يجب حل التوتر مع حزب الله على المستوى الدبلوماسي
المصدر
معاريف

تأسست في سنة 1948، وخلال العشرين عاماً الأولى من صدورها كانت الأكثر توزيعاً في إسرائيل. مرّت الصحيفة بأزمة مالية خانقة بدءاً من سنة 2011، واضطرت إلى إغلاق العديد من أقسامها، إلى أن تم شراؤها من جديد في سنة 2014.  تنتهج خطاً قريباً من الوسط الإسرائيلي، وتقف موقفاً نقدياً من اليمين.

  • حمل الصيف الحار معه جولة أُخرى من التوتر بين إسرائيل وحزب الله، تحديداً في الوقت الذي تتوجه فيه الأنظار نحو التنقيب المنتظَر في أيلول/ سبتمبر لشركة "توتال" في المياه الاقتصادية اللبنانية. والمقصود تنقيب مهم في ضوء التوقعات بأن يأتي خلاص لبنان الاقتصادي من الطاقة الكامنة في مياهه. كما أن نتائج هذا التنقيب ستؤثر في المزاج اللبناني عموماً، بمن فيهم حزب الله.
  • ماذا يقف في أساس التوتر؟ عموماً، إن النشاطات الإسرائيلية في قرية الغجر ليست جديدة، فقد سُمح للإسرائيليين زيارة القسم الشمالي من الغجر قبل نصف عام خلال المفاوضات على ترسيم الحدود البحرية. يبدو أن هناك عاملَين أساسيَين في أساس الخطوات التي يقوم بها حزب الله الآن، بما فيها نصب خيم في منطقة مزارع شبعا.
  • العامل الأول يتعلق بالوضع غير المريح للحزب في الساحة اللبنانية. إن كلاً من وصول انتخابات رئاسة الجمهورية إلى حائط مسدود، وتقلُص هامش المناورة لدى الحزب عقب الانتخابات النيابية الأخيرة، لا يسمح له بفرض انتخاب مرشحه للرئاسة. حتى التأييد الفرنسي لمرشح حزب الله سليمان فرنجية ليس كافياً.
  • العامل الثاني يتعلق بالتطورات في الساحة الإسرائيلية. إن موجات الاحتجاجات الواسعة والمستمرة منذ أسابيع عديدة وازدياد إعلان جنود في الاحتياط أنهم سيتوقفون عن التطوع في الخدمة العسكرية، كلُّها تقدّم مشهداً غير مسبوق بأن الساحة الإسرائيلية -السياسية والاجتماعية-منقسمة وضعيفة.
  • في نظر حزب الله، هذه هي اللحظة المناسبة لتحقيق إنجازات تكتيكية ممكنة في الأوضاع الحالية. لكن دائماً، يمكن للتصعيد المدروس في أحيان كثيرة أن ينزلق إلى منحدر زلق لا يرغب فيه الطرفان في الوقت الحالي.
  • إن السلوك الإسرائيلي المفضل هو التحرك عبر الوسائل الدبلوماسية الهادئة، وهذا أفضل. من الأفضل لمنتقدي الضرر الذي يلحق بالردع الإسرائيلي، والذين يدعون إلى رد عنيف أن يركزوا على ما يجري في الساحة الداخلية حيث تتصرف الحكومة بصورة غير مسؤولة ومسيئة على المديَين القصير والبعيد.
  • يمكن الافتراض أن زيارة الموفد الرئاسي الأميركي عوماس هوكشتاين جرت على خلفية أُخرى غير الخلفية اللبنانية (ابتعاد التطبيع مع السعودية كذريعة للرئيس بايدن)، لكن من الواضح أنه الرجل المناسب في الوقت المناسب كي يقفز إلى بيروت لضمان بقاء الوضع مستقراً. من الصعب الآن الافتراض أنه في الإمكان حل الخلافات بشأن الحدود البرّية، وخصوصاً عندما تكون هناك مسائل تستلزم وجهة النظر السورية فيما يتعلق بمزارع شبعا وقرية الغجر.
  • لا تزال سورية في وضع حرج على الرغم من عودتها إلى الجامعة العربية، ومن شرعنة نظام الأسد في الأشهر الأخيرة. لقد فضلت إسرائيل عدم إدخال مسألة الحدود البرّية في المفاوضات على ترسيم الحدود البحرية، وكانت على حق. الموافقة التي أبدتها القدس حالياً على التفاوض بشأن هذا الموضوع هي خطوة تكتيكية، هدفها التلميح إلى تفضيلها المسار الدبلوماسي.
  • كما ذكرنا، فإن للتنقيب في البلوك رقم 9 اللبناني أهمية كبيرة. صحيح أنه لا يمكن تعليق آمال كبيرة على أول تنقيب، لكن في أوضاع الأزمة التي يمر بها لبنان، فإن نتائج التنقيب، مهما تكن، ستكون لها دلالات أوسع بكثير من أهميتها على صعيد الطاقة الصرف. ويمكن تقدير نتيجتَين ممكنتَين: أن يكشف التنقيب بئراً جافة، الأمر الذي يمكن أن يتسبب بخيبة أمل كبيرة في لبنان، وإلى تصاعد الانتقادات ضد الاتفاق مع إسرائيل. بالإضافة إلى تزايد الضغوط على الشركة الفرنسية للقيام بتنقيب آخر.
  • أمّا النتيجة الثانية، فهي أن يكون التنقيب ناجحاً، ويفرض تنسيقاً للتوقعات في سياق إيجابي. ربما يزداد الضغط للقيام بالإصلاحات المطلوبة في قطاع الطاقة اللبناني. وستصبح مسألة تشارك الحقل مع إسرائيل أمراً واقعياً، وكذلك المسائل التي تتعلق بالتصدير الممكن (إذا كانت الكميات المكتشفة كبيرة)، أو ربما يكون الحقل محصوراً بالساحة الداخلية فقط (إذا كانت الكميات ضئيلة). وهذا أمر يجب التفكير فيه منذ الآن في القدس وبيروت (وربما في واشنطن وباريس).

يجب، ومن الأفضل، حل الخلاف الحالي على المستوى الدبلوماسي. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ضاقت ذرعاً بالحكومة الحالية، فهي مسؤولة عن ذلك ويمكنها القيام به.

 

المزيد ضمن العدد