تعهدت إسرائيل، بموجب التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار بينها وبين حركة "حماس"، والتي تم التوصل إليها أمس (الأربعاء) بوساطة كل من مصر والولايات المتحدة، ودخلت حيّز التنفيذ بدءاً من الساعة التاسعة مساء، بما يلي: أولاً، عدم شن أي هجمات على قطاع غزة من البر والبحر والجو؛ ثانياً، عدم القيام بأي عملية اجتياح برية داخل أراضي القطاع بما في ذلك داخل منطقة الحزام الأمني بالقرب من السياج الحدودي؛ ثالثاً، وقف سياسة الاغتيالات التي تنفذها ضد نشيطي الفصائل الفلسطينية. غير أن التفاهمات لا تنص على هدنة طويلة الأمد بين الجانبين.
في المقابل تعهدت حركة "حماس" بوقف جميع أعمال العنف المنطلقة من القطاع ضد إسرائيل، بما في ذلك عمليات إطلاق الصواريخ من جانب جميع الفصائل الفلسطينية، والعمليات المسلحة على طول منطقة السياج الحدودي بين إسرائيل والقطاع.
وعملياً يقضي التعهد بوقف العمليات المسلحة على طول منطقة السياج الحدودي بعدم الإقدام على حفر أنفاق تحت هذه المنطقة كما فعلت حركة "حماس" مؤخراً، وعدم إطلاق النار على الجنود الإسرائيليين الذين يقومون بأعمال الدورية فيها.
ومن المتوقع، بعد 24 ساعة من دخول هذه التفاهمات حيّز التنفيذ، أن تجري مفاوضات تتعلق بفتح المعابر بين القطاع وإسرائيل أمام حركة مرور الناس والبضائع.
كما تنص هذه التفاهمات على أن تحصل مصر من كل جانب [إسرائيل و"حماس"] على ضمانات بتنفيذ ما تعهد به، وفي حال وجود شكاوى لدى أي جانب يتم التوجه إلى مصر لمعالجتها، باعتبارها الراعية الوحيدة لهذه التفاهمات.
هذا، وحصلت إسرائيل في مقابل موافقتها على هذه التفاهمات على تعهد من الولايات المتحدة بتقديم مساعدات لتمويل إنتاج مزيد من منظومات "القبة الحديدية" المضادة للصواريخ، إلى أن يصل عددها إلى 13 منظومة [أصبح في حيازة إسرائيل حتى الآن 5 بطاريات من "القبة الحديدية"، وتم نصب 4 بطاريات منها في المنطقة الجنوبية في أثناء عملية "عمود السحاب" العسكرية، بينما تم نصب البطارية الخامسة في منطقة غوش دان في وسط إسرائيل]. كما أنها حصلت على تعهد من مصر بأن تعمل على كبح عمليات تهريب الأسلحة إلى القطاع، وذلك بدعم ومساعدة من الولايات المتحدة.
وكان بيان صادر عن ديوان رئيس الحكومة قد أكد أن بنيامين نتنياهو تحادث هاتفياً نهار أمس (الأربعاء) مع الرئيس الأميركي باراك أوباما واستجاب لتوصية هذا الأخير بمنح فرصة للاقتراح المصري فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، وبذلك تُمنح فرصة لاستقرار الأوضاع وتهدئتها قبل أن تقتضي الحاجة ممارسة قوة أكبر.
وأضاف البيان أن رئيس الحكومة أعرب عن تقديره الكبير للرئيس الأميركي على دعمه لإسرائيل وتطوير منظومة القبة الحديدية، وكرّر تأكيده أن إسرائيل ستتخذ جميع الخطوات المطلوبة من أجل الدفاع عن أمنها وأمن سكانها.
وفي إثر إعلان هذه التفاهمات من خلال مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة لوزيري خارجية كل من مصر والولايات المتحدة، عقد رئيس الحكومة نتنياهو مؤتمراً صحافياً في ديوانه في القدس، أكد في سياقه أن إسرائيل ربما ستكون مضطرة في يوم ما إلى شن عملية عسكرية أكثر قوة ضد القطاع، لكن في هذه المرحلة تعتبر الخطوة الصحيحة بالنسبة إليها هي استنفاد الفرصة المتاحة لتحقيق وقف مستمر لإطلاق النار.
وقال نتنياهو: قبل ثمانية أيام بدأت إسرائيل بعملية "عمود السحاب". وقررت الحكومة شن هذه العملية بعد اعتداءات "إرهابية" من غزة تصاعدت وتيرتها بشدة خلال الأشهر الأخيرة. ولقد أعلنتُ أننا سنرد بقوة على هذه الاعتداءات وفي الموعد الذي نختاره، وقلت إننا سنجبي ثمناً باهظاً من المنظمات "الإرهابية"، وافترضت هذه المنظمات أننا سنمتنع من الإقدام على عمل حازم ضدها لكنها كانت على خطأ. لقد أصبنا قادة كبار في هذه المنظمات، ودمرنا آلاف الصواريخ التي وجهت إلى المنطقة الجنوبية، ومعظم الصواريخ التي وجهت إلى المنطقة الوسطى، كما دمرنا مراكز قيادة تابعة لحماس. ويجب أن أقول إننا قمنا بذلك بدعم راسخ من قبل الأطراف البارزة في المجتمع الدولي.
وأود أن أشكر بشكل خاص الرئيس أوباما على دعمه القوي للعملية الإسرائيلية ولحقنا في الدفاع عن أنفسنا وعلى دعمه لمنظومة القبة الحديدية. أود أن أشكر أيضاً وزيرة الخارجية كلينتون وأعبر عن تقديري للجهود المصرية من أجل تحقيق وقف إطلاق النار. وفي المكالمة التي أجريتها هذا المساء مع الرئيس أوباما اتفقت معه على ضرورة إعطاء فرصة لوقف إطلاق النار وذلك من أجل تهدئة الوضع وتمكين المواطنين الإسرائيليين من العودة إلى حياتهم الطبيعية. ومع ذلك، يجب أن يكون مفهوماً تماماً أن إسرائيل لن تستطيع أن تقف مكتوفة اليدين أمام تزود عدونا المستمر بأسلحة "الإرهاب"، ولذا اتفقت مع الرئيس أوباما على أن نعمل معاً ضد تهريب الأسلحة التي تأتي أغلبيتها من إيران.
وأضاف رئيس الحكومة: واجهت إسرائيل منذ يوم تأسيسها تحديات معقدة في الشرق الأوسط، ونرى جميعا في الأعوام الأخيرة أن هذا التعقيد ازداد كثيرا. وفي الظروف الراهنة يتوجب علينا أن نقود دفة الدولة بحكمة ومسؤولية، وأن نأخذ في الحسبان جميع الاعتبارات العسكرية والسياسية. هكذا تتصرف أي حكومة مسؤولة، وهكذا تصرفنا هذه المرة، حيث أننا مارسنا القوة العسكرية مع الحكمة السياسية. أعلم أن ثمة مواطنين كانوا يتوقعون القيام بعملية عسكرية أكثر قوة، وربما سنضطر إلى القيام بذلك، لكن في هذه المرحلة، الخطوة الصحيحة بالنسبة إلى دولة إسرائيل هي استنفاد الفرصة المتاحة لتحقيق وقف مستمر لإطلاق النار. وبصفتي رئيساً للحكومة تلقى على عاتقي المسؤولية في كل ما يتعلق باتخاذ الخطوات الصحيحة من أجل الحفاظ على أمننا. هكذا تصرفت وسأستمر في ذلك.
وشكر نتنياهو وزير الدفاع باراك، ووزير الخارجية ليبرمان، قائلاً: لقد عملنا معاً كطاقم وبرأي واحد. كما شكر أعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية - الأمنية، وجميع الوزراء، وأشاد بالتأييد الذي أبدته أحزاب المعارضة. كما وجه الشكر إلى كل من رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اللواء بني غانتس، ورئيس جهاز الأمن العام [شاباك] يورام كوهين، ورئيس جهاز الموساد تامير باردو، وقادة الجيش، والطيارين، وجنود "القبة الحديدية"، وجنود تشكيلات الاحتياط.
وتكلم في المؤتمر الصحافي نفسه وزير الدفاع باراك، فقال إن أهداف عملية "عمود السحاب" قد تحققت، وتم تسديد ضربة مؤلمة إلى حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".
كما تكلم فيه وزير الخارجية ليبرمان فأشاد بالتأييد الدولي الذي حظيت إسرائيل به، ولا سيما تأييد حقها في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي اعتداءات "إرهابية".
وأضاف ليبرمان: "أرى من المهم أن أشيد بالتصرف المسؤول الذي أبدته مصر، والدور الذي قامت به في هذه الأزمة. كما أن الرئيس المصري محمد مرسي يستحق كلمة شكر على ما قام به. وعلى الرغم من جميع التحفظات والانتقادات التي سمعناها، إلا إنه في نهاية المطاف كان هناك تفهم للقيود والمعيقات، وقد أظهر قدرة على اتخاذ القرارات المسؤولة. ومن البديهي أن مصر هي جزء من النظام الشرق أوسطي، ومن محاولات التوصل إلى استقرار يعم المنطقة بأسرها".