصدر
معاريف

تأسست في سنة 1948، وخلال العشرين عاماً الأولى من صدورها كانت الأكثر توزيعاً في إسرائيل. مرّت الصحيفة بأزمة مالية خانقة بدءاً من سنة 2011، واضطرت إلى إغلاق العديد من أقسامها، إلى أن تم شراؤها من جديد في سنة 2014.  تنتهج خطاً قريباً من الوسط الإسرائيلي، وتقف موقفاً نقدياً من اليمين.

المؤلف
  • تدلّ الاتصالات الدبلوماسية التي جرت، مؤخراً، بين الولايات المتحدة وسورية، على تحوّل محتمل في العلاقة بين الدولتين، مع الشروط التي وضعتها إدارة ترامب من أجل رفع العقوبات. وما جرى هو اللقاء الأول من نوعه بين الحكومتين منذ دخول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ومطالبته بطرد المقاتلين الأجانب من سورية، والمساعدة على العثور على الصحافي الأميركي أوستين تايس [المفقود في سورية منذ أكثر من عقد خلال تغطيته الأحداث].
  • يقول البروفيسور أميتسا برعام، الخبير في الاستراتيجيا، وفي الشرق الأوسط في جامعة حيفا، في مقابلة أجرتها معه صحيفة "معاريف"، إنه يرى في الاتصالات الأميركية - السورية فرصة مهمة لتغيير الوضع في سورية، وفي المنطقة برمتها. وأضاف: "إن هدف إدارة ترامب هو التأكد من أن عمل جبهة النصرة وزعيمها الجولاني موجّه نحو إعادة الإعمار، وتحقيق المساواة بين أبناء الأقليات الدينية والأكراد الذين يشكلون أقلية إثنية، وحُكم لا يقوم على الانتقام من المجموعات التي أيّدت النظام السابق، ولا يشجع القوى التي تريد مهاجمة إسرائيل".
  • وفي رأي برعام، يجب على الإدارة الأميركية الاستمرار في فحص الواقع على الأرض، ومتابعة النظام الجديد والجولاني بدقة، وأن تصغي إلى ما يقوله. وحتى الآن، هناك أمران: ما يقوله الجولاني كان جيداً، ويجب أن ننظر إلى ما يفعله من الزاوية الأمنية في الميدان. وكل خطوة يمكن تفسيرها بأنها محاولة لمهاجمة إسرائيل، ستكون أميركا معنا، ويجب أن نوضح له ذلك".
  • ويشدد برعام على أن هناك "مصلحة مشتركة" بين إسرائيل والحكم الجديد في سورية، هي المواجهة مع حزب الله، ويتابع: "الطرفان حريصان على منع تسلُّح حزب الله من جديد، والسلاح يأتي من إيران، عبر العراق، إلى سورية، ومنها إلى لبنان. أي أن معظم السلاح يجب أن يمرّ بسورية، والنظام الجديد يبذل جهده لمنع حدوث ذلك، لأنه يدرك أنه إذا تسلّح حزب الله من جديد، فسيقوم بمهاجمة الجولاني وجبهة النصرة في دمشق، قبل أن يتعرض هو لهجومهما مرة أُخرى".
  • وفي رأي برعام، العدو الأكثر خطراً على النظام الجديد في سورية ليس إسرائيل، بل حزب الله. من هنا، إن "جوهر وجود النظام الجديد في سورية مرتبط بمنع إعادة تسلُّح حزب الله. وهذا يصب في مصلحتنا. حان الوقت للبحث عن علاقة مع هذا النظام، وإذا لم ننجح، نكون قد فشلنا، لكن يجب علينا أن نجرّب". ويضيف برعام: "يتعين على إسرائيل البحث عن علاقة مع الجولاني، مع كل المشكلات. نحن نعرف مَن يكون، ونعرف أنه لا يزال إسلامياً جهادياً ناشطاً، ويشكل تهديداً خطِراً. لكن الخطوات التي قام بها حتى الآن لم تكن ضدنا". ويقترح برعام على إسرائيل الاستعانة بوسطاء من الإماراتيين والأردنيين، والاستعانة بالأميركيين والأوروبيين للتحذير، وأيضاً من أجل اقتراح تفاهمات تلائم الطرفين.
  • أمّا فيما يتعلق بطرد القوات الأجنبية من سورية، فيوضح برعام أن المقصود بصورة خاصة القوات التركية في شمال سورية. ويتابع: "تحتل تركيا شمال سورية، ليس بواسطة الجيش التركي، بل من خلال تنظيم عسكري سوري عربي خاضع للقيادة التركية، ويحصل على رواتب من تركيا. من الواضح أنه يجب منع دخول الجيش التركي إلى سورية".
  • ويبيّن برعام أن المقصود بالقوات الأجنبية هو "كلّ الميليشيات الشيعية الموالية لإيران، والتي تتمركز في كل مكان في سورية، وخصوصاً في الشرق، وعلى الحدود مع العراق، والتي لم تُطرد، ولم يتم القضاء عليها. هناك قوات أُخرى موجودة في جنوب هضبة الجولان وجنوب سورية، وبالقرب من المثلت الحدودي سورية إسرائيل - الأردن. إن هذه القوات، في معظمها، خاضعة لسلطة الحكومة، لكن جزءاً منها عبارة عن قوات مستقلة، بعضها سنّي - عربي محلي، وجزء آخر سنّي-عربي وأجنبي تابع لداعش، وما زال هؤلاء في المنطقة، وحتى الآن، ليس لدمشق سيطرة كبيرة على هذه القوات".
  • وتطرّق برعام إلى الوجود الروسي، فقال: "هناك قوات روسية على الساحل في اللاذقية، لديها قاعدتان، واحدة جوية وأُخرى بحرية. لكن الروس لا يزعجون النظام الجديد البتة. بيْد أن الأميركيين يطالبون بخروجهم من دون أن يقولوا هذا بوضوح".
  • أمّا فيما يتعلق بالتحدي الذي يواجهه النظام السوري في علاقته بالمجموعات الإثنية والدينية المختلفة في الدولة، يقول برعام: "هناك الأكراد الذي يريدون طريقة لتسوية وضعهم مع الحكومة، والاحتفاظ بقوتهم العسكرية، وأن يشكلوا جزءاً من الجيش السوري، من دون أن يكونوا خاضعين لقيادة دمشق، وأن يكون لديهم حُكم ذاتي. وأنا أعتقد أن هذا الحل ممتاز. وهناك الدروز الذي يريدون نوعاً من الحكم الذاتي".
  • في رأي برعام، تشكل الحاجة الاقتصادية الهائلة في سورية دافعاً إلى التغيير، ويقول: "إن سورية بحاجة إلى 100 مليار دولار من أجل إعادة الإعمار. وأعتقد أن الإماراتيين والسعوديين مستعدون لتوظيف هذا المبلغ الضخم، وهو استثمار جيد، فالسوريون شعب مجتهد ومتعلم".
  • في الخلاصة، يرى برعام في الظروف الحالية فرصة للتغيير في سورية والمنطقة. لكنه يحذر من التأثير التركي الكبير في الحكم الجديد، وهذا أمر يثير القلق. لكنه يشير إلى أن تركيا لا تملك المال الكافي لإعادة إعمار سورية، وتعاني جرّاء أزمة اقتصادية. وفي رأيه، فإن الطرف الوحيد القادر على مساعدة سورية اقتصادياً هو دول الخليج التي لها أيضاً شروطها، وفي طليعتها منع تهريب المخدرات من سورية إلى بلادهم، ومنع تصنيعها في سورية.

 

 

المزيد ضمن العدد