اغتيال المسؤول الإيراني الرفيع المستوى يشكل تحدياً لقدرة إيران على البقاء خارج الحرب
المصدر
معهد دراسات الأمن القومي

معهد أبحاث إسرائيلي تابع لجامعة تل أبيب. متخصص في الشؤون الاستراتيجية، والنزاع الإسرائيلي -الفلسطيني، والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك لديه فرع خاص يهتم بالحرب السيبرانية. تأسس كردة فعل على حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، بقرار من جامعة تل أبيب؛  وبمرور الأعوام، تحول إلى مركز أبحاث مستقل استقطب مجموعة كبيرة من الباحثين من كبار المسؤولين الأمنيين، ومن الذين تولوا مناصب عالية في الدولة الإسرائيلية، بالإضافة إلى مجموعة من الأكاديميين الإسرائيليين، وهو ما جعله يتبوأ مكانة مرموقة بين المؤسسات البحثية. يُصدر المعهد عدداً من المنشورات، أهمها "مباط عال" و"عدكان استراتيجي"، بالإضافة إلى الكتب والندوات المتخصصة التي تُنشر باللغتين العبرية والإنكليزية.

  • منذ بدء معركة "السيوف الحديدية"، تتلقى إيران الضربة تلو الأُخرى في سورية.  تواتُر الهجمات ضد عناصرها ومصالحها على الساحة السورية، والذي بلغ الذروة مع اغتيال سيد رضائي، الذي كان مسؤولاً بصورة مباشرة عن نقل العتاد العسكري إلى حزب الله عن طريق هذه الساحة، يشكل تحدياً كبيراً لقدرة إيران على العمل في سورية. لكن الردود الإيرانية على هذه العمليات كانت مدروسة ومحدودة جداً. وهذا يعود إلى تخوّف الزعامة الإيرانية من أن الرد العنيف والمباشر على هذه الهجمات يمكن أن يورط إيران في المعركة.
  • لكن الأحداث التي وقعت في الأشهر الأخيرة في سورية عموماً، وفي دمشق خصوصاً، لا تقارَن باغتيال حسن مهدوي [محمد رضا زاهدي] يوم أمس (1/4/2024) في مبنى مجاور للسفارة الإيرانية في العاصمة السورية. فمن عدة نواحٍ، لا يشكل اغتيال المهدوي خطوة أُخرى ضد التمركز الإيراني، بل هو حدث مهم غير مسبوق تقريباً في المعركة ضد إيران. مكانة المهدوي العالية وعلاقاته بالزعامة الإيرانية والمكان الذي وقع فيه الاغتيال (ضمن أراضٍ خاضعة للسيادة الإيرانية]، لا يمكن أن يسمحا لإيران بالسكوت عن الموضوع والعودة إلى الحياة العادية، وحتى باستخدام أسلوب الرد السابق.
  • اغتيال المهدوي يُفاقم معضلة الزعامة الإيرانية، التي من المحتمل أن تكون متخوفة من "التورط" في معركة "السيوف الحديدية"، لذلك، تحتاج الزعامة الإيرانية إلى التفكير والقيام بردّ يردع أي طرف عن القيام بهجمات مشابهة في سورية، أو في أي مكان آخر، من دون توريط إيران في المعركة بصورة مباشرة. تتخوف إيران من أن تؤدي أي خطوة إلى توسيع المعركة بصورة تعرّض أرصدتها الاستراتيجية في هذه المنطقة الشرق أوسطية للخطر (وقبل كل شيء حزب الله)، وتؤدي إلى صدام مباشر مع الولايات المتحدة، لكن في المقابل، إن الرد الضعيف يمكنه أيضاً أن يدل على ضعفها.
  • عملانياً، إيران التي لم تتردد عن إرسال الميليشيات للرد على أحداث موجهة ضدها بصورة مباشرة، ستضطر هذه المرة إلى التفكير في مدى صحة إشراك وكلائها، وعلى رأسهم حزب الله، في الرد إلى جانب الرد المباشر من إيران. ويبدو أن إشراك هؤلاء الوكلاء يمكن أن يعزز قوة الرد الإيراني، لكنه من جهة أُخرى، يمكن أن يعرّضهم لخطر الرد المضاد، ويؤدي إلى توسيع المعركة على الساحة الشمالية.
  • وفي أي حال، اغتيال المهدوي يجبر الزعامة الإيرانية على إعادة التفكير في أسلوب تورُّط إيران في سورية. فالساحة السورية تشكل هدفاً استراتيجياً بالنسبة إلى إيران لأسباب كثيرة ومتنوعة، لكن تعاقُب الهجمات ضد وجودها هناك، وخصوصاً اغتيال أشخاص رفيعي المستوى مؤتمنين على توفير موطئ قدم إيرانية في سورية، يضرّ بالتأكيد بقدرة إيران على السيطرة على ما يجري على الساحة السورية، ويمكن أن يطرح تساؤلات عن فعاليتها.
  • في الخلاصة، اغتيال المهدوي ليس "مجرد حدث" في المعركة ضد التمركز الإيراني في سورية. لذلك، وفي ضوء التصريحات العلنية الصادرة عن الزعامة الإيرانية بعد الاغتيال، فإن إيران التي لا تتردد في الرد، وأيضاً بسبب تضاؤل قدراتها في السياق السوري (والإخفاقات المستمرة في القدرة على تنفيذ هجمات من خارج إيران)، فقد تضطر إلى التفكير في ردّ من "خارج الصندوق"، يسمح لها ببناء الردع على الساحة الشمالية من جديد من دون الانجرار إلى الحرب.
  • من عدة نواحٍ، نحن لا نشهد نهاية حدث، بل فقط بدايته، وأسلوب الرد الإيراني سينعكس بصورة مباشرة على فرص توسُّع المعركة.

 

 

المزيد ضمن العدد