على الرغم من التحديات، فإن الطريق إلى صفقة الأسرى لا تزال مفتوحة
المصدر
يديعوت أحرونوت

تعني بالعربية "آخر الأخبار"، تأسست سنة 1939، وتصدر باللغتين العبرية والإنكليزية، كما يمكن قراءتها على موقعها الإلكتروني "ynet". وهي تُعتبر الصحيفة الثانية الأكثر انتشاراً في إسرائيل. تنتهج الصحيفة خطاً سياسياً أقرب إلى الوسط الإسرائيلي، يصدر عن الصحيفة ملحق اقتصادي بعنوان "كلكاليست".

المؤلف
  • خلال الأسابيع الماضية، شهدت المفاوضات بشأن إعادة الرهائن تقدماً وتراجعاً، الأمر الذي لم يصب في مصلحة المفاوضات، وثبت أن الدائرة التي يعمل فيها المختصون في هذا الشأن في إسرائيل، وكذلك الوسطاء من الدوحة والقاهرة، ليست مستقرة. فعلى سبيل المثال، إن قرار مجلس الأمن غير الملزم الذي طالب بوقف إطلاق نار كامل، سمح لـ"حماس" بالعودة مرة أُخرى (على صعيد التصريح) إلى الموقف الأساسي الذي يربط إعادة الرهائن بانتهاء الحرب؛ وأيضاً، عودة الاشتباك الإسرائيلي - الأميركي الذي يستنفد قوة إسرائيل السياسية والعسكرية أيضاً، ويتردد صداه،  ليس فقط في الأنفاق التي يوجد فيها "القاتل السنوار"، بل أيضاً في المنطقة برمتها.
  • عدم استقرار المفاوضات لا يشكل ظاهرة خاصة في المسار الحساس والمعقد لإعادة الرهائن، بل هو معروف جيداً في أعمال من هذا النوع؛ أحياناً، تدخل مسارات المفاوضات إلى نوع من أنواع "الجمود"، بشكل يستوجب إعادة التفكير في المسار من جديد، أو الفهم أن الوقت يمكن أن يليّن التوترات، ويسمح بإعادة بناء قنوات التواصل. لكن بعكس التجربة في مجال رجال الأعمال، فالبعد الإنساني يدخل هنا إلى الصورة بأكبر قوة ممكنة: كل يوم، وكل ساعة إضافية في "جهنم" أسر "حماس" يُعتبر كارثة إنسانية وقومية حقيقية، تستدعي عمليات فورية وإعادة تحديث، ورؤى وطرق عمل للواقع الكارثي المتغير- وبصورة خاصة في الوقت الذي تجري المفاوضات في أجواء استثنائية، وتحت النار.
  • هذه الأسباب كلها تدفعنا إلى الحاجة إلى وجود منظومة إسرائيلية فعالة بشكل خاص، لديها القدرة على الاستجابة 360 درجة (من الوسطاء حتى عائلات الرهائن؛ من البيت الأبيض حتى قصر الاتحادية في القاهرة) للتطورات- وخاصة الأزمات-  وأن تكون هذه الاستجابة حادة وسريعة وموضوعية، ومن ضمن السياق. وها نحن، على الرغم من التحدي، فإنه لا يزال هناك كثير من الفجوات في عملية اتخاذ القرار، الأمر الذي يطرح تساؤلات عن جدية رئيس الحكومة بشأن إعادة الرهائن، على الرغم من تصريحاته الكثيرة بشأن التزامه إعادتهم. لذلك، هناك جهات داخل أجهزة الأمن تعود وتدّعي أن رئيس الحكومة مصمم على عدم توسيع صلاحيات الوفد المفاوض، وهو يدير الموضوع ضمن دائرة صغيرة تتعارض مع الإجراءات المتبعة في هذا المجال. هذا السلوك ينزع القدرة أيضاً عن الوفد ويجعله غير قادر على أن يكون فعالاً ولديه صلاحيات، بشكل يضر بفعاليته والثقة به أمام الوسطاء، وأيضاً أمام "حماس". لذلك، هناك ضرر محرج بالمسار والقدرة على التقدم في المفاوضات بشكل يؤدي إلى تأجيل إضافي لإعادة الرهائن بأسرع وقت ممكن.
  • على صعيد منظومة العمل، تلتقي هذه التحديات في مجالين مركزيَين، يُظهران أن حكومة إسرائيل تعاني جرّاء التردد في مواقفها، الأمر الذي  يفرض تحديات على مسار المفاوضات: الأول، الامتناع من رسم ملامح "اليوم التالي للحرب"، الأمر الذي يفرض قيوداً على القدرة على الدفع بقضية الرهائن برمتها إلى الحل، وبصورة خاصة في ظل استمرار المعركة والتصريحات بشأن "الانتصار المطلق"؛ أمّا الثاني، فهو إهمال المجال الإعلامي الاستراتيجي للمفاوضات، والذي يستنفد مكانة إسرائيل في المسار، كالتوترات التي باتت علنية، أحياناً بمبادرة من القدس، بين إسرائيل والولايات المتحدة، وأيضاً تصريحات، الهدف منها سياسي داخلي (كإذلال الوسطاء، أو وضع خطوط حمراء)، بدلاً من الدفع بمسار المفاوضات من أجل إعادة الرهائن.
  • وعلى الرغم من التحديات التي تواجه المفاوضات، فإن نافذة الفرص الإقليمية والدولية للصفقة لا تزال مفتوحة. الاحتجاجات المتجددة، فضلاً عن الضغوط الدولية من أجل إنهاء الحرب، تخلق زخماً في عملية التفاوض يجبر المستوى السياسي على اتخاذ القرار بشأن وجهته. وفي الوقت نفسه، فإن السلوك المتردد والتصريحات المتضاربة لم تعد ممكنة، كما أن المماطلة في الدفع قدماً بالمفاوضات في الوقت الحالي ليست مجرد نقطة تحوّل لفحص الحكومة، بل أيضاً هي أساس لحوار جماهيري مهم ومؤثر بشأن مسألة الاعتبارات الخارجية للحكومة، وبصورة خاصة رئيسها، في هذه الأوقات التاريخية.
 

المزيد ضمن العدد